قلت: قول الترمذي هذا أورده بعد حديث أنس حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضئوا منه.. قال فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم قال أبو عيسى وفي الباب عن عمران بن حصين وبن مسعود وجابر وزياد بن الحارث الصدائي وحديث أنس حديث حسن صحيح..
قال القاضي عياض- ومثل هذا في هذه المواطن الحفلة والجموع الكثيرة لا تتطرق التهمة إلى المحدث به، لأنهم كانوا أسرع شيء إلى تكذيبه، لما جبلت عليه النفوس من ذلك، ولأنهم كانوا ممن لا يسكت على باطل، فهؤلاء قد رووا هذا، وأشاعوه، ونسبوا حضور الجماء الغفير له، ولم ينكر أحد من الناس عليهم ما حدثوا به عنهم أنهم فعلوا وشاهدوه، فصار كتصديق جميعهم له.
الفصل الثالث عشر:
ومما يشبه هذا من معجزاته.
ومما يشبه هذا من معجزاته تفجير الماء ببركته، وانبعاثه بمسه ودعوته فيما روى مالك في الموطأ عن معاذ بن جبل في قصة غزوة تبوك، وأنهم وردوا العين وهي تبض بشيء من ماء مثل الشراك، فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه، وأعاده فيها، فجرت بماء كثير، فاستقى الناس.
-قال ـ في حديث ابن إسحاق: فانخرق من الماء ما له حس كحس الصواعق. ثم قال: يوشك يا معاذ، أن طالت بك حياة أن ترى ها هنا قد مليء جناناً.
قلت: حديث الموطأ رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر؛ وهو:
* وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا ثم قال: إنكم ستأتون غدًا أن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي... فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء؛ فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل مسستما من مائها شيئا؟ فقالا نعم.. فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال لهما ما شاء الله أن يقول؛ ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً, قليلاً حتى اجتمع في شيء.. ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فأستقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك يا معاذ أن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا".."
ورواه مسلم في كتاب الفضائل قال:حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. حدثنا أبو علي الحنفي. حدثنا مالك (وهو ابن أنس) عن أبي الزبير المكي؛ أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره. أن معاذ بن جبل أخبره.
قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك. فكان يجمع الصلاة. فصلى الظهر والعصر جميعًا. والمغرب والعشاء جميعًا. حتى إذا كان يومًا أخر الصلاة. ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا. ثم دخل ثم خرج بعد ذلك. فصلى المغرب والعشاء جميعًا. ثم قال:"إنكم ستأتون غدًا، إن شاء الله، عين تبوك. وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار. فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي"فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان. والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء. قال فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل مسستما من مائها شيئًا؟"قالا: نعم. فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول. قال ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً, قليلاً. حتى اجتمع في شيء. قال وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ووجهه. ثم أعاده فيها. فجرت العين بماء منهمر. أو قال غزير - شك أبو علي أيهما قال - حتى استقى الناس. ثم قال:"يوشك يا معاذ! أن طالت بك حياة، أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا".
-وفي حديث البراء، ومسلمة بن الأكوع ـ وحديثه أتم ـ في قصة الحديبية، وهم أربع عشرة مائة، وبئرها لا تروي خمسين شاة، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها.
قال البراء، و أتي بدلو منها، فبصق فدعا.
وقال سلمة: فإما دعا، وإما بصق فيها، فجاشت، فأرووا أنفسهم وركابهم.
-وفي غير هاتين الروايتين ـ في هذه القصة ـ من طريق ابن شهاب، في الحديبية:
فأخرج سهماً من كنانته، فوضع في قعر قليب ليس فيه ماء؟ فروي الناس حتى ضربوا بعطن.
قلت: حديث البراء، رواه البخاري في كتاب المناقب قال:
حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال: