فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 3657

*حدثنا موسى بن عبد الله الخزاعي قال أخبرنا بكر بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إسحاق وأخبرنا عمرو بن علي قال أخبرنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى عن أبيه عن بن إسحاق أنه سمع عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال كنت رجلاً فارسيًا من أهل أصفهان من قرية منها يقال حيى وكان أبي دهقان قريته وكنت أحب خلق الله إليه لم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار أوقدها لا أتركها تخبو ساعة وكانت لأبي ضيعة عظيمة فشغل يومًا فقال لي يا بني: إني قد شغلت هذا اليوم عن ضيعتي أذهب إليها فطالعها وأمرني فيها ببعض ما يريد ثم قال لي: لا تحبس علي فإنك إن احتبست علي كنت أهم إلي من ضيعتي وشغلتني عن كل شيء.. فخرجت أريد ضيعته أسير إليها فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون؛ فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم.. وقلت هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه. فما برحت من عندهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي؛ ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا رجل بالشام ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وقد شغلته عن عمله فقال: أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت: قال قلت:إني مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فدخلت إليهم فما زلت عندهم وهم يصلون حتى غربت الشمس.. فقال: أي بني، ليس في ذلك الدين خير.. دينك ودين آبائك خير منه... ثم حبسني في بيته وبعثت إلى النصارى. فقلت: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم. فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم. فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فأذنوني بهم. فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام؛فلما قدمتها قلت:من أفضل هذا الدين علما؟ قالوا الأسقف في الكنيسة.. فجئته فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين فأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك.. قال: فدخل فدخلت معه وكان رجل سوء يأمر بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه شيئا منها اكتنزه لنفسه، فلم يعط إنسانا منها شيئا، حتى جمع قلالا من ذهب وورق.. وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع؛ ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه. فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها أكتنزها لنفسه فلم يعط إنسانا أو لم يعط المساكين منها شيئا. قالوا وما علمك بذاك؟ قلت لهم: فأنا أدلكم على كنزه. قالوا: فدلنا عليه. فدللتهم عليه، فاستخرجوا ذهبًا وورقًا.. فلما رأوها قالوا: والله لا تدفنوه أبدًا... فصلبوه ثم رجموه بالحجارة. وكان ثم رجل آخر فجعلوه مكانه. قال يقول سلمان: فما رأيت رجلاً يصلي الخمس أفضل منه، ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهاراً منه.. فأحببته حبا لم أحبه شيئا قط؛ فما زلت معه زمانا ثم حضرته الوفاة فقلت له يا فلان إني قد كنت معك فأحببتك حبا لم أحبه شيئا قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلي من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدًا على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا كثيرًا مما كانوا عليه إلا رجل بالموصل وهو فلان وهو على ما كنت عليه فالحق به... فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له: يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره.. فقال: فأقم عندي. فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات. فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان إن فلانا أوصاني إليك وأمرني فألحق بك وقد حضر من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجل بنصيبين وهو فلان فالحق به... فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بما أمرني به صاحبه فقال: أقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل فو الله ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له: يا فلان إن فلانا أوصى بي إلى فلان،وأوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال يا بني: ما أعلم بقي أحد على ما آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم على مثل ما نحن عليه فإنه على أمرنا.. فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري فقال: أقم عندي فأقمت عند خير رجل على هدى أصحابه وأمرهم واكتسبت حتى كانت لي بقيرات وغنيمة ثم نزل به أمر الله.. فلما حضر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان ثم أوصى فلان إلى فلان ثم أوصاني فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال والله ما أعلم أصلح لك على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكن قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت