فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 3657

(3) "قيل به"مبني للمجهول من"قال به". وقال بالشيء: رفعه أو حمله . والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان . يقولون: قال برجله: إذا بدأ يتقدم ومشى ، أو إذا أشار بها للركل . ويقولون: قال بالماء على يده أي قلبه وصبه . وما أشبه ذلك . وقد مضى مثل ذلك آنفًا ص 54 تعليق: 3 ، ص: 64 تعليق: 4 .

(4) سياق الجملة"لأن معناهم . . من الشرب ، كالذي مخالفا معاني"، وفصل كعادته فيما بينا مرارا . يعني لأن شربهم كان مخالفا شرب سائر الناس . .

أن الله كان جعل لكل سبط من الأسباط الاثني عشر، عينا من الحجر الذي وصف صفته في هذه الآية، يشرب منها دون سائر الأسباط غيره، لا يدخل سبط منهم في شرب سبط غيره. وكان مع ذلك لكل عين من تلك العيون الاثنتي عشرة، موضع من الحجر قد عرفه السبط الذي منه شربه. فلذلك خص جل ثناؤه هؤلاء بالخبر عنهم: أن كل أناس منهم كانوا عالمين بمشربهم دون غيرهم من الناس . إذ كان غيرهم -في الماء الذي لا يملكه أحد- شركاء في منابعه ومسايله. وكان كل سبط من هؤلاء مفردا بشرب منبع من منابع الحجر - دون سائر منابعه - خاص لهم دون سائر الأسباط غيرهم. فلذلك خصوا بالخبر عنهم: أن كل أناس منهم قد علموا مشربهم.

القول في تأويل قوله تعالى: { كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ }

وهذا أيضا مما استغني بذكر ما هو ظاهر منه، عن ذكره ما ترك ذكره . وذلك أن تأويل الكلام: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر) ، فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، قد علم كل أناس مشربهم ، فقيل لهم: كلوا واشربوا من رزق الله. أخبر الله جل ثناؤه أنه أمرهم بأكل ما رزقهم في التيه من المن والسلوى ، وبشرب ما فجر لهم فيه من الماء من الحجر المتعاور، (1) الذي لا قرار له في الأرض ، ولا سبيل إليه [إلا] لمالكيه، (2) يتدفق بعيون الماء، ويزخر بينابيع العذب الفرات، بقدرة ذي الجلال والإكرام .

ثم تقدم جل ذكره إليهم (3) - مع إباحتهم ما أباح، وإنعامه بما أنعم به عليهم من العيش الهنيء - بالنهي عن السعي في الأرض فسادا ، والعَثَا فيها استكبارا ، فقال جل ثناؤه لهم: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) .

(1) الحجر المتعاور: الحجر المتبادل ، ينقل من يد إلى يد . من تعاوروا الشيء: إذا تبادلوه ، ولا يتعاور شيء حتى يكون منقولا ، أما الثابت فلا يتعاوره الناس ولا يتبادلونه .

(2) في المطبوعة:"لا سبيل إليه لمالكيه"، وهو كلام بلا معنى . والصواب ما أثبتناه بزيادة"إلا"ويدل على صواب ذلك ما مضى منذ قليل في تفسير ما سبق من الآية .

(3) تقدم إليه بكذا: إذا أمره .

تفسير السعدي - (ج 1 / ص 53)

{ 60 } { وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ } .

استسقى، أي: طلب لهم ماء يشربون منه.

{ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ } إما حجر مخصوص معلوم عنده، وإما اسم جنس، { فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا } وقبائل بني إسرائيل اثنتا عشرة قبيلة، { قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ } منهم { مَشْرَبَهُمْ } أي: محلهم الذي يشربون عليه من هذه الأعين، فلا يزاحم بعضهم بعضا، بل يشربونه متهنئين لا متكدرين، ولهذا قال: { كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ } أي: الذي آتاكم من غير سعي ولا تعب، { وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ } أي: تخربوا على وجه الإفساد.

تفسير القرآن للعثيمين - (ج 3 / ص 145)

)وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة:60)

التفسير:

. { 60 } قوله تعالى: { وإذا استسقى موسى لقومه } أي: واذكر إذ استسقى موسى لقومه . أي طلب السقيا لهم؛ وهذا يعم كونهم في التيه، وغيره..

قوله تعالى: { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } :"العصا"معروفة؛ و { الحجر } : المراد به الجنس؛ فيشمل أيّ حجر يكون؛ وهذا أبلغ من القول بأنه حجر معين؛ وهذه"العصا"كان فيها أربع آيات عظيمة:.

أولاً: أنه يلقيها، فتكون حية تسعى، ثم يأخذها، فتعود عصا..

ثانياً: أنه يضرب بها الحجر، فينفجر عيوناً..

ثالثاً: أنه ضرب بها البحر، فانفلق؛ فكان كل فرق كالطود العظيم..

رابعاً: أنه ألقاها حين اجتمع إليه السحرة، وألقوا حبالهم، وعصيهم، فألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون..

قوله تعالى: { فانفجرت منه } ؛"الانفجار": الانفتاح، والانشقاق؛ ومنه سمي"الفجر"؛ لأنه ينشق به الأفق؛ فمعنى { انفجرت } أي تشققت منه هذه العيون..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت