( وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد) أعقب ذم أبي لهب ووعيده بمثل ذلك لامرأته لأنها كانت تشاركه في أذى النبي (صلى الله عليه وسلم) وتعينه عليه. ( الترغيب والترهيب 4/928)
8 ـ نسلك بهم سبيل أسلافهم
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } (الأنعام/10 ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( صلى الله عليه وسلم) مسليًا عنه بوعيده المستهزئين به عقوبة ما يلقى منهم من أذى الاستهزاء به والاستخفاف في ذات الله: هون عليك يا محمد ما أنت لاق من هؤلاء المستهزئين بك المستخفين بحقك فيّ وفي طاعتي ، وامض لما أمرتك به من الدعاء إلى توحيدي والإقرار بي والإذعان لطاعتي ، فإنهم إن تمادوا في غيهم وأصروا على المقام على كفرهم ، نسلك بهم سبيل أسلافهم من سائر الأمم من غيرهم ، من تعجيل النقمة لهم وحلول المثلات بهم، فقد استهزأت أمم من قبلك برسل أرسلتهم إليهم بمثل الذي أرسلتك به إلى قومك وفعلوا مثل ما فعل قومك بك { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } يعني بقوله: فحاق فنزل وأحاط بالذين هزئوا من رسلهم { ما كانوا به يستهزئون } يقول: العذاب الذي كانوا يهزأون به وينكرون أن يكون واقعًا بهم على ما أنذرتهم رسلهم وعن السدي: { فحاق بالذين سخروا منهم } من الرسل { ما كانوا به يستهزئون } يقول: وقع بهم العذاب الذي استهزأوا به. ( تفسير الطبري 1/ 153)
وبعد فهذه طائفة مختصرة لدفاع القرآن الكريم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم) ، وهناك من الآيات في مثل ذلك الكثير ، ولكنني أردت أن أوضح أمثلة واضحة وصريحة في الدفاع ، حتى يستيقظ المؤمن ويعلم أن الدفاع عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واجب ، وأن الدفاع عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ُذكر في القرآن الكريم ، وعلى كل مسلم ومؤمن أن يدافع عن حبيبه ( صلى الله عليه وسلم ) بما استطاع .
ثالثًا ـ النبي ( صلى الله عليه وسلم )
1ـ الرسول يأمر خمسة رهط من قومه للدفاع عنه وعن المسلمين
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو رسول ( الله صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ويحرض عليهم كفار قريش في شعره ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قدم إلى المدينة وهي أخلاط منهم: المسلمون الذين يجمعهم دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفيهم المشركون الذين يعبدون الأوثان ، ومنهم اليهود ، ومنهم أهل الحلقة والحصون وهم حلفاء الحيين الأوس والخزرج .
فأراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين قدم استصلاحهم وموادعتهم ، وكان الرجل يكون مسلمًا وأبوه مشركا ، والرجل يكون مسلمًا وأخوه مشركًا ، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يؤذون النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه أشد الأذى .
وأمر الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ، ففيهم أنزل الله تعالى { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } وفيهم أنزل الله تعالى { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا } إلى قوله { حتى يأتي الله بأمره } فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن [ أذى ] رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) وأذى المسلمين ، أمر رسول ( الله صلى الله عليه وسلم ) سعد بن معاذ ، و محمد بن مسلمة الأنصاري ، ثم الحارثي ، و أبا عيسى بن حبر الأنصاري ، و الحارث بن أخي سعد بن معاذ ، في خمسة رهط ، فأتوه عشية في مجلسه بالعوالي فلما رآهم كعب بن الأشرف أنكر شأنهم ، وكان يذعر منهم ، وقال لهم: ما جاء بكم ؟ قالوا جاء بنا حاجة إليك ، قال: فليدنو إلي بعضكم ليحدثني بها فدنا إليه بعضهم ، فقال: قد جئناك لنبيعك أدراعًا لنا لنستنفق أثمانها ، فقال: والله لئن فعلتم لقد جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل ، فواعدهم أن يأتوه عشاء حين يهدي عنه الناس ، فجاؤوه ، فناداه رجل منهم فقام ليخرج إليهم ، فقالت امرأته: ما طرقوك ساعتهم هذه بشيء مما تحب ، قال: بلى إنهم قد حدثوني حديثهم فخرج إليهم ، فأعتنقه محمد بن مسلمة وقال لأصحابه: لا يسبقكم وإن قتلتموني وإياه جميعًا ، فطعنه بعضهم بالسيف في خاصرته .
فلما قتلوه فزعت اليهود ، ومن كان معهم من المشركين ، فغدوا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين أصبحوا فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا ، فقتل غيلة ، فذكر لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي كان يقول في أشعاره ويؤذيهم به ، فدعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكتب بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة فيها جامع أمر الناس فكتبها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) . ( المعجم الكبير 19/76)
ومنه أيضًا