وأكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة، والآية مصرحة، ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول، بأنه لو كأن هذا لم يخْف على أهل الأرض، إذ هو شيء ظاهر لجميعهم، إذ لم ينقل لنا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز تمالؤهم ـ لكثرتهم ـ على الكذب، لما كانت علينا به حجة، إذ ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض، أو يحول بين قوم و بينه سحاب أو جبال، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض، وفي بعضها جزئية، وفي بعضها كلية، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعوون لعلمها، (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (الأنعام: 96) .
وآية القمر كانت ليلاً، والعادة من الناس بالليل الهدوء والسكون وإيجاف الأبواب، وقطع التصرف، ولا يكاد يعرف من أمور السماء شيئاً، إلا من رصد ذلك، واهتبل به
ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيراً في البلاد، وأكثرهم لا يعلم به حتى ينجز، وكثيراً ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار ونجوم طوالع عظام تظهر في الأحيان بالليل في السماء، ولا علم عند أحد منها.
قلت: حديث انشقاق القمر في الصحيحين روى البخاري ـ في كتاب فضائل الصحابة، باب انشقاق القمرـ قال:
1-حدثني عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا بشر بن المفضل: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما.
2-حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنه قال: انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، فقال: (اشهدوا) . وذهبت فرقة نحو الجبل.
وقال أبو الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: انشق بمكة، وتابعه محمد بن مسلم، عن ابن نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله.
3-حدثنا عثمان بن صالح: حدثنا بكر بن مضر قال: حدثني جعفر ابن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4-حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنهما قال: انشق القمر.
5-حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة، وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال:انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشهدوا) .
6-حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: أخبرنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله قال:انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فصار فرقتين، فقال لنا: (اشهدوا.. اشهدوا) .
وروى مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر قال:
1-حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب. قالا: حدثنا سفيأن بن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله قال:
انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشقتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشهدوا".
2-) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن أبي معاوية. ح وحدثنا عمر بن حفص بن غياث. حدثنا أبي. كلاهما عن الأعمش. ح وحدثنا منجاب بن حارث التميمي (واللفظ له) . أخبرنا ابن مسهر عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود. قال:
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، إذا انفلق القمر فلقتين. فكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه. فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشهدوا".
3-حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود قال:
انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين. فستر الجبل فلقة. وكانت فلقة فوق الجبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم! اشهد".
4-حدثنا عبيد الله بن معاذ. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. مثل ذلك.
5-وحدثنيه بشر بن خالد. أخبرنا محمد بن جعفر. ح وحدثنا محمد بن بشار. حدثنا ابن أبي عدي. كلاهما عن شعبة. بإسناد ابن معاذ عن شعبة. نحو حديثه. غير أن في حديث ابن أبي عدي: فقال:"اشهدوا. اشهدوا".
6-حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد. قال: حدثنا يونس بن محمد. حدثنا شيبان. حدثنا قتادة عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية. فأراهم انشقاق القمر، مرتين.
7-وحدثنيه محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر عن قتادة، عن أنس. بمعنى حديث شيبان.