فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 3657

2-وهو يحمي هذه الأُنوثة ويرعى ضعفها، فيجعلها أبداً في ظل رجل، مكفولة النفقات، مكفية الحاجات، فهي في كنف أبيها أو زوجها أو أولادها أو إخوتها، يجب عليهم نفقتها، وفق شريعة الإسلام، فلا تضطرها الحاجة القاهرة إلى الخوض في لجج الحياة وصراعها ومزاحمة الرجال بالمناكب من أجل لقمة العيش، وهو ما فعلته المرأة الغربية بحكم الضرورة، حيث لا يرعاها أب ولا ابن أخ ولا عم، فاضطرت أن تقبل أي عمل، وبأي أجر، وقاية من الهلاك.

3-وهو يحافظ على خُلُقها وحيائها، ويحرص على سمعتها وكرامتها، ويصون عفافها من خواطر السوء، وألسنة السوء ـ فضلاً عن أيدي السوءِ ـ أن تمتد إليها.

ولهذا يوجب الإسلام عليها:

(أ) الغض من بصرها والمحافظة على عفِتَّها ونظافتها: (وَقُل لِّلمُؤمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) (سورة النور/31) .

(ب) الاحتشام والتستر في لباسها وزينتها دون إعنات لها، ولا تضييق عليها: (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَليَضْرِبْنَ بِخُمُرهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (سورة النور/31) . وقد فسر: (ما ظَهَرَ مِنْهَا) بالكحل والخاتم، وبالوجه والكفين، وزاد بعضهم: القدمين.

(ج) ألا تبدى زينتها الخفية _كالشَعر والعنق والنَّحر والذراعين والساقين_ إلا لزوجها ومحارمها الذين يشق عليها أن تستتر منهم استتارها من الأجانب: (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَليَضْرِبْنَ بِخُمُرهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَو أَبائِهِنَّ أَو أَباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو أَبنَائِهنَّ أَو أَبنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو إِخوَانِهِنَّ أَو بَنِي إِخْوَانِهنَّ أَو بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَو نِسَائِهنَّ أَو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَو التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَو الطِّفْلِ الذَّينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) (سورة النور/31) .

(د) أن تتوقر في مشيتها وكلامها: (وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) (سورة النور/31) ، (فلاَ تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) (الأحزاب/32) . فليست ممنوعة من الكلام، وليس صوتها عورة! بل هي مأمورة أن تقول قولاً معروفاً.

(ه‍‍‍) أن تتجنب كل ما يجذب انتباه الرجل إليها، ويغريه بها، من تبرج الجاهلية الأُولى أو الأخيرة، فهذا ليس من خُلُق المرأة العفيفة. وفي الحديث:"أيُمَا امرأة استعطرت ثم خرجت من بيتها ليشم الناس ريحها فهي زانية"7. أي تفعل فعلها، وإن لم تكن كذلك، فيجب أن تتنزَّه عن هذا السلوك.

(و) أن تمتنع عن الخلوة بأي رجل ليس زوجها ولا مَحْرَماً لها، صوناً لنفسها ونفسه من هَواجس الإثم، ولسمعتها من ألسنة الزور:"لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا تسافرنَّ امرأة، إلا ومعها مَحْرم"8.

(ز) ألا تختلط بمجتمع الرجال الأجانب إلا لحاجة داعية، ومصلحة معتبرة، وبالقدر اللازم، كالصلاة في المسجد، وطلب العلم، والتعاون على البر والتقوى، بحيث لا تُحرم المرأة من المشاركة في خدمة مجتمعها، ولا تنسى الحدود الشرعية في لقاء الرجال.

إنَّ الإسلام بهذه الأحكام يحمي أُنوثة المرأة من أنياب المفترسين من ناحية، ويحفظ عليها حياءها وعفافها بالبُعْد عن عوامل الانحراف والتضليل من ناحية ثانية، ويصون عِرْضها من ألسنة المفترين والمرجفين من ناحية ثالثة، وهو ـ مع هذا كله ـ يحافظ على نفسها وأعصابها من التوتر والقلق، ومن الهزَّات والاضطرابات، نتيجة لجموح الخيال، وانشغال القلب، وتوزع عواطفه بين شتَّى المثيرات والمهيِّجات.

وهو أيضاً ـ بهذه الأحكام والتشريعات ـ يحمي الرجل من عوامل الانحراف والقلق، ويحمي الأُسرة من أسباب التفكك، ويحمي الأُسرة من أسباب التفكك، ويحمي المجتمع كله من عوامل السقوط والانحلال.

* الاختلاط المشروع:

دخلت مجتمعنا الحديث كلمات أصبح لها دلالات لم تكن لها من قبل. من ذلك كلمة"الاختلاط"بين الرجل والمرأة. فقد كانت المرأة المسلمة ـ في عصر النبوة وعصر الصحابة والتابعين ـ تلقى الرجل، وكان الرجل يلقى المرأة، في مناسبات مختلفة، دينية ودنيوية، ولم يك ذلك ممنوعاً بإطلاق، بل كان مشروعاً إذا وُجِدت أسبابه، وتوافرت ضوابطه، ولم يكونوا يسمون ذلك"اختلاطاً".

ثم شاعت هذه الكلمة في العصر الحديث ـ ولا أدري متى بدأ استعمالها ـ بما لها من إيحاء، ينفر منه حس المسلم والمسلمة؛ لأن خلط شيء بشيء يعني إذابته فيه، كخلط الملح أو السكر بالماء.

المهم أن نؤكد هنا أن ليس كل اختلاط ممنوعاً، كما يتصور ذلك ويُصورِّه دعاة التشديد والتضييق، وليس كذلك كل اختلاط مشروعاً، كما يروِّج لذلك دعاة التبعية والتغريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت