عن أبي هريرة قال: كنا إذا صحبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزل تحتها ، فنزل ذات يوم تحت شجرة ، وعلق سيفه فيها فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) [ الله يمنعني منك ضع السيف ] فوضعه فأنزل الله عز وجل: { والله يعصمك من الناس }
ثانيًا ً ـ القرآن الكريم يدافع عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
1 ـ الشدة والعنف مع أهل مكة
جاء حديث القرآن الكريم إلى أهل مكة في كثير من المواقف وخطابهم بالشدة والعنف ؛ فذلك لما مردوا عليه من أذى الرسول ( صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ، والكيد لهم حتى أخرجوهم من أوطانهم ، ولم يكتفوا بذلك بل أرسلوا إليهم الأذى في مهاجرهم ، وكان القرآن في حملته عليهم وعلى أمثالهم بالقول بعيدًا عن كل معاني السباب والإقذاع متذرعًا بالحكمة والأدب الكامل في الإرشاد والإقناع ، حاثًا على الصبر والعفو والإحسان. ( مناهل العرفان 1/ 149)
2ـ قول الله عز وجل: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ }
يقول تعالى ذكره ( إنا كفيناك المستهزئين ) يا محمد الذين يستهزئون بك ويسخرون منك فاصدع بأمر الله ولا تخف شيئا سوى الله فإن الله كافيك من ناصيك وآذاك كما كفاك المستهزئين وكان رؤساء المستهزئين قوما من قريش معروفين، ودعا عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) .
عن ابن عباس (رضي الله عنهما) في قول الله عز وجل: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } ( الحجر/95 ) قال المستهزئون: الوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب ، وأبو زمعة من بني أسد بن عبد العزى ، والحارث بن عيطل السهمي ، والعاص بن وائل ، فأتاه جبريل (عليه السلام ) شكاهم إلى رسول ( الله صلى الله عليه وسلم) فأراه الوليد أبا عمرو بن المغيرة فأومأ جبريل إلى أبجله ، فقال: ما صنعت ؟ قال: كفيته . ثم أراه الأسود بن المطلب ، فأومئ جبريل إلى عينيه ، فقال: ما صنعت . قال: كفيته . ثم أراه الأسود بن عبد يغوث الزهري ، فأومأ إلى رأسه ، فقال: ما صنعت ؟ قال: كفتيه . ومر به العاص بن وائل ، فأومأ إلى أخمصه ، فقال: ما صنعت ؟ قال: كفيته . فأما الوليد بن المغيرة ، فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلًا له فأصاب أبجله فقطعها ، وأومأ الأسود بن المطلب فعمي ، فمنهم من يقول عمي هكذا، ومنهم من يقول نزل تحت سمرة ، فجعل يقول: يا بني ألا تدفعون عني قد قتلت ، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا . وجعل يقول: يا بني ألا تمنعون عني قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني. فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا . فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه . وأما الأسود بن عبد يغوث الزهري فخرج في رأسه قروح فمات منها ، وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها، وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسه شبرقة حتى امتلأت منها فمات منها ، وقال غيره فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته. (سنن البيهقي الكبرى 9/ 8)
3ـ الدفاع عن عرض الرسول ( صلى الله عليه وسلم) في حادثة الإفك
إنها محنة تناولت بيت الرسول ( صلى الله عليه وسلم) في أحب نسائه إليه ، وهي الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر ( رضي الله عنهما ) فيما يسمى بحادثة الإفك ، وقد كانت تلك الحادثة حلقة من سلسلة فنون الإيذاء والمحن التي لقيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) من أعداء الدين ، وكان من لطف الله تعالى بنبيه وبالمؤمنين أن كشف زيفها وبطلانها ، وسجلها في قرآن يتلى إلى يوم الدين ، لتكون مواقف يتأسى بها المؤمنون عندما يتعرضون في حياتهم لمثل هذا العداء ، فقد انقطع الوحي ،وبقيت الدروس لتكون عبرة وعظة للأجيال المتعاقبة .