ومجمل القصة كما جاء في الصحيحين: أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) كان إذا أراد أن يخرج للسفر ، أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها ، فلما كانت غزوة بني المصطلق خرج سهم عائشة (رضي الله عنها) فخرجت معه ( صلى الله عليه وسلم) ، فلما رجعوا من الغزوة ، نزل الجيش في بعض المنازل ليلًا ، فخرجت عائشة ( رضي الله عنها) لحاجتها ، فانفرط عقدها ، فأخذت تجمعه ، بينما تحرك الجيش ، وهم يظنون أنها في الهودج فلما رجعت لم تجد أحدًا ، فظنت أنهم سيفتقدونها ويرجعون في طلبها ، فقعدت مكانها ، وغلبتها عيناها فنامت ، وكان صفوان بن المعطل (رضي الله عنه) من وراء الجيش ، فلما رأها عرفها ، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ، فاستيقظت على استرجاعه ، فأناخ راحلته ، وقربها إليها ، فركبتها ، ولم يكلمها كلمة واحدة ، ثم سار بها يقودها حتى قدم بها وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة ، فلما رأى الناس ذلك تكلم كل منهم بشاكلته ، وما يليق به ، واتهم المنافقون عائشة ( رضي الله عنها ) في عرضها الشريف ، وأخذوا يلوكون الحديث ويشيعونه حتى انتشر في المدينة كلها ، وقد مكث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) مدة لا يوحى إليه في شأن عائشة بشيء ، حتى اشتد الأمر عليه ( صلى الله عليه وسلم) واستشار بعض أصحابه فأشار عليه بعضهم بطلاقها ، وبينما الفتنة في أوجها ، والمحنة في أشدها إذ جاء فرج الله ـ تعالى ـ فشهد الله تعالى ببراءة عائشة ( رضي الله عنها ) في قرآن يتلى إلى يوم القيامة .
{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (النور/10ـ 18)
وقوله تعالى ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) نزلت في الذين قذفوا عائشة (رضي الله عنها) فأخبر الله أن ذلك كذب ، و ( الإفك) هو الكذب ، ونال النبي ( صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر وجماعة من المسلمين غم شديد وأذى وحزن. ( والذي تولى كبره ) روي أنه: عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان منافقًا و ( كبره ) هو عظمه ، وإن عظم ما كان فيه لأنهم كانوا يجتمعون عنده وبرأيه وأمره كانوا يشيعون ذلك ويظهرونه وكان هو يقصد بذلك أذى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) . (أحكام القرآن 5/ 161)
4ـ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا } (الأحزاب/57) قوله { لعنهم الله في الدنيا والآخرة } يقول تعالى ذكره: أبعدهم الله من رحمته في الدنيا والآخرة وأعد لهم في الآخرة عذابا يهينهم فيه بالخلود فيه.
5ـ التحذير من أذى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وذلك في أغراض سورة الصف ، حيث أن من أغراض هذه السورة الكريمة:
ـ التحذير من إخلاف الوعد والالتزام بواجبات الدين.
ـ التحريض على الجهاد في سبيل الله والثبات فيه وصدق الإيمان.
ـ الثبات في نصرة الدين.
ـ الإئتساء بالصادقين مثل الحواريين.
ـ التحذير من أذى الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
ـ الوعد على إخلاص الإيمان والجهاد بحسن مثوبة الآخرة والنصر والفتح. ( التحرير والتنوير 1/4398)
6ـ سورة القلم
في هذه السورة ، عدد الله (عز وجل ) لزعماء المشركين مثل أبي جهل والوليد بن المغيرة مذمات كثيرة ، وتوعدهم بعذاب الآخرة ، وببلايا في الدنيا ، بأن ضرب لهم مثلًا بمن غرهم عزهم وثراؤهم فأزال الله ذلك عنهم وأباد نعمتهم ، ووعظهم بأن ما هم فيه من النعمة استدراج وإملاء جزاء كيدهم . وأنهم لا معذرة لهم فيما قابلوا به دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) من طغيانهم. ( التحرير والتنوير 1/4512)
6ـ ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون )
وقوله: { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ما أنت بنعمة ربك بمجنون ، مكذبًا بذلك مشركي قريش الذين قالوا له: إنك مجنون.
7ـ ذم امرأة أبي لهب