فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 3657

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال ثم خرج رسول الله إلى بني النضير يستعينهم في ذينك القتيلين من بني عامر الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فيما حدثني يزيد بن رومان وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم رسول الله يستعينهم في الدية قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ورسول الله إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله بها فيريحنا منه فانتدب لذلك منهم عمرو بن جحاش بن كعب فقال أنا لذلك فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال ورسول الله في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وقال لأصحابه لا تبرحوا فخرج راجعا إلى المدينة, فلما استبطأ النبي أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلًا مقبلًا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلًا المدينة فأقبل أصحاب رسول الله حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت يهود من الغدر وأمر رسول الله بحربهم والسير إليهم فسار بالناس حتى نزل بهم...

-وقد قيل: أن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (المائدة: 11 ) في هذه القصة نزلت.

-وحكى السمرقندي أنه خرج إلى بني النضير يستعين في عقل الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية، فقال له حيي بن أخطب: اجلس يا أبا القاسم حتى نطعمك ونعطيك ما سألتنا. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وتوامر حيي معهم على قتله، فأعلم جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقام كأنه يريد حاجته حتى دخل المدينة.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي قال حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد قال أخبرنا أبي قال أخبرنا ابن لهيعة قال حدثنا أبو الأسود عن عروة (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن عتاب قال أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى ابن عقبة قال هذا حديث رسول الله حين خرج إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين وكانوا زعموا قد دسوا إلى قريش حين نزلوا بأحد لقتال رسول الله فحضوهم على القتال ودلوهم على العورة فلما كلمهم رسول الله في عقل الكلابيين قالوا اجلس يا أبا القاسم حتى تطعم وترجع بحاجتك ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا له فجلس رسول الله ومن معه من أصحابه في ظل جدار ينتظرون أن يصلحوا أمرهم فلما خلوا والشيطان معهم ائتمروا بقتل رسول الله فقالوا لن تجدوه أقرب منه الآن فاستريحوا منه تأمنوا في دياركم ويرفع عنكم البلاء فقال رجل منهم إن شئتم ظهرت فوق البيت الذي هو تحته فدليت عليه حجرا فقتلته وأوحى الله عز وجل إليه فأخبره بما ائتمروا به من شأنهم فعصمه الله عز وجل وقام رسول الله كأنه يريد أن يقضي حاجة وترك أصحابه في مجلسهم وانتظره أعداء الله فراث عليهم فأقبل رجل من المدينة فسألوه عنه فقال لقيته قد دخل أزقة المدينة فقالوا لأصحابه عجل أبو القاسم أن يقيم أمرنا في حاجته التي جاء لها ثم قام أصحاب رسول الله فرجعوا ونزل القرآن والله أعلم بالذي أراد أعداء الله فقال عز وجل (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم) إلى قوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فلما أظهر الله عز وجل رسوله على ما أرادوا به وعلى خيانتهم أمر الله عز وجل رسوله بإجلائهم وإخراجهم من ديارهم..

-وذكر أهل التفسير والحديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه ـ أن أبا جهل وعد قريشاً لئن رأى محمداً يصلي ليطأن رقبته. فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم أعلموه، فأقبل، فلما قرب منه ولى هارباً ناكصاً على عقبيه، متقياً بيديه، فسئل فقال: لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء ناراً كدت أهوي فيه، وأبصرت هولاً عظيماً، وخفق أجنحة قد ملأت الأرض.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تلك الملائكة، لو دنا لاختطفته عضواً عضواً.

قلت: روى مسلم قصة أبي جهل حين أراد ان ينفذ فعلته الشنيعة التي أقسم بمعبوداته الباطلة لئن رأى رسول الله ساجدًا ليطأن رقبته، قال:

باب قوله تعالى: (إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت