فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 3657

ورواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن كما حكاه شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب عن أسماء بنت عميس ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل علياًَ في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فوضع صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر عليّ ونام، فلم يحركه حتى غابت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم أن عبدك عليًا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس....قالت أسماء: فطلعت علبه الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض، وقام عليّ فتوضأ وصلى العصر ثم غابت،وذلك بالصهباء."

وفي لفظ آخر: كان صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يغشى عليه، فأنزل الله عليه يوماًَ وهو في حجر عليّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"صليت العصر يا عليّ؟"فقال: لا يا رسول الله... فدعا الله فرد عليه الشمس حتى صلى العصر..قالت أسماء: فرأيت الشمس طلعت بعدما غابت حبن ردت حتى صلى العصر.

قال: وروى الطبراني أيضاً في معجمه الأوسط بإسناد حسن عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار.

وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي في روايته عن ابن إسحاق، مما ذكره القاضي عياض: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تجيء؟ قال: يوم الأربعاء.. فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون، وقد ولى النهار، ولم تجيء...فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس.اهـ.

وهذا يعارضه قوله في الحديث: لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون، يعني حين قاتل الجبارين يوم الجمعة..فلما أدبرت الشمس خاف أن تعيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم، فدعا الله تعالى فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم.

قال الحافظ ابن كثير:فيه أن هذا كأن من خصائص يوشع، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى عليّ بن أبي طالب...وقد صححه أحمد بن صالح المصري، ولكنه منكر.ليس في شيء من الصحاح والحسان.وهو مما تتوفر الدواعي على نقله, وتفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها.اهـ

ويحتمل الجمع: بأن المعنى لم تحبس الشمس على أحد من الأنبياء غيري إلا ليوشع... والله أعلم.

وكذا روي حبس الشمس لنبينا صلى الله عليه وسلم أيضاً يوم الخندق، حين شغل عن صلاة العصر، فيكون حبس الشمس مخصوصاً بنبينا r وبيوشع، كما ذكره القاضي عياض في الإكمال، وعزاه لمشكل الآثار، ونقله النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم عن عياض، وكذا الحافظ ابن حجر في باب الأذان في تخريج أحاديث الرافعي ومغلطاي في الزهر الباسم، وذكروه..وتعقب: بأن الثابت في الصحيح وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم صلى العصر في وقعة الخندق بعدما غربت الشمس.. وذكر البغوي في تفسيره أنها حبست لسليمان عليه السلام أيضاً، لقوله: (ردوها عليَّ) ونوزع فيه بعدم ذكر الشمس في الآية.. فالمراد: الصافنات الجياد. والله أعلم.

قال القاضي عياض: واختلف في حبس الشمس المذكور هنا، فقيل: ردت على أدراجها، وقيل: وقفت ولم ترد، وقيل: بطء حركتها... قال: وكل ذلك من معجزات النبوة...اهـ...

وقفة مع ابن حجر العسقلاني

البخاري حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام ابن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولم يبن بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات، وهو ينتظر ولادها، فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه، فجمع الغنائم فجاءت - يعني النار - لتأكلها فلم تطعمها، فقال: أن فيكم غلولاً، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أحل الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت