بن سلمة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأينا عجبًا فذكر قصة الشجرتين واستتاره بهما عند الخلاء وقصة الصبي الذي كان يصرع وقوله: بسم الله أنا رسول الله اخرج عدو الله. فعوفي ثم ذكر قصة البعيرين النادين وأنهما سجدا له بنحو ما تقدم في البعير الواحد فلعل هذه قصة أخرى والله أعلم.
وقد ذكرنا فيما سلف حديث جابر وقصة جمله الذي كان قد أعيي وذلك مرجعهم من تبوك وتأخره في أخريات القوم فلحقه النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له وضربه فسار سيرًا لم يسر مثله حتى جعل يتقدم أمام الناس وذكرنا شراءه عليه السلام منه وفي ثمنه اختلاف كثير وقع من الرواة لا يضر أصل القصة كما بيناه وتقدم حديث أنس في ركوبه عليه السلام على فرس أبي طلحة حين سمع صوتًا بالمدينة فركب ذلك الفرس وكان يبطئ وركب الفرسان نحو ذلك الصوت فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع بعد ما كان كشف ذلك الأمر فلم يجد له حقيقة وكان قد ركبه عريًا لا شيء عليه وهو متقلد سيفًا فرجع وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا ما وجدنا من شيء وإن وجدناه لبحرًا أي لسابقًا وكان ذلك الفرس يبطأ قبل تلك الليلة فكان بعد ذلك لا يجارى ولا يكشف له غبار وذلك كله ببركته عليه الصلاة والسلام.
14-حديث آخر غريب في قصة البعير
قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في كتابه دلائل النبوة وهو مجلد كبير حافل كثير الفوائد أخبرني أبو علي الفوارسي حدثنا أبو سعيد عن عبد العزيز بن شهلان القواس حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن خالد الراسبي حدثنا عبد الرحمن بن علي البصري حدثنا سلامة ابن سعيد بن زياد بن أبي هند الرازي حدثني أبي عن أبيه عن جده حدثنا غنيم بن أوس يعني الرازي قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها البعير اسكن فان تك صادقا فلك صدقك وإن تك كاذبا فعليك كذبك مع أن الله تعالى قد أمن عائذنا ولا يخاف لائذنا قلنا يا رسول الله: ما يقول هذا البعير؟ قال: هذا بعير هم أهله بنحره فهرب منهم فاستغاث بنبيكم فبينا نحن كذلك إذ أقبل أصحابه يتعادون فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله هذا بعيرنا هرب منا منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشكو مر الشكاية. فقالوا يا رسول الله: ما يقول قال: يقول إنه ربي في إبلكم جوارا وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ فإذا كان الشتاء رحلتم إلى موضع الدفء فقالوا: قد كان ذلك يا رسول الله فقال: ما جزاء العبد الصالح من مواليه قالوا: يا رسول الله فإنا لا نبيعه ولا ننحره قال فقد استغاث فلم تغيثوه وأنا أولى بالرحمة منكم لأن الله نزع الرحمة من قلوب المنافقين وأسكنها في قلوب المؤمنين فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم بمائة درهم ثم قال: أيها البعير انطلق فأنت حر لوجه الله. فرغا على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: آمين ثم رغا الثانية فقال آمين ثم رغا الثلاثة فقال آمين ثم رغا الرابعة فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله ما يقول هذا البعير قال يقول جزاك الله أيها النبي عن الاسلام والقرآن خيرا قلت آمين قال سكن الله رعب أمتك يوم القيامة كما سكنت رعبي قلت آمين قال حقن الله دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمي قلت آمين قال لا جعل الله بأسها بينها فبكيت وقلت هذه خصال سألت ربي فأعطانيها ومنعني واحدة وأخبرني جبريل عن الله أن فناء أمتك بالسيف فجرى القلم بما هو كائن"قلت هذا الحديث غريب جدا لم أر أحدا من هؤلاء المصنفين في الدلائل أورده سوى هذا المصنف وفيه غرابة ونكارة في إسناده ومتنه أيضا والله أعلم…"
-وقد روي في قصة الضباء وكلامها النبي صلى الله عليه وسلم، وتعريفها له بنفسها، ومبادرة العشب إليها في الرعي وتجنب الوحوش عنها، وندائهم لها: إنك لمحمد، وإنها لم تأكل ولم تشرب بعد موته حتى ماتت.
ذكره الإسفرايني.
-وروى ابن وهب، أن حمام مكة أظلت النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتحها، فدعا لها بالبركة.
-وروي عن أنس، وزيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمر الله ليلة الغار شجرة، فثبتت تجاه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته، وأمر حمامتين فوقفتا بفم الغار.
-وفي حديث آخر: وأن العنكبوت نسجت على بابه، فلما أتى الطالبون له، ورأوا ذلك قالوا: لو كان فيه أحد لم تكن الحمامتان ببابه والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع كلامهم، فانصرفوا.