فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 3657

ومنها: تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتل من نطق بالشهادتين ولو كان ظاهر حاله لا يدل على صدقه، كما عَنَّفَ النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد لما قتل رجلًا كان قد قتل عدة رجال من المسلمين فاتبعه أسامة فَلَمَّا رَفَعَ عَلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ أُسَامَةُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:' يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ' قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا فَقَالَ:' أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ' ' فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ' قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ:' وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ' فَجَعَلَ لَا يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ:' كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ' رواه البخاري ومسلم- وبعضهم يزيد على بعض وينقص في روايته- . والنصوص في حرمة المسلم على أخيه المسلم كثيرة جدًا.

ومنها:إيجاب مجموعة من المعروف يجب على المسلم أن يقدمها لأخيه المسلم دون أخذ أجر على ذلك بل من حق المسلم على أخيه المسلم كرد السلام وإلقائه، وتشميت العاطس وعيادة المريض، واتباع الجنازة، وإجابة الدعوة، وإبرار المقسم، وكذلك التطوع بالشهادة دون أن يأخذ على ذلك أجرًا.

هذا مع وجوب نصره ظالمًا برده عن الظلم، ومظلومًا في السعي لرفع الظلم عنه. كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:'انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا' رواه البخاري والترمذي وأحمد .

ومن فروع هذا الأصل- أعني أخوة المسلم لأخيه المسلم-: تحريم كل ما يدعو إلى فرقة بين المسلمين، ويفرق جماعتهم، ويمزق صفوفهم. فقد جاء الإسلام بتحريم كل عصبية، ولو كانت لاسم شريف، وفئة كريمة، كما أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على من دعا إلى تعصب الأنصار ضد المهاجرين، والمهاجرين ضد الأنصار فقال:' مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ...دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ' رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد .

فكل العصبيات في الدين مذمومة سواء كانت لفئة أو قبيلة، أو جماعة، أو وطن، أو إقليم، أو عالم، وقد ذم علماء الإسلام من تعصب لمذهب من المذاهب الفقهية؛ لأن هذا يؤدي- وقد أدى- إلى فرقة بين المسلمين، حتى إنه أدى أحيانًا إلى الفرقة في الصلاة، فكان بعضهم لا يصلي الجماعة خلف المخالف في المذهب، وكذلك في الزواج، والقضاء والمدارس، حتى جاء وقت كانت المذاهب الفقهية المدونة كأنها شرائع مستقلة. فكل عصبية تؤدي إلى فرقة في الدين فهي مذمومة.

والواجب على أهل الإسلام جميعًا: التمسك بأصل الموالاة في الدين، وترك كل خلاف يؤدي إلى الفرقة بين المسلم والمسلم. ففي الخلاف الديني يجب الرد إلى كلام الله، وكلام رسوله، واتباع أهل العلم الذين هم أولو الأمر، والتمسك بجماعة أهل الإسلام، وإجماعهم، وعدم إخراج المسلم من الإسلام بمعصية لا تبلغ الكفر ولا تبدعه ولا تكفره، وأن يوالى كل مسلم يشهد ألا إله إلا الله ولا يعاديه 'إلا' بقدر معصيته، ولا يعاقب 'إلا' بقدر بدعته مع موالاته في أصل الدين، وإبقائه في جماعة المسلمين، وإعطائه ما للمسلم من حق في حرمة دمه وماله وعرضه، ووجوب نصره، ومحبته، وموالاته.

المخالفون في أصل الولاء:

الخوارج: الذين خرجوا على المسلمين بالسيف، واستحلوا دماءهم وأموالهم بالمعصية، واعتقدوا خلود المسلم الموحد في النار إذا ارتكب كبيرة من الكبائر، وهؤلاء شر الفرق.

أهل التأويل والتعطيل الباطل: الذين اخترعوا منهجًا في أسماء الله وصفاته يقوم على نفي وتحريف كل ما وصف الله به مما زعموا أن إثباته يوجب المماثلة لخلقه، وقد قالوا بكفر من لم يعتقد معتقدهم، وينزه الله حسب زعمهم وتأويلهم.

المتنطعون المتشددون الجراحون: الذين أخرجوا المسلم من الإسلام بمجرد أن يقع في خطأ بتأويل أو اجتهاد، والذين يتتبعون سقطات العلماء، ولا يغفرون زلة، ولا يعذرون جاهلًا ولا ناسيًا، ولا متأولًا، ويأخذون المسلم بلازم قوله.

المجتمعون على عصبية: يوالون عليها ويعادون عليها أيا كانت هذه العصبية من مذهب فقهي، أو جماعة دعوية، أو هوية سياسية، أو دولة إقليمية.

كل صاحب هوى وبدعة: ينصر هواه، ويوالي من يوافقه في بدعته، ويحارب من يخالفه، ولا يرجع في خلافه إلى كلام الله ورسوله.

المختلفون بسبب هذه الدنيا الفانية: ويوالون عليها ويعادون عليها، ويقتلون في سبيلها، فيقطعون الأرحام، ويهدمون أخوة الإسلام، ويسفكون الدم الحرام، ويفرقون أمة الإسلام، وكل ذلك بسبب هذا الحطام!!!

الأصل الخامس: البراءة من الكفار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت