قال أبو قتادة فخرجت فإذا بإنسان يحاكني فلم أنشب أن هجمنا على العسكر فقال لي: يأبا قتادة ما تقول أما القوم فلا طاقة لنا بهم فقال أبو قتادة: تقول إني واقف حتى يأتي النبي أريد أن تشد في ناحية وأشد في ناحية فوثب أبو قتادة فشق القوم ورمي بسهم فوقع في جبهته قال أبو قتادة: فترعت فدحه وأنا أظن أني قد نزعت الحديدة ومضيت على وجهي فلم أنشب أن طلع علي فارس على فرس فاره وأداة كليلة على وجهه مغفر له فاثبتني ولم أثبته قال: لقد لقانيك الله يأبا قتادة وكشف عن وجهه فإذا مسعدة الفزاري فقال أيما أحب إليك مجالدة أو مطاعنة أو مصارعة قال فقلت ذاك إلى الله عز وجل وإليك قال فقال صراع فأحال رجله عن دابته وأحلت رجلي عن دابتي ثم علقت دابتي وسلاحي إلى شيء وعلق دابته وسلاحه إلى شيء ثم تواثبنا فلم أنشب أن رزق الله عز وجل الظفر عليه فإذا أنا على صدره فوالله إني لمن أهم الناس من رجل متأبط قد عالجت منه ما عالجت أن أقوم فآخذ سيفي أن يقوم فيأخذ سيفه وأنا بين عسكرين لا أمن أن يهجم علي أحدهما إذا شيء يمس رأسي فإذا نحن قد تعالجنا حتى بلغنا سلاح مسعدة فضربت بيدي إلى سيفه فلما رأى أن السيف قد وقع بيدي قال يا أبا قتادة استحيني قال: قلت لا والله أو ترد أمك الهاوية قال يا أبا قتادة فمن للصبية قال قلت النار قال ثم قتلته ثم أدرجته في بردي ثم أخذت ثيابه فلبستها وآخذت سلاحه ثم استويت على فرسه وكانت فرسي نفذت حين تعالجنا فرجعت راجعة إلى العسكر قال فعر قبوها ثم مضيت على وجهي فلم أنشب أنا حتى أشرفت على ابن أخيه وهو في سبعة عشر فارسًا قال فألحت لهم فوقفوا فلما أن دنوت منهم حملت عليهم حملة فطعنت ابن أخيه طعنة دققت صلبه قال واكشف من معه قال وخشيت اللقاح برمحي.
قال وأقبل النبي ومن معه من أصحابه فلما نظر إليهم العسكر فروا قال فلما انتهوا إلى موضع العسكر إذا بفرس أبي قتادة قد عرقبت قال فقال الرجل من الصحابة يا رسول الله عرقبت فرس أبي قتادة قال فوقف عليها رسول الله فقال ويح أمك رب عدو لك في الحرب مرتين قال ثم أقبل رسول الله وأصحابه حتى إذا انتهوا إلى الموضع الذي تعالجنا فيه إذا هم بأبي قتادة فيما يرون سجي في ثيابه قال فقال رجل من الصحابة: يا رسول الله استشهد أبو قتادة قال فقال رسول الله: رحم الله أبا قتادة على آثار القوم يرتجز فدخلهم الشيطان أنهم ينظرون إلى فرس قد عرقبت وينظرون إلى مسجى على ثيابي قال فخرج عمر بن الخطاب أو أبو بكر الصديق يسعى حتى كشف الثوب فإذا هو مسعدة فقال الله أكبر صدق الله ورسوله مسعدة يا رسول الله فكبر الناس ولم ينشب أن طلع عليكم أبو قتادة يحوش اللقاح فقال النبي: أفلح وجهك أبا قتادة أبو قتادة سيد الفرسان بارك الله فيك يأبا قتادة وفي ولدك وفي ولد ولدك واحسب عكرمة قال وفي ولد ولد ولدك ما هذا بوجهك يا أبا قتادة قال: قلت: بأبي وأمي سهم أصابني والذي أكرمك بما أكرمك لقد ظننت أني نزعته قال: ادن مني يا أبا قتادة قال فدنوت منه قال فنزع النصل نزعا رفيقا ثم بزق فيه رسول الله ووضع راحته عليه فوالذي أكرم محمدا بالنبوة ما ضرب علي ساعة قط ولا قرح علي..
-وقال للنابغة: لا يفضض الله فاك... فما سقطت له سن. وفي رواية: فكان أحسن الناس ثغراً، إذا سقطت له سن نبتت له أخرى، وعاش عشرين ومائة سنة، وقيل: أكثر من هذا.
البيهقي في دلائل النبوة باب ما جاء في دعائه لنابغة وإجابة الله تعالى له فيما دعاه به:
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن عبدان أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل حدثنا جعفر بن محمد بن سوار حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي قال حدثنا يعلى بن الأشدق قال سمعت النابغة نابغة بني جعدة يقول أنشدت رسول الله هذا الشعر فأعجبه:
بلغنا السماء مجدنا وثراءنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهر
فقال لي إلي أين المظهر يا أبا ليلى قال قلت إلى الجنة قال كذلك إن شاء الله
فلا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي: أجدت لا يفضض فوك …قال يعلى فلقد رأيته ولقد أتى عليه نيف ومائة سنة وما ذهب له سن.
-ودعا لابن عباس: اللهم فقهه في الدين، وعمله التأويل، فسمي بعد الحبر وترجمان القرآن.
قلت: أخرج البخاري:
1-باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم علمه الكتاب) .
-حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (اللهم علمه الكتاب) .
2-وضع الماء عند الخلاء.
-حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا ورقاء، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وضوءًا، قال: (من وضع هذا) . فأخبر، فقال: (اللهم فقهه في الدين) .
ومسلم
باب من فضائل عبدالله بن عباس، رضي الله عنهما: