فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 3657

قال فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شئ. وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا. عطشنا. فقال:"لا هلك عليكم"ثم قال:"أطلقوا لي غمري"قال ودعا بالميضأة. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم. فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحسنوا الملأ. كلكم سيروى", قال ففعلوا. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم. حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي:"اشرب". فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله! قال:"أن ساقي القوم آخرهم شربًا"قال فشربت. وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فأتي الناس الماء جامين رواء.

قال فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع. إذا قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث. فإني أحد الركب تلك الليلة. قال قلت: فأنت أعلم بالحديث. فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم. قال فحدثت القوم. فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظته.

-ومن ذلك حديث عمران بن حصين حين أصاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عطش في بعض أسفارهم، فوجه رجلين من أصحابه، وأعلمهما أنهما يجدان امرأةً بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان... الحديث، فوجداها وأتيا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل في إناء من مزادتيها، وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ثم أعاد الماء في المزادتين، ثم فتحت عزاليهما، وأمر الناس فملئوا أسقيتهم حتى لم يدعوا شيئاً إلا ملئوه.

قال عمران: و تخيل إلي أنهما لم تزدادا إلا امتلاءً، ثم أمر فجمع للمرأة من الأزواد حتى ملأ ثوبها. وقال: اذهبي، فإنا لم نأخذ من مائك شيئاً، و لكن الله سقانا... الحديث بطوله.

قلت: رواه الشيخان، وهو عند مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة قال:

وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي. حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد. حدثنا سلم بن زرير العطاردي. قال: سمعت أبا رجاء العطاردي عن عمران بن حصين. قال:

كنت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسير له. فأدلجنا ليلتنا. حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا. فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس. قال فكان أول من استيقظ منا أبو بكر. وكنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ. ثم استيقظ عمر. فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم. فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير. حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال:"ارتحلوا"فسار بنا. حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة. فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا. فلما انصرف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا فلان! ما منعك أن تصلي معنا؟"قال: يا نبي الله! أصابتني جنابة. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد. فصلى. ثم عجلني، في ركب بين يديه، نطلب الماء. وقد عطشنا عطشًا شديدًا. فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين. فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: أيهاه. أيهاه. لا ماء لكم. قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة. قلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها. فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا. وأخبرته أنها موتمة. لها صبيان أيتام. فأمر بروايتها. فأنيخت. فمج في العزلاوين العلياوين. ثم بعث براويتها. فشربنا. ونحن أربعون رجلا عطاش. حتى روينا. وملأنا كل قربة معنا وإداوة. وغسلنا صاحبنا. غير أنا لم نسق بعيرًا. وهي تكاد تنضرج من الماء (يعني المزادتين) ثم قال:"هاتوا ما كأن عندكم"فجمعنا لها من كسر وتمر. وصر لها صرة. فقال لها:"اذهبي فأطعمي هذا عيالك. واعلمي أنا لم نرزأ من مائك". فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر. أو إنه لنبي كما زعم. كأن من أمره ذيت وذيت. فهدي الله ذاك الصرم بتلك المرأة. فأسلمت وأسلموا.

-ورواه البيهقي في باب التطهر في أواني المشركين إذا لم يعلم نجاسة قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت