وتزاحف الناس ، واستخدم النبي سلامًا جد
يدًا لا يعرف الكفار استخدامه ، أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا وقال: شاهت الوجوه ، ثم ألقاها عليهم ، وقال لأصحابه: شدوا
فكانت الهزيمة ، وقتلت صناديد قريش ، وأسرت أشرافهم . وكان فيمن قتل فرعون هذه الأمة أبو جهل قبحه الله تعالى ، وفيمن أسر أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ليس كل الناس يحسنون استخدام الأسلحة ..
ثم حدثت غزوة بني سليم بعد قدوم النبي من بدر بسبع ليال ، ثم غزوة السويق ، ثم غزوة بني قينقاع ، إذ نقض يهود العهد الذي عاهدوه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بنو قينقاع أول يهود نقضوا العهد الله ورسوله فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمة فشفع فيهم عبد الله بن سلام فأطلقهم له . ثم كانت غزوة أحد .
وفيها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال للسنة الثانية للقاء الكفار وهم نحو ثلاثة آلاف رجل ، وكان المسلمون ألفًا - كان فيهم عبد الله بن أبي بن سلول ومن ثلث العسكر ، فاتخذل بهم في الطريق ورجع ، وبقي سبعمائة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتقوا بالمشركين وهم ثلاثة آلاف ، وهزموهم وركبوا أكتافهم ، وولوا مدبرين قهرهم الله ، ولكن الرماة لما رأوا ذلك استعجلوا الغنيمة وخالفوا أمر قائدهم بل قائد الدنيا والآخرة ، فانكشف ظهر المسلمين ، فالتف فرسان المشركين حتى أحاطوا وانكشف النبي صلوات اللع عليه ، بعد استشهاد سبعين من أصحابه رضي الله عنهم ، فخلص إليه أعداء الله فكسروا رباعية وجرحوه جراحات ، وظهرت كوا من الصحابة يومئذ وترجم ما في قلوبهم من حب رسول الله وفوائد ، فقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى عليه وسلم حتى قتل ، قتله قمئة الليثي - انظر إلى الاسم وقذاريه . وقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأنصار يقاتلون دون رسول الله ، حتى قتلوا جميعا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ترس دون رسول الله أبو دجانة بجسمه ، فكان يقع في ظهره النبل فلا يتحرك حماية لرسول الله صلى عليه وسلم وظلوا مدافعين عن صلوات الله عليه (لايرغبون بأنفسهم عن نفسه ) لا والله ، فهي أعلى نفس علينا ، وأعز نفس في قلوبنا بآبائنا هو وأمهاتنا ، صلوات الله وسلامه عليه ، وهم يردون له بعض فضله ، ويكافئونه ببعض جميلة ، أليس هو الذي هداهم الله ، من العمى إلى البصيرة ، وأخرجهم به من الظلمات إلى النور ، وأحيا قلوبهم بعد موت ، وشرح صدورهم بعد كفر وغم:
( أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن هو مثله في الظلمات ليس بخارج منها )
ولا والله ما يكون منهم إلا هذا الذي صنعوا ، وهم الذين أضافهم الله إلى نفسه فقال لهم ( ياعبادي إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ) فخرجوا للهجرة ، وشرفهم بمعيشة نبيه فقال ( محمد رسول الله والذين معه ) ، وهم معادن الخير ، وينابيع التقوى ، وجرثومة الفداء والبذل .
وفي هذه الغزوة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف رأس الكفر قتله بطعنة واحدة في عنقه تدأد أبها عن فرسه هذا الفرس منكوب أن يركبه مثل الحمار - كان أبي بن خلف يعلف هذا الفرس اثني عشر رطلًا من الذرة يوميًا ليقتل عليه رسول الله عليه وسلم:
( يريدون ………. ويأبى الله )
ولم تنته الغزوة ، فهناك ( حمراء الأسد ) ، حيث أراد القرشيون أن يرجعوا لكي يجهزوا على الجيش المسلم ، ويستأصلوا ، بقيصتهم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فنادي في الناس بالمسير إليهم ، واستحاب له المسلمون رغم القرح وما أصابهم من جراء أحد ، فساروا معه حتى بلغوا ( حمراء الأسد ) ، وهي على بعد ليلتين من المدينة ، فلما بلغ ذلك أبا سفيان هرع راجعًا إلى مكة .
وكثرت الغزوات مع اليهود بأحيائهم المختلفة والعرب المشركين بطونهم وقبائلهم المتعددة حتى جاءت سنة خمس للهجرة ، ووقعت غزوة الأحزاب .
وكان سببها اشعال اليهود للفتنة ، وتحريض المشركين في مكة وغيرها على المسلمين ، وتعاهدت أحزاب المشركين واليهود معًا لغزو المدينة ، غزو خارجي من مكة والقبائل ، وغزو داخلي يتمثل في الحرب النفسية والتسهيلات العسكرية من اليهود ، مع جبن وتقاعس من المنافقين وحاصرت الجيوش المدينة شهرًا ، فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهنا كان السلاح الفتاك - سلاح الريح ( يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودًا لم تروها ) وتفرق أمر القوم بإذن الله ورحلوا عن المدينة تصفر الريح في آذانهم ، ويضرب الرمل إلياتهم وأعجازهم .