* وفي رواية أخرى: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن لي فقال:"ابنك هذا؟"فقلت: نعم أشهد به.. قال:"لا يجني عليك ولا تجني عليه". قال: ورأيت الشيب أحمر.
قال أبو عيسى: هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسر لأن الروايات الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب.. وأبو رمثة اسمه رفاعة بن يثربي التيمي.
-وروى مسلم وغيره أن ضِماداً لما وفد عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله"قال له: أعد علي كلماتك هؤلاء، فلقد بلغن قاموس البحر هات يدك أبايعك.
قلت: رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى. كلاهما عن عبد الأعلى. قال ابن المثنى: حدثني عبد الأعلى (وهو أبو همام) حدثنا داود عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن ضمادًا قدم مكة. كان من أزد شنوءة. وكان يرقي من هذه الريح. فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدًا مجنون. فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي. قال فلقيه. فقال: يا محمد! إني أرقي من هذه الريح. وإن الله يشفي على يدي من يشاء. فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الحمد لله. نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد". قال فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء. فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثلاث مرات. قال، فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء. فما سمعت مثل كلمات هؤلاء. ولقد بلغن ناعوس البحر. قال، فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال فبايعه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وعلى قومك". قال: وعلى قومي. قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه. فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة. فقال: ردوها. فإن هؤلاء قوم ضماد.
-وقال جامع بن شداد: كان رجل منا يقال له طارق، فأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: هل معكم شيء تبيعونه؟ قلنا: هذا البعير. قال: بكم؟ قلنا: بكذا و كذا وسقاً من تمر، فأخذ بخطامه، وسار إلى المدينة، فقلنا: بعنا من رجل لا ندري من هو،ومعنا ظعينة، فقالت: أنا ضامنة لثمن البعير، رأيت وجه رجل مثل القمر ليلة البدر لا يخيس فيكم.
فأصبحنا، فجاء رجل بتمر فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر، وتكتالوا حتى تستوفوا. ففعلنا.
قلت: جامع بن شداد، هو أبو صخرة الأسدي المحاربي، أخرج له النسائي وأبو داود - توفي رحمه الله عام 118هـ. والحديث أخرجه البيهقي، والحاكم، والدارقطني وهو عند هذا الأخير: