فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 3657

سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي: ما أُثِر ونقل من أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وصفته صلى الله عليه وسلم. وما نقل إلينًا نقلًا صحيحًا منها يجب علينا تصديقه واعتقاده، والعمل به؛ لأن القرآن أمرنا بذلك، وقد تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجوب العمل بسنته، قال تعالى: وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [7] {'سورة الحشر'. وقال تعالى:} فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [65] {'سورة النساء'. وقال تعالى:} مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [80] {'سورة النساء' . وقال تعالى:} فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [63] 'سورة النور' .. والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا.

?والسنة- في جانب منها- تفسير وبيان لكتاب الله تعالى، كما قال جل وعلا: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [44] {'سورة النحل' . وقال تعالى:} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [17] فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [18] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [19] {'سورة القيامة' أي: إن الله سبحانه وتعالى تكفل أن يجمع القرآن في صدر الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينسى منه إلا ما شاء الله أن ينسيه:} سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى [6] إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ... [7] { 'سورة الأعلى' ثم إن على الله أن يبينه لرسوله صلى الله عليه وسلم ليعمل به، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن للناس كما أمره الله سبحانه وتعالى، وقد أثنى الله عليه فقال:} وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [4] 'سورة النجم' .

فالسنة في نهاية الأمر عائدة إلى الله؛ لأنه سبحانه هو الذي أوحى بها لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأرشده إلى ما قال، وهداه فيما فعل: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [105] 'سورة النساء' .

?وكل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هي في مجال التأسي والقدوة؛ فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، فجميع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه ولباسه، ونومه وقيامه، وصحبته، ومعاشرته، وطرائق حياته ومعيشته، كل ذلك كان على أتم الهدى وأسمى ما يتأدب به المتأدبون، ويفعله الحكماء العالمون.

والخلاصة أنه ليس شيءٌ من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج عن التأسي والاقتداء حتى في أموره الجبلية الحياتية. وأما في أعماله التشريعية، فإنه يجب الأخذ بسنته؛ لأنها تشريع من الله سبحانه وتعالى.

المخالفون لهذا الأصل: الطاعنون في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم: شهد تاريخ الإسلام كثيرًا من الفرق الضالة، والعقائد الباطلة، ممن ردوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها، أو بعضها تحت دعاوٍ كثيرة، وشبهٍ متباينة:

فمنهم: الخوارج: الذين قالوا بكفر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجنده، وقالوا: بأن عليًا رضي الله عنه كان مسلمًا قبل قتال الخوارج بالنهروان، ثم كفر بعد قتالهم، وكفروا الحَكَمَيْنِ وسائر المسلمين بعد ذلك، وبنوا على تكفير الصحابة بعد الفتنة؛ ردَّ روايتهم، وردّوا رواية جميع من وكل على السلاطين من بني أمية وغيرهم.

ومنهم: المعتزلة والمتكلمون: الذين ردوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي سموها بالآحاد، وقالوا: لا نقبل إلا بالمتواتر، الذي يستحيل تواطؤ من رووه على الكذب.

ومنهم: بعض المنافقين الذين اتبعوا المستشرقين من أعداء الإسلام: الذين شككوا في ثبوت سنة النبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلًا.

ومنهم: من رد السنة الثابتة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دعاوى: أنها لا توافق العقل، أو أنها كانت لجيل غير جيلنا، ولعصر غير عصرنا، ومنهم من يقول: يجب أن نأخذ روح السنة وأهدافها الثابتة دون أحكامها التفصيلية العملية.

? ولا شك: أن كل من رد سنة ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم راغبًا عنها فقد كفر بذلك، لقيام الأدلة القطعية على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم مخالفة أمره.

? ولا شك أيضًا: أن الله سبحانه وتعالى يستحيل أن يتعبد الناس بشيء لم يبلغهم.

? ولا شك أيضًا: أنه لو ضاعت السنة؛ لضاع القرآن؛ لأن السنة شارحته ومبينته، إذ كيف يمكن التحقق من أعداد الصلوات، وأعداد الركعات، وهيئة الصلاة، ونصاب الزكاة، والأموال التي تجب فيها، وكذلك كثير من أحكام الصوم والحج لولا السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت