فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 3657

عن عبد الله هو بن مسعود (رضي الله عنه) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائم يصلي عند الكعبة وجميع قريش في مجالسهم ينظرون ، إذ قال قائل منهم ألا تنظرون إلى هذا المرائي ، أيكم يقوم إلى جزور أبي فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه ، فانبعث أشقاها فجاء به فلما سجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وضعه بين كتفيه ، وثبت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ساجدا وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك ، فانطلق منطلق إلى فاطمة ( رضي الله عنها) ــ وهي جويرية ــ فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الصلاة قال اللهم عليك بقريش ثلاثًا، ثم سمى اللهم عليك بعمرو بن هشام وبعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد ، قال عبد الله: والله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر يسحبون إلى قليب بدر ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأتبع أصحاب القليب لعنة . ( رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق عن عبيد الله بن موسى وأخرجه هو ومسلم من وجه آخر عن أبي إسحاق) (سنن البيهقي الكبرى 9/7)

وصور ، ونماذج الدفاع عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كثيرة ، ومتعددة في كل تقسيم من التقسيمات سابقة الذكر ، ولكنني أردت أن أقف على نماذج سريعة ، تبين الهدف المنشود ، من أن الدفاع عنه ( صلى الله عليه وسلم ) أمر واجب ، وقد حدث أثناء حياته ( صلى الله عليه وسلم ) فمن واجبنا الآن الذب عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .

(ب) : قتل من سب أو أساء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .

1ـ أن الذمي إذا سب الرسول أو سب الله أو عاب الإسلام علانية فقد نكث يمينه و طعن في ديننا لأنه لا خلاف بين المسلمين أنه يعاقب على ذلك و يؤدب عليه فعلم أنه لم يعاهد عليه لأنا لو عاهدناه عليه ثم فعله لم تجز عقوبته و إذا كنا قد عاهدناه على أن لا يطعن في ديننا ثم يطعن في ديننا فقد نكث في دينه من بعد عهده و طعن في ديننا فيجب قتله بنص الآية ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله ) الصارم المسلول 1/16

2ـ عن خليد أن رجلا سب عمر بن عبد العزيز فكتب عمر: إنه لا يقتل إلا من سب رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) و لكن اجلده على رأسه أسواطًا ، و لولا أني أعلم أن ذلك خير له لم أفعل . ( الصارم المسلول 1/ 213)

3ـ أن عيب ديننا و شتم نبينا مجاهدة لنا و محاربة فكان نقضا للعهد كالمجاهدة و المحاربة بالأولى. يبين ذلك أن الله سبحانه قال في كتابه: { و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله } [ التوبة: 41 ] و الجهاد بالنفس يكون باللسان كما يكون باليد بل قد يكون أقوى منه قال النبي ( صلى الله عليه و سلم ) [ جاهدوا المشركين بأيديكم و ألسنتكم و أموالكم ] (رواه النسائي و غيره)

4ـ و كان [ صلى الله عليه و سلم ] يقول لحسان بن ثابت: [ أهجهم و هاجهم ] [ و كان ينصب له منبر في المسجد ينافح عن رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) بشعره و هجائه للمشركين ] و قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ اللهم أيده بروح القدس ] و قال: [ إن جبرئيل معك ما دمت تنافح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ] و قال: [ هي أنكى فيهم من النبل[.

5ـ و إذا كان شأن الجهاد باللسان هذا الشأن في شتم المشركين و هجائهم و إظهار دين الله و الدعاء إليه ، علم أن من شتم دين الله و رسوله و أظهر ذلك و ذكر كتاب الله بالسوء علانية فقد جاهد المسلمين و حاربهم و ذلك نفض للعهد.

6ـ أنّا و إن أقررناهم على ما يعتقدونه من الكفر و الشرك فهو كإقرارنا لهم على ما يضمرونه لنا من العداوة و إرادة السوء بنا و تمني الغوائل لنا فإننا نحن نعلم أنهم يعتقدون خلاف ديننا و يريدون سفك دمائنا و علو دينهم و يسعون في ذلك لو قدروا عليه فهذا القدر أقررناهم عليه فإذا عملوا بموجب هذه الإرادة ـ بأن حاربونا و قاتلونا ـ نقضوا العهد كذلك إذا عملوا بموجب تلك العقيدة ـ من إظهار السب لله و لكتابه و لدينه و لرسوله ـ نقضوا العهد إذ لا فرق بين العمل بموجب الإرادة و موجب الاعتقاد.

7ـ أن مطلق العهد الذي بيننا و بينهم يقتضي أن يكفوا و يمسكوا عن إظهار الطعن في ديننا و شتم رسولنا كما يقتضي الإمساك عن دمائنا و محاربتنا لأن معنى العهد أن كل واحد من المتعاهدين يؤمن الآخر مما يحذره منه قبل العهد و من المعلوم أنا نحذر منهم إظهار كلمة الكفر و سب الرسول و شتمه كما نحذر إظهار المحاربة بل أولى لأنا نسفك الدماء و نبذل الأمول في تعزير الرسول و توقيره و رفع ذكره و إظهار شرفه و علو قدره وهم جميعا يعلمون هذا من ديننا فالمظهر منهم لسبه ناقض للعهد فاعل لما كنا نحذره و نقاتله عليه قبل العهد و هذا واضح.الصارم المسلول 1/213

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت