فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 3657

إن تحول دولة وشريعة ، ذلك أن شريعة موسى هي آخر الشرائع ، ودولة بني إسرائيل هي آخر الدول القائمة على أساس ديني ، وهذا إشعار بتحويل الشريعة ، بنسخ القديم ، وتحول الدولة إلى دولة محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه الإظهار الرباني لهذا الدين ، وبيان أن شريعة موسى ، ودولة موسى على رغم تقدير رسول الله له - شريعة ودولة لم تعد تصلح الآن .

وتحولت القبلة ، فتحولت معها بعض القلوب ، أو قل ظهر ما بها من حولٍ نعم: هي قلوب حولاء ، لكنها تخفى هذا الحول - حتى إذا جاء الاختبار لم تصبر علىالإخفاء ..

[ سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، قل لله المشرق والمغرب ، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا ، وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقيبه ، وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ، وما كان الله ليضيع إيمانكم ، إن الله بالناس لرؤوف رحيم ]

قال الكافرون: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا .

وقال اليهود: ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها .

وقال المنافقون: إن كانت الأولى حقا فقد تركها ، وإن كانت الثانية هي الحق ، فقد كان على الباطل .

إنها معركة اللافتات والشعرات الإسلامية في مواجهة رسول الله ( وإن كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله )

آمنا بالله ورسوله .

كانت هذه الشعارات حربًا نفسية يروجها اليهود والمنافقون استعدادًا للحرب العلنية العسكرية بينما كانت قريش تعد العدة للمواجهة أيضًا ( إنهم يكيدون كيدا ، وأكيد كيدًا )

وعقد أول لواء للمسلمين في السنة الأولى للهجرة -أصبح للمستضعفين ألوية - أصبح المستضعفون غزاة - الله أكبر ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم ) وهذا اللواء هو ( لواء حمزة بن عبد المطلب ) وكانت مهمته اعتراض عير لقريش قادمة من الشام ، فيها أبو جهل - بالقباحة الاسم والمسمى - وثمانون من المشركين - وكان مجدي موادعًا للفريقين .

بدأت العدة منذ للحظات الأولى للاستقرار بالمدينة ، فقد تلت هذا البعث عدة سرايا ، منها سرية عبيدة بن الحرث وسرية سعد بن أبي وقاص وغزوة الأيواء - التي شهدها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ، فاعترض عيدًا لقريش وبني ضمرة ، فوادعه بنو ضمرة ، ورجع ولم يلق كيدًا .

إن الإعداد للقاء القوم ، والمناولات المتكررة للتدرب ولإخافة العدد ، يستمر بغزوة بواط ، ثم غزوة العشيرة ، ثم بعث عبد الله بن جحش ثم غزوة سفوان وهي ( بدر الصغرى ) ولكن شتان شتان بينهما .. إنهما ما تشابهتا إلا في الاسم والموضف … وكانت بدر الصغرى في جمادي الآخرة ثم بعث عبد الله بن جحش في رجب ..

ثم جاء رمضان .. وكانت غزوة"بدر الكبرى"حيث اختار الله للمسلمين النفير على العير ، وخفهم بطلب الانتصار لله لا الانتصار لأنفسهم ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) .

وظهرن بشائر الرحمة الربانية والجند سائرون في الرمل ، فأنزل الله بالليل مطرًا واحدًا صلب الرمل ، وثبت الأقدام ، فعلمت القلوب أن هذا بشارة النصر ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم يشير على مواضع بينهما ، فيقول:"هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان إن شاء الله"فلما كانت المعركة ما تعدى واحد من الصرعى موضع إشارته صلى الله عليه وسلم"الله أكبر - إنها النبوة"

وجاءت قريش بخيلائها وفخرها لتحارب الله ورسوله والمؤمنين ، واستخدم النبي صلوات الله عليه أول الأسلحة وأمضاها ، قام ورفع يديه متضرعًا إلى الله حتى سقط رداؤه .

"اللهم أنجز ما وعدتني ، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك"

هذا الذي معه من الدعوة يتضرع ، فكيف بنا ؟

فأجابة الله عز وجل ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) فأصبح عدد المسلمين المقاتلين ألفًا وثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا ، وعدد المشركين ألفًا ، فأسرع المسلمون في القتل ، قال ابن هشام:

"ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى بدر من الأيام ، وكانوا يكونون فيما سواه عددًا ومددًا ، لا يضربون"

وأثار أبو جهل - قبح الله اسمه ورسمه - الحرب ، يا يعازه لعامري الحضرمي وبدأت الحرب بمبارزة بين الأسود بن عبد الأسد المخزومي وأسد الله حمزة وشتان بين ( عبد الأسد ) وبين ( الأسد ) نفسه ، فلم تمض لحظات حتى رأى المشركون صاحبهم مكوما في الحوض مقتولًا .

وبعدها مبارزة جماعية بين ثلاثة أسنمة من الكفار وثلاثة أسنمة من المسلمين ، أما أسنمة قريش فهم: عتبة ابن ربيعة وأخوة شيبه وابن الوليد وأما المسلمون فهم: حمزة بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث .

وما هي إلا لحظات حتى قيل الثلاثة النتني المشركون بسيوف الحق التي كانت بأيدي المطهرين المسلمي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت