فهذه طرق جيدة متعددة تفيد غلبة الظن أو القطع عند المتبحرين أن يعلى بن مرة حدث بهذه القصة في الجملة وقد تفرد بهذا كله الإمام أحمد دون أصحاب الكتب الستة ولم يرو أحد منهم شيئًا سوى ابن ماجه فإنه روى عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن يحيى بن سليم عن خيثم عن يونس ابن خباب عن يعلى بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد. وقد اعتنى الحافظ أبو نعيم بحديث البعير في كتابه دلائل النبوة وطرقه من وجوه كثيرة ثم أورد حديث عبد الله بن قرط اليماني قال جيء رسول الله صلى الله عليه وسلم بست زود فجعلن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ وقد قدمت الحديث في حجة الوداع قلت قد أسلفنا عن جابر بن عبد الله نحو قصة الشجرتين وذكرنا آنفا عن غير واحد من الصحابة نحوًا من حديث الجمل لكن بسياق يشبه أن يكون غير هذا فالله أعلم وسيأتي حديث الصبي الذي كان يصرع ودعاؤه عليه السلام له وبرؤه في الحال من طرق أخرى وقد روى الحافظ البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم وغيره عن أبي العباس الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد فنزلنا منزلا بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر فقال لي: يا جابر خذ الأداوة وانطلق بنا فملأت الأداوة ماء وانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر انطلق فقل لهذه الشجرة يقول لك رسول الله الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ففعلت فرجعت فلحقت بصاحبتها فجلس خلفها حتى قضى حاجته ثم رجعنا فركبنا رواحلنا فسرنا كأنما على رؤسنا الطير تظلنا وإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناوله فجعله بينه وبين مقدمة الرحل فقال: اخسأ عدو الله أنا رسول الله وأعاد ذلك ثلاث مرات ثم ناولها إياه فلما رجعنا وكنا بذلك الماء عرضت لنا تلك المرأة ومعها كبشان تقودهما والصبي تحمله فقالت: يا رسول الله أقبل مني هديتي فو الذي بعثك بالحق إن عاد إليه بعد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خدوا أحدهما وردوا الآخر قال ثم سرنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا فجاء جمل ناد فلما كان بين السماطين خر ساجدصا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس من صاحب هذا الجمل فقال فتية من الأنصار: هو لنا يا رسول الله قال: فما شأنه؟ قالوا: سنونا عليه منذ عشرين سنة فلما كبرت سنه وكانت عليه شحيمة أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبيعونه؟ قالوا: يا رسول الله هو لك. قال: فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله قالوا: يا رسول الله نحن أحق أن نسجد لك من البهائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ولو كان ذلك كان النساء لأزواجهن..وهذا إسناد جيد رجاله ثقات وقد روى أبو داود وابن ماجه من حديث إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفراء عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله كان إذا ذهب المذهب أبعد. ثم قال البيهقي وحدثنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق أنا الحسين بن علي بن زياد ثنا أبو حمنة ثنا أبو قرة عن زياد هو ابن سعد عن أبي الزبير أنه سمع يونس بن خباب الكوفي يحدث أنه سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر إلى مكة فذهب إلى الغائط وكان يبعد حتى لا يراه أحد قال فلم يجد شيئا يتوارى به فبصر بشجرتين فذكر قصة الشجرتين وقصة الجمل بنحو من حديث جابر قال البيهقي وحديث جابر أصح قال وهذه الرواية ينفرد بها زمعة ابن صالح عن زياد أظنه ابن سعد عن أبي الزبير قلت وقد يكون هذا أيضًا محفوظًا ولا ينافي حديث جابر ويعلى بن مرو بل يشهد لهما ويكون هذا الحديث عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي عن جابر وعن يونس بن خباب عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه والله أعلم وروى البيهقي من حديث معاوية بن يحيى الصيرفي وهو ضعيف عن الزهري عن خارجة ابن زيد عن أسامة بن زيد حديثًا طويلاً نحو سياق حديث يعلى بن مرة وجابر بن عبد الله وفيه قصة الصبي الذي كان يصرع ومجيء أمه بشاة مشوية فقال: ناوليني الذراع فناولته ثم قال: ناوليني الذراع فناولته ثم قال: ناوليني الذراع فقلت كم للشاة من ذراع؟ فقال: والذي نفسي بيده لو سكت لناولتيني ما دعوت ثم ذكر قصة النخلات واجتماعهما وانتقال الحجارة معهما حتى صارت الحجارة رجمًا خلف النخلات وليس في سياقه قصة البعير فلهذا لم يورده بلفظه وإسناده وبالله المستعان وقد روى الحافظ ابن عساكر ترجمة غيلان بن سلمة الثقفي بسنده إلى يعلى بن منصور الرازي عن شبيب بن شيبة عن بشر بن عاصم عن غيلان"