قال الإمام أحمد ثنا عبد الله بن نمير ثنا عثمان بن حكيم أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى بن مرة قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم ما أدري كم مرة قال: ناولينيه. فرفعته إليه فجعلته بينه وبين واسطة الرحل ثم فغر فاه فنفث فيه ثلاثا وقال: بسم الله أنا عبد الله اخسأ عدو الله, ثم ناولها إياه فقال: القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل". قال فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث فقال: ما فعل صبيك فقالت والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئًا حتى الساعة فاجترر هذه الغنم قال: انزل فخذ منها واحدة ورد البقية قال: وخرجت ذات يوم إلى الجبانة حتى إذا برزنا قال: ويحك انظر هل ترى من شيء يواريني". قلت ما أرى شيئا يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك قال فما بقربها قلت: شجرة مثلها أو قريب منها قال: فاذهب إليهما فقل إن رسول الله يأمركما أن تجتمعا بإذن الله قال فاجتمعتا فبرز لحاجته ثم رجع فقال اذهب إليهما فقل لهما إن رسول الله يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها فرجعت قال وكنت معه جالسا ذات يوم إذ جاء جمل نجيب حتى صوى بجرانه بين يديه ثم ذرفت عيناه فقال: ويحك انظر لمن هذا الجمل إن له لشئنًا قال فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال: ما شأن الجمل هذا؟. فقال: وما شأنه؟ قال لا أدري والله ما شأنه عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه قال: فلا تفعل هبه لي أو بعنيه قال بل هو لك يا رسول الله. فوسمه بسمة الصدقة ثم بعث به.
12-طريق أخرى عنه
قال الإمام أحمد ثنا وكيع ثنا الأعمش بن المنهال عن عمرو عن يعلى بن مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتته امرأة بابن لها قد أصابه لمم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرج عدو الله أنا رسول الله قال فبرأ فأهدت إليه كبشين وشيئًا من أقط وشيئًا من سمن قال فقال رسول الله: خذ الأقط والسمن وأحد الكبشين ورد عليها الآخر"ثم ذكر قصة الشجرتين كما تقدم وقال أحمد ثنا أسود ثنا أبو بكر بن عياش عن حبيب بن أبي عمرة عن المنهال بن عمرو عن يعلى قال ما أظن أن أحدا من الناس رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا دون ما رأيت فذكر أمر الصبي والنخلتين وأمر البعير إلا أنه قال: ما لبعيرك يشكوك زعم أنك سانيه حتى إذا كبر تريد نحره قال: صدقت والذي بعثك بالحق قد أردت ذلك والذي بعثك بالحق لا أفعل."
13-طريق أخرى عنه
روى البيهقي عن الحاكم وغيره عن الأصم ثنا عباس بن محمد الدوري ثنا حمدان بن الأصبهاني ثنا يزيد عن عمرو بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشياء ما رآها أحد قبلي كنت معه في طريق مكة فمر بامرأة معها ابن لها به لمم ما رأيت لممًا أشد منه فقالت: يا رسول الله ابني هذا كما ترى فقال: إن شئت دعوت له فدعا له ثم مضى فمر على بعير ناد جرانه يرغو فقال: علي بصاحب هذا البعير. فجيء به فقال: هذا يقول نتجت عندهم فاستعملوني حتى إذا كبرت عندهم ارادوا أن ينحروني قال: ثم مضى ورأى شجرتين متفرقتين فقال لي: اذهب فمرهما فليجتمعا لي قال: فاجتمعتا فقضى حاجته قال: ثم مضى فلما انصرف مر على الصبي وهو يلعب مع الغلمان وقد ذهب ما به وهيأت أمه أكبشا فأهدت له كبشين وقالت: ما عاد إليه شيء من اللمم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من شيء إلا ويعلم أني رسول الله إلا كفرة أو فسقة الجن والإنس"."