وقال ابن أبي شيبة: وهذه من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم في تكثير المياه ونبعها من الأرض والأشياء ومن بين أصابعه.... قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أترون أن نمضي لوجهنا، ومن صدنا عن البيت قاتلناه، ألم ترون أن نخالف هؤلاء إلى من تركوا وراءهم، فإن أتبعنا منهم عنق قطعة الله، قالوا: يا رسول الله! الأمر أمرك، والرأي رأيك،.. فتيامنوا في هذا الفعل، فلم يشعر به خالد ولا الخيل التي معه حتى جاوز بهم فترة الجيش وأوفت به ناقته على ثنية تهبط على غائط القوم يقال له بلدح، فبركت فقال: حل حل، فلم تنبعث، فقالوا: خلات القصواء، قال: إنها والله ما خلات، ولا هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، أنا والله لا يدعوني اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمة ولا يدعوني فيها إلى صلة إلا أجبتهم إليها) ، ثم زجرها فوثبت، فرجع من حيث جاء عوده على بدئه، حتى نزل بالناس على ثمد من ثماد الحديبية ظنون قليل الماء يتربض الناس ماءها تبرضًا، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلة الماء، فانتزع سهما من كنانته فأمر رجلاً فغرزه في جوف القليب، فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن..
-وعن أبي قتادة ـ وذكر أن الناس شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش في بعض أسفاره، فدعا بالميضأة فجعلها في ضَبْنِه، ثم التقم فمها، فالله أعلم ـ نفث فيها أم لا، فشرب الناس حتى رووا وملئوا كل إناء معهم، فخيل إلي أنها كما أخذها مني، وكانوا اثنين وسبعين رجلاً.
-وروى مثله عمران بن حصين.
-وذكر الطبري حديث أبي قتادة على غير ما ذكره أهل الصحيح ـ وأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بهم ممداً لأهل مؤتة عندما بلغه قتل الأمراء:
وذكر حديثاً طويلاً فيه معجزات وآيات للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه إعلامهم أنهم يفقدون الماء في غد.
وذكر حديث الميضأة، قال: والقوم زهاء ثلاثمائة.
وفي كتاب مسلم أنه قال لأبي قتادة: احفظ علي ميضأتك، فإنه سيكون لها نبأ.. و ذكر نحوه.
قلت: رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة قال:
*وحدثنا شيبان بن فروخ. حدثنا سليمان (يعني ابن المغيرة) حدثنا ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة؛ قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم. وتأتون الماء، إن شاء الله، غدًا". فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد. قال أبو قتادة: فبينما صلى الله عليه وسلم يسير حتى إبهار الليل وأنا إلى جنبه. قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمال عن راحلته. فأتيته فدعمته. من غير أن أوقظه. حتى اعتدل على راحلته. قال ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته. قال فدعمته من غير أن أوقظه. حتى اعتدل على راحلته. قال ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة. هي أشد من الميلتين الأوليين. حتى كاد ينجفل. فأتيته فدعمته. فرفع رأسه فقال:"من هذا"قلت: أبو قتادة. قال:"متى كان هذا مسيرك منى؟"قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة. قال:"حفظك الله بما حفظت به نبيه"ثم قال:"هل ترانا نخفى على الناس؟"ثم قال:"هل ترى من أحد؟"قلت: هذا راكب. ثم قلت: هذا راكب آخر. حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب. قال فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق. فوضع رأسه. ثم قال:"احفظوا علينا صلاتنا". فكأن أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره. قال فقمنا فزعين. ثم قال:"اركبوا"فركبنا. فسرنا. حتى إذا ارتفعت الشمس نزل. ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شئ من ماء. قال فتوضأنا منها وضوءا دون وضوء. قال وبقي فيها شئ من ماء. ثم قال لأبى قتادة:"احفظ علينا ميضأتك. فسيكون لها نبأ", ثم أذن بلال بالصلاة. فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين. ثم صلى الغداة فصنع كما كأن يصنع كل يوم. قال وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه. قال فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال:"أما لكم في أسوة؟"ثم قال: ليس في النوم تفريط. إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى. فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها. فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها"ثم قال:"ما ترون الناس صنعوا؟"قال: ثم قال:"أصبح الناس فقدوا نبيهم. فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم. لم يكن ليخلفكم. وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم. فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا"."