2-باب فيما ظهر من الكرامات على أم شريك في هجرتها إلى رسول الله وما ظهر من دلالات النبوة في العكة التي أهدتها له.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن عبد الأعلى عن أبي المساور القرشي عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة قال كانت امرأة من دوس يقال لها أم شريك أسلمت في رمضان فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول الله فلقيت رجلاً من اليهود فقال ما لك يا أم شريك قالت أطلب رجلاً يصحبني إلى رسول الله .قال فتعالى فأنا أصحبك قالت: فانتظرني حتى املأ سقاي ماء قال معي ماء لا تريدين ماء فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا فنزل اليهودي ووضع سفرته فتعشى فقال: يا أم شريك تعالى إلى العشاء فقالت: اسقني من الماء فإني عطشى ولا أستطيع أن أكل حتى أشرب فقال: لا أسقيك حتى تهودي فقالت: لا جزاك الله خيرًا غربتني ومنعتني أحمل ماء فقال: لا والله لا أسقيك من قطرة حتى تهودين فقالت: لا والله لا أتهود أبدًا بعد إذ هداني الله للإسلام فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ووضعت رأسها على ركبته فنامت قالت فما أيقظني إلا برد دلو قد وقع على جبيني فرفعت رأسي فنظرت إلى ماء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فشربت حتى رويت ثم نضحت على سقاء حتى ابتل ثم ملأته ثم رفع بين يدي وأنا أنظر حتى توارى مني في السماء فلما أصبحت جاء اليهودي فقال يا أم شريك قلت والله قد سقاني الله فقال من أين أنزل عليك من السماء قلت: نعم والله لقد أنزل الله عز وجل علي من السماء ثم رفع بين يدي حتى توارى عني في السماء ثم أقبلت حتى دخلت على رسول الله فقصت عليه القصة فخطب رسول الله إليها نفسها فقالت يا رسول الله لست أرضى نفسي لك ولكن بضعي لك فزوجني من شئت فزوجها زيدًا وأمر لها بثلاثين صاعًا وقال كلوا ولا تكيلوا وكان معها عكة سمن هدية لرسول الله فقالت لجارية لها بلغي هذه العكة رسول الله قولي أم شريك تقرئك السلام وقولي هذه عكة سمن أهديناها لك فانطلقت بها فأخذوها ففرغوها وقال لها رسول الله (علقوها ولا توكوها) فعلقوها في مكانها فدخلت أم شريك فنظرت إليها مملوءة سمنا فقالت يا فلانة أليس أمرتك أن تنطلقي بهذه العكة إلى رسول الله فقالت قد والله انطلقت بها كما قلت ثم أقبلت بها أصوبها ما يقطر منها شيء ولكنه قال (علقوها ولا توكوها) فعلقتها في مكانها وقد أوكتها أم شريك حين رأتها مملوءة فأكلوا منها حتى فنيت ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعا لم ينقص منه شيء... والله أعلم
-وكان يتفل في أفواه الصبيان المراضع فيجزئهم ريقه إلى الليل.
-ومن ذلك بركة يده فيما لمسه وغرسه، ولسلمان رضي الله عنه حين كاتبه مواليه على ثلاثمائة ودية يغرسها لهم، كلها تعلق وتطعم وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقام صلى الله عليه وسلم وغرسها له بيده إلا واحدة غرسها غيره، فأخذت كلها إلى تلك الواحدة، فقلعها النبي صلى الله عليه وسلم وردها، فأخذت.
باب ما ظهر في النخل التي غرسها النبي لسلمان الفارسي رضي الله عنه وأطعمت من سنته من آثار النبوة واستبرائه عند قدومه عليه وما وصف له من حاله.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنبأنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا موسى ابن إسحاق القاضي حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن سلمان لما قدم المدينة أتى رسول الله بهدية على طبق فوضعها بين يديه فقال ما هذا يا سلمان قال صدقة عليك وعلى أصحابك قال: إني لا آكل الصدقة فرفعها ثم جاءه من الغد بمثلها فوضعها بين يديه فقال ما هذا قال هدية لك قال فقال رسول الله لأصحابه كلوا قالوا لمن أنت قال لقوم قال فاطلب إليهم أن يكاتبوك قال فكاتبوني على كذا وكذا نخلة اغرسها لهم ويقوم عليها سلمان حتى تطعم قال فجاء النبي فغرس النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر فأطعم نخله من سنته إلا تلك النخلة فقال رسول الله من غرسها قالوا عمر فغرسها رسول الله بيده فحملت من عامها..
وروينا عن ابن عثمان عن سلمان أنه قال فجعل يغرس إلا واحدة غرستها بيدي فعلقن جميعا إلا واحدة...
-وفي كتاب البزار: فأطعم النخل من عامه إلا الواحدة، فقلعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغرسها فأطعمت من عامها.
وقفة مع قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه، في مسند البزار