فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 3657

حدثنا عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى القيسي. قالا: حدثنا المعتمر عن أبيه. حدثني نعيم بن أبي هند عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته. أو لأعفرن وجهه في التراب. قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. زعم ليطأ على رقبته. قال فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. قال فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا".

قال فأنزل الله عز وجل - لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه: {كلا إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى* إن إلى ربك الرجعى* أرأيت الذي ينهى* عبدا إذا صلى* أرأيت إن كان على الهدى* أو أمر بالتقوى* أرأيت إن كذب وتولى (يعني أبا جهل) * ألم يعلم بأن الله يرى* كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية* ناصية كاذبة خاطئة* فليدع ناديه* سندع الزبانية* كلا لا تطعه} [96 /العلق /6 - 19] .

زاد عبيد الله في حديثه قال: وأمره بما أمره به.وزاد ابن عبد الأعلى: فليدع ناديه. يعني قومه.

ثم أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم: (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى *إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ *(. سورة العلق 6-19) .

-وروي أن شيبة بن عثمان الحجبي أدركه يوم حنين، وكان حمزة قد قتل أباه وعمه، فقال: اليوم أدرك ثأري من محمد.فلما اختلط الناس أتاه من خلفه، ورفع سيفه ليصبه عليه، قال: فلما دنوت منه ارتفع إلي شواظ من نار أسرع من البرق، فوليت هارباً، وأحس بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني، فوضع يده على صدري، وهو أبغض الخلق إلي، فما رفعها إلا وهو أحب الخلق إلي. وقال لي: ادن فقاتل... فتقدمت أمامه أضرب بسيفي وأقيه بنفسي، ولو لقيت أبي تلك الساعة لأوقعت به دونه .

قلت: قال البيهقي في دلائل النبوة:

اخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني قال حدثنا يوسف بن موسى قال حدثنا هشام بن خالد قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة مولى ابن عباس عن شيبة بن عثمان قال لما رأيت رسول الله يوم حنين قد عرى ذكرت أبي وعمي وقتل عليّ وحمزة إياهما فقلت اليوم أدرك ثأري من محمد قال فذهب لأجئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قايم عليه درع بيضاء كأنها فضة يكشف عنها العجاج فقلت عمه ولن يخذله قال ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه ولن يخذله قال ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني وبينه كأنه برق فخفت تمحشني فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقري والتفت رسول الله وقال: يا شيب يا شيب أدن مني اللهم أذهب عنه الشيطان قال فرفعت إليه بصري ولهو أحب إلي من سمعي وبصري وقال يا شيب قاتل الكفار..

وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن الفضل قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا العباس بن محمد قال حدثنا محمد بن بكير الحضرمي قال حدثنا أيوب بن جابر عن صدقة بن سعيد عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال خرجت مع رسول الله يوم حنين والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكن أنفت أن تظهر هوازن على قريش فقلت وأنا واقف معه يا رسول الله إني أرى خيلاً بلقاً قال يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر فضرب يده على صدري ثم قال:"اللهم اهدِ شيبة"ثم ضربها الثانية ثم قال:"اللهم اهدِ شيبة"ثم ضربها الثالثة فقال:"اللهم اهدِ شيبة"فو الله ما رفع يده من صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب إليّ منه...

-وعن فضالة بن عمرو: أردت قتل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وهو يطوف بالبيت، فلما دنوت منه قال: أفضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء. فضحك واستغفر لي، ووضع يده على صدري، فسكن قلبي، فو الله ما رفعها حتى ما خلق الله شيئاً أحب إلي منه.

قلت: لعل القاضي عياض رحمه الله أراد فضالة بن عمير الذي ذكره ابن كثير في البداية والنهاية، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت