فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 3657

ورجع المسلمون إلى المدينة فوضع النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه ، فجاءه جبريل عليه السلام وقال له: كيف تضع سلاحك ، والملائكة لم تضع أسلحتها ؟ - انهض إلى هؤلاء - يعنى بني قريظة ، وكانت اليهود وقد نقضت العهد ، وتواطأت مع المشركين ، فنادى رسول الله صلى اله عليه وسلم بعبئ الجيش لقتال بني قريظة ، وسارع المسلمون إلى الزحف على إخوان القردة والخنازير بني قريظة فحاصروهم خمسًا وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكمم فيهم سعد بن معاذ فقضى أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتبسى النساء والذراري . وهذا - لعمر الله - هو حكم الله فيهم ألهمه الفارس البطل ، والتقى النقي سعد بن معاذ . ثم كان في هذه السنة أيضًا ما كان صلح رسول الله لأهل مكة عند الحديبية وأعلم أن صلح الحديبية كان بوحي من الله لرسوله ، ولم يكن لأحد فيه خيار ، لأن ناقة النبي حين انطلاقة نحو مكة ، بركت في موضع يقال له"ثنية المرار"فقال الصحابة:"خلات القصواء"فقال صلوات الله عليه: ما خلات القصواء ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل"ثم قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"ثم عدل عن سيره حتى بلغ الحديبية . وقال بعدها"إني رسول الله ، ولا أعصيه""

وبعد المفاوضات اتفقوا على الصلح الذي كتبه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت شروط الصلح أن يخلى بين النبي والبيت وفي العام المقبل - وأن يرجع لقريش من جاءه مسلمًا وصار في أثناء ذلك غيظ من المسلمين لشروط الصلح ولعدم إكمال رحلة الحج ، لكن أراح الله الصدور وشفى النفوس بحمكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنحروا الهدي ، وذهبوا إلى المدينة .

بسم الله الرحمن الرحيم

فلم يستقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة إلا شهرا وبعض شهر وخرج إلى خيبر في المحرم للسنة السابقة وكان يهود خيبر من اليهود الذين نقضوا العهد مع الله ورسوله ، فحاصرهم رسول الله صلى عليه وسلم ، وظل يفتح الله له الحصون ، ويسير له الأموال ، ويورثه الأرضين ، حتى أتوا آخر حصونهم وهما: الوطيح والسلام فحاصرهم رسول الله بضع عشرة ليلة .

وبرز مرحب اليهودي يطلب المبارزة - وكان مبارزًا - فبرز له عامر ابن الأكوع - وقيل: كعب بن مالك - فتبارزا فقتله عامر - رضي الله عنه .

ولما اشتد الحصار وأيقنوا بالهلكة سألوه الصلح ، فصالحهم على حقن الدماء وأن يخرجوا من"خبير"ويتركوا الصفراء والبيضاء والحلقة إلا ثوبًا على ظهر إنسان ، إلا أنهم رجوه أن يبقوا في الأرض فيزرعوها على شطر ما يخرج من غلتها فأذن لهم في ذلك على أنه إن شاء أن يخرجهم .

واستمرت السيوف مشهرة لعز دين الله ، ونشر لا إله إلا الله ، وتأديب الناكثين ، وتخويف الكفار والمنافقين ، ما بين غزوة وسرية وبعث ، حتى كان ذو القعدة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتمر عمرة القضاء ، بدلًا من عمرة العام الماضي التي أحصر عنها ورجع من الحديبية ، وترك قول الله تعالى:

"لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ، فعلم مالم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحًا قريبا"

وفي جمادىالأولى من السنة الثامنة كانت سرية مؤتة ، ومن المؤرخين من يسميها غزوة مؤتة ، وذلك لعلة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عد نفسه الفئة التي تحيز لها المقاتلون . والله أعلم .

وقد كانت هذه السرية تأديبية ، ولم يكن المقصود بها الغزو ، وإنما المناورة وإثبات القوة ، وقد علمت الروم يومئذ قوة المسلمين وحنكة قوادهم ، ولما رجع الجيش إلى المدينة بعد جراحاتهم وشهدائهم وبلائهم الحسن استقبلهم رسول اللهخ صلى الله عليه وسلم .

ثم جاء رمضان ، ومع رمضان جاء الفتح:

ونقض مشركو قريش العهد ، وظاهروا"بكرًا"على قبيلة خزاعة في عددها عليها ، وكانت الفرصة للفتح وعد الله به وتشوق إليه المسلمون:

عد منا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء

يبارين الأسنة مصعدان على أكتافها الأسل الظماء

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح ،وانكشف الغطاء

وإلا ، فاصبروا الجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت