عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أن كعب بن الاشرف اليهودي كان شاعرًا وكان يهجو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ويحرض عليهم فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من لكعب ؟) فلما أبى أن ينزع عن أذى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأذى المسلمين أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) سعد بن معاذ و محمد بن مسلمة و أبا عيسى بن الحارث ابن أخي سعد بن معاذ في خمسة ، فأتوا كعبا فذكر مثله. ( المعجم الكبير 19/78) .
2ـ محاصرة من شتم الرسول ( صلى الله عليه وسلم)
لما خرج المسلمون إلى بني قريظة أعطى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الراية علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ونهض علي وطائفة معه حتى أتوا بني قريظة ونازلوهم ؛ فسمعوا سب الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فانصرف علي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فقال له: يا رسول الله لا تبلغ إليهم وعرض له ، فقال له: أظنك سمعت منهم شتمي ، لو رأوني لكفوا عن ذلك. ونهص إليهم فلما رأوه أمسكوا . فقال لهم: نقضتم العهد يا إخوة القرود ، أخواكم الله وأنزل بكم نقمته . فقالوا: ما كنت جاهلًا يا محمد فلا تجهل علينا . ونزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلة. ( تفسير القرطبي 14/16)
رابعًا ـ قريشيون يدافعون عن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
أبو طالب ينهي عن أذى الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
قال تعالى {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } ( الأنعام/26 ) عن ابن عباس يقول: نزلت في أبي طالب كان ينهى عن محمد أن يؤذى وينأى عما جاء به أن يؤمن به ، وعن القاسم بن مخيمرة قال: كان أبو طالب ينهى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا يصدقه ، قال ابن بشر: كان أبو طالب ينهى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يؤذى ولا يصدق به كان ينهى عن أذى محمد وينأى عما جاء به أن يتبعه. (تفسير الطبري 5/171) و (معاني القرآن 2/411)
خامسًا ـ الأنصار يدافعون عن النبي ( صلى الله عليه وسلم)
قال تعالى يعدد نعمه على عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه: { ألم يجدك يتيما فآوى } وذلك أن أباه توفي وهو حمل في بطن أمه ، وقيل بعد أن ولد عليه السلام، ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين ، ثم كان في كفالة جده عبد المطلب إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين ، فكفله عمه أبو طالب ثم لم يزل يحوطه وينصره ويرفع من قدره ويوقره ويكف عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله على رأس أربعين سنة من عمره ، هذا وأبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان ، وكل ذلك بقدر الله وحسن تدبيره إلى أن توفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل ، فأقدم عليه سفهاء قريش وجهالهم فاختار الله له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار من الأوس والخزرج ، كما أجرى الله سنته على الوجه الأتم الأكمل فلما وصل إليهم آووه ونصروه وحاطوه وقاتلوا بين يديه ، ( رضي الله عنهم أجمعين ) وكل هذا من حفظ الله له وكلاءته وعنايته به. (تفسير بن كثير 4/674)
سادسًا ً ـ صور من دفاع الصحابة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
1ـ أبو بكر يدافع عن رسول الله
عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما كانت تظهر من عداوته ؟ قال: قد حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم في الحجر فذكروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط ، سفه أحلامنا ، وشتم آباءنا ، وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب آلهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم ، أو كما قالوا .
فبيناهم في ذلك إذ طلع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فأقبل يمشي حتى استلم الركن فمر بهم طائفًا بالبيت فلما أن مر بهم غمزوه ببعض القول قال: وعرفت ذلك في وجهه ثم مضى (صلى الله عليه وسلم) فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجهه ، ثم مضى ( صلى الله عليه وسلم) فمر بهم الثالثة غمزوه بمثلها ، ثم قال: ( أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ) قال: فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا لكأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وطأة قبل ذلك يتوقاه بأحسن ما يجيب من القول ، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم انصرف راشدًا فوالله ما كنت جهولًا فانصرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .