فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 3657

يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.. ثم مات وغيب.... فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر من كلب تجار فقلت لهم تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه قالوا نعم فأعطيتهم وحملوني معهم حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي كنت عنده فرأيت النخل فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق في نفسي فبينا أنا عنده قدم عليه ابن عم له من بني قريظة فابتاعني منه فحملني إلى المدينة فو الله ما هو إلا رأيتها عرفتها بصفة صاحبي لي فأقمت بها... فبعث الله رسوله وأقام بمكة ما أقام ما أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق؛ ثم هاجر إلى المدينة فو الله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل؛ وسيدي جالس تحتي إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لمجتمعون عند رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي فلما سمعته أخذني يعني الفرح حتى ظننت أني سأسقط على سيدي ونزلت عن النخلة وجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ فغضب سيدي فلكمني لكمه شديدة ثم قال لي: مالك ولهذا؟ أقبل على عملك... قلت لا شيء، إنما أردت أن أستفتيه عما قال. وقد كان عندي شيء قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت إلى رسول الله وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذووا حاجة وهذا شيء كان عندي صدقة فرأيتكم أحق به من غيركم. قال: وقربته إليه فقال رسول الله لأصحابه كلوا وأمسك هو فلم يأكل منه. فقلت في نفسي: هذه واحدة.. ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا فتحول رسول الله إلى المدينة ثم جئت به فقلت له إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هديه أكرمتك بها.. فأكل رسول الله منها وأمر أصحابه فأكلوا. وقال قلت في نفسي: هاتان اثنتان. ثم جئت رسول الله وهو ببقيع الغرقد قد اتبع جنازة رجل من أصحابه وهو جالس فسلمت عليه ثم استدبرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؛ فلما رآني رسول الله استدبرته عرف أني استثبت في شيء وصف لي فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي... فقال رسول الله: تحول فتحولت، فجلست بين يديه، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس، فأعجب رسول الله أن يسمع ذلك أصحابه... ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله بدر وأحد.. ثم قال رسول الله: كاتب يا سلمان. فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له وأربعين أوقية.. فقال رسول الله لأصحابه:أعينوا أخاكم.. فأعانوني في النخل، الرجل بثلاثين، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، والرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاثمائة... فقال لي رسول الله: اذهب يا سلمان، فإذا فرغت فأذني أكون معك أنا أضعها بيدي.. ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت جئته فأخبرته فخرج رسول الله معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله بيده حتى فرغنا فو الذي نفس سلمان بيده ما مات منها نخلة واحدة فأديت النخل وبقي على المال فأتى رسول الله بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن قال: ما فعل الفارسي المكاتب؟ فدعيت له فقال:خذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سليمان.. فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك.. فوزنت له منها؛ فو الذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتق سلمان وشهدت مع رسول الله الخندق ثم لم يفتني معه مشهد..

وأعطاه مثل بيضة الدجاجة من ذهب بعد أن أدارها على لسانه، فوزن منها لمواليه أربعين أوقية وبقي عنده مثل ما أعطاهم.

قلت: جاء في دلائل النبوة للبيهقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت