فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 3657

وقول بن مسعود في هذا الحديث أنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه الزهري أخبرني أبو عثمان بن شيبة الخزاعي أنه سمع بن مسعود يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة:"من أحب منكم ان ينظر الليلة اثر الجن فليفعل"قال فلم يحضر منهم أحد غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق ثم قرأ القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق الحديث قال البهيقي يحتمل أن يكون قوله في الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال إقرائه القرآن لكن قوله في الصحيح أنهم فقدوه يدل على إنهم لم يعلموا بخروجه إلا أن يحمل على أن الذي فقده غير الذي خرج معه فالله أعلم.

ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن بن مسعود قال: استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إن نفرًا من الجن خمسة عشر بني إخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن"فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا فذكر الحديث نحوه أخرجه الدارقطني وابن مردويه وغيرهما وأخرج بن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن بن مسعود نحوه مختصرًا وذكر بن إسحاق أن استماع الجن كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفًا إلى نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر من المبعث كما جزم بن سعد بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي أشار إليها بن عباس كانت تقام في ذي القعدة وقول بن عباس في حديثه وهو يصلي بأصحابه لم يضبط ممن كان معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة فلعل بعض الصحابة تلقاه لما رجع والله أعلم.

وقول من قال أن وفود الجن كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف ليس صريحا في أولية قدوم بعضهم والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على أن ذلك كان قبل المبعث النبوي وإنزال الوحي إلى الأرض فكشفوا ذلك إلى أن وقفوا على السبب ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة ثم لما انتشرت الدعوة وأسلم من أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين الهجرتين ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة.

قوله حدثني عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي وهو بالتصغير مشهور بكنيته وفي طبقته عبد الله بن سعيد مكبر وهو أبو سعيد الأشج قوله عن معن بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن مسعود وهو كوفي ثقة ما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله من آذن بالمد أي أعلم قوله انه آذنت بهم شجرة في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الإسناد آذنت بهم سمرة بفتح المهملة وضم الميم.

قوله في حديث أبي هريرة أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قوله أبغني قال بن التين هو موصول من الثلاثي تقول بغيت الشيء طلبته وأبغيتك الشيء أعنتك على طلبه قوله أحجارًا أستنفض بها تقدم شرح ذلك في كتاب الطهارة قوله وأنه أتاني وفد جن نصيبين يحتمل أن يكون خبرًا عما وقع في تلك الليلة ويحتمل أن يكون خبرًا عما مضى قبل ذلك ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة ووقع في كلام بن التين إنها بالشام وفيه تجوز فان الجزيرة بين الشام والعراق ويجوز صرف نصيبين وتركه قوله فسألوني الزاد أي مما يفضل عن الأنس وقد يتعلق به من يقول إن الأشياء قبل الشرع على الحظر حتى ترد الإباحة ويجاب عنه بمنع الدلالة على ذلك بل لا حكم قبل الشرع على الصحيح قوله فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعمًا. في رواية السرخسي إلا وجدوا عليها طعامًا قال بن التين يحتمل أن يجعل الله ذلك عليها ويحتمل أن يذيقهم منها طعامًا وفي حديث بن مسعود عند مسلم أن البعر زاد دوابهم ولا ينافي ذلك حديث الباب لا مكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب.

وروى مسلم في كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت