سراقة المدلجي الصحابي سراقة بن مالك، هو الذي يسأل عن متعة الحج أللأبد هي? توفي في حدود الأربعين للهجرة. نقلت من خط الشيخ فتح الدين محمد بن سيد الناس بعدما حدثني به قال: سراقة بن مالك بن جعشم الكناني يكنى أبو سفيان روى عنه من الصحابة ابن عباس وجابر، وروى عنه سعيد بن المسيب وابنه محمد بن سراقة.
وقيل: مات سراقة سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان. وقيل: مات بعد عثمان. عن أبي عمر رحمه الله تعالى. انتهى. وقال الشيخ شمس الدين في سنة أربع وعشرين: وفيها توفي سراقة بن مالك المدلجي الذي ساخت قوائم فرسه. ثم أسلم وحسن إسلامه. ثم ذكره في من مات في خلافة علي بن أبي طالب مجملاً، وهي حدود الأربعين. قلت: وروى لسراقة البخاري والأربعة...
-وفي خبر آخر: أن راعياً عرف خبرهما، فخرج يشتد، يعلم قريشاً، فلما ورد مكة ضرب على قلبه، فما يدري ما يصنع، وأنسي ما خرج له حتى رجع إلى موضعه.
-وجاءه ـ فيما ذكر ابن إسحاق وغيره ـ أبو جهل، بصخرة وهو ساجد، وقريش ينظرون، ليطرحها عليه، فلزقت بيده، وبست يداه إلى عنقه، وأقبل يرجع القهقرى إلى خلفه، ثم سأله أن يدعو له، ففعل, فانطلقت يداه، وكان قد تواعد مع قريش بذلك، وحلف لئن رآه ليدمغنه، فسألوه عن شأنه، فذكر أنه عرض لي دونه فحل، ما رأيت مثله قط، هم بي أن يأكلني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاك جبريل، لو دنا لأخذه.
قلت:روى البيهقي في دلائل النبوة:
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني شيخ من أهل مصر قديم منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس في قصة طويلة جرت بين مشركي مكة وبين رسول الله فلما قام عنهم رسول الله قال أبو جهل بن هشام يا معشر قريش إن محمدًا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وسب آلهتنا وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر فإذا سجد في صلاته فضحت به رأسه فليصنع بعد ذلك أبو عبد مناف ما بدا لهم
فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرًا ثم جلس لرسول الله ينتظر وغدا رسول الله كما يغدو وكانت قبلته الشام فكان إذا صلى صلى بين الركنين الأسود واليماني وجعل الكعبة بينه وبين الشام فقام رسول الله ثمة يصلي وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون فلما سجد رسول الله احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منتها منتقعا لونه مرعوبًا قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده وقامت إليه رجال من قريش فقالوا: مالك يا أبا الحكم فقال قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط فهم أن يأكلني..
-وذكر السمرقندي أن رجلاً من بني المغيرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله، فطمس الله على بصره، فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع قوله، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه.
-وذكر أن في هاتين القصتين، نزلت: ( إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ( 8 ) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9) - يس.
قلت:ذكره القرطبي في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن"قال:
"إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا". قيل: نزلت في أبي جهل بن هشام وصاحبيه المخزوميين؛ وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدًا يصلي ليرضخن رأسه بحجر؛ فلما رآه ذهب فرفع حجرًا ليرميه، فلما أومأ إليه رجعت يده إلى عنقه، والتصق الحجر بيده؛ قاله ابن عباس وعكرمة وغيرهما؛ فهو على هذا تمثيل أي هو بمنزلة من علت يده إلى عنقه، فلما عاد إلى أصحابه أخبرهم بما رأى، فقال الرجل الثاني وهو الوليد بن المغيرة: أنا أرضخ رأسه. فأتاه وهو يصلي على حالته ليرميه بالحجر فأعمى الله بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقال: والله ما رأيته ولقد سمعت صوته. فقال الثالث: والله لأشدخن أنا رأسه. ثم أخذ الحجر وانطلق فرجع القهقرى ينكص على عقبيه حتى خر على قفاه مغشيا عليه. فقيل له: ما شأنك؟ قال شأني عظيم رأيت الرجل فلما دنوت منه، وإذا فحل يخطر بذنبه ما رأيت فحلا قط أعظم منه حال بيني وبينه، فو اللات والعزى لو دنوت منه لأكلني. فأنزل الله تعالى:"إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقان فهم مقمحون".
-ومن ذلك ما ذكره ابن إسحاق، وغيره في قصته، إذ خرج إلى بني قريظة، في أصحابه، فجلس إلى جدار بعض آطامهم، فانبعث عمرو بن جحاش أحدهم ليطرح عليه رحى، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فانصرف إلى المدينة وأعلمهم بقصتهم.