حدثنا أبو داود، حدثنا و هب بن بقية، عن خالد ـ هو الطحان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه ـ أن يهودية أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر شاة مصلية سمتها، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، و أكل القوم، فقال: ارفعوا أيديكم، فإنما أخبرتني أنها مسمومة.
فمات بشر بن البراء.. وقال لليهودية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعت، و إن كنت ملكاً أرحت الناس منك. قال: فأمر بها فقتلت.
-وقد روى هذا الحديث أنس، وفيه: قالت: أردت قتلك. فقال: ماكان الله ليسلطك على ذلك.
فقالوا: نقتلها؟ قال: لا.
-وكذالك روى عن أبي هريرة ـ من غير وهب، قال: فما عرض لها.
-ورواه أيضاً جابر بن عبد الله، وفيه: أخبرني هذه الذراع قال: و لم يعاقبها.
-وفي رواية الحسن: أن فخذها تُكَلِّمُني أنها مسمومة.
-وفي رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن قالت: إني مسمومة.
-وكذلك ذكر الخبر ابن إسحاق، و قال فيه: فتجاوزعنها.
-وفي الحديث الآخر، عن أنس، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-وفي حديث أبي هريرة ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ـ في وجعه الذي مات فيه: ما زالت أكلة خيبر تعادُّني، فالآن أوان قطعت أبهري.
-وحكى ابن إسحاق: إن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيداً مع ما أكرمه الله به من النبوة.
-وقال ابن سحنون: أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل اليهودية التي سمته.
-و قد ذكرنا اختلاف الروايات في ذلك عن أبي هريرة، وأنس، وجابر.
-وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما ـ أنه دفعها لأولياء بشر بن البراء فقتلوها.
-وكذلك قد اختلف في قتله للذي سحره، قال الواقدي: وعفوه عنه أثبت عندنا.
-وروى الحديث البزار، عن أبي سعيد، فذكر مثله، إلا أنه قال في آخره: فبسط يده وقال: كلوا بسم الله، فأكلنا، وذكر اسم الله، فلم تضر منا أحداً.
*قال القاضي أبو الفضل: وقد خرج حديث الشاة المسمومة أهل الصحيح، وخرجه الأئمة، وهو حديث مشهور.
-واختلف أئمة النظر في هذا الباب، فمن قائل يقول: هو كلام يخلقه الله تعالى في الشاة الميتة أو الحجر أو الشجر وحروف وأصوات يحدثها الله ويسمعها منها دون تغيير أشكالها، و نقلها عن هيئتها.
وهو مذهب الشيخ أبي الحسن، والقاضي أبي بكر رحمهما الله. وآخرون ذهبوا إلى إيجاد الحياة بها، ثم الكلام بعده. -وحكي هذا أيضاً عن شيخنا أبي الحسن، وكل محتمل، والله أعلم، إذ لم نجعل الحياة شرطاً لوجود الحروف والأصوات، إذ لا يستحيل وجودها مع عدم الحياة بمجردها.
فأما إذا كانت عبارة عن الكلام النفسي فلا بد من شرط الحياة لها، إذ لا يوجد كلام النفس إلا من حي، خلافاً للجبائي من بين سائر متكلمي الفرق في إحالة وجود الكلام اللفظي والحروف والأصوات إلا من حي مركب على تركيب من يصح منه النطق بالحروف والأصوات.
والتزم ذلك في الحصى، والجذع، والذراع، وقال: إن الله خلق فيها حياة، وخرق لها فماً ـ ولساناً، وآلة أمكنها بها من الكلام.
وهذا لو كان لكان نقله والتهمم به آكد من التهمم بنقل تسبيحه أو حنينه، ولم ينقل أحد من أهل السير والرواية شيئاً من ذلك، فدل على سقوط دعواه، مع أنه لا ضرورة إليه في النظر، والموفق الله.
وقفة مع حديث الشاة المسمومة
البخاري في كتاب الهبة
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا خالد بن الحارث: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال: (لا) . فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب: الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر.
رواه عروة، عن عائشه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
-حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث: حدثني سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم.
وروى في كتاب الطب؛ وفي أبواب الجزية والموادعة...
-حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: