فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 3657

أولاً: أن يختار الناس من يحكمهم: لا أن يقود الناس من يكرهونه ولا يرضون عنه، فإذا كان الإسلام قال فيحق الإمامة الصغرى -المقصود إمامة الصلاة-:"ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شِبراً، أول هذه الثلاثة"رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون" (رواه ابن ماجه والترمذي والطبراني و إسناده حسن أو صحيح) فإذا كان هذا بالنسبة للإمامة الصغرى فما بالك بالإمامة الكبرى بقيادة الأمة وفي الحديث (الذي رواه مسلم وأحمد والطبراني) :"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم ،وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم""

ثانياً: المحاسبة: وهي أن أن يحاسب الناس هذا الشخص بعد اختياره إذ لا معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلابد إذاً أن يقوَّم الخطأ وأن يعان على الصواب، سيدنا أبو بكر يقول:"أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة عليكم، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني"، وابن الخطاب يقول على المنبر:"رحم الله امرئ أهدى إلى عيوب نفسي، مرحباً بالناصح أبد الدهر، مرحباً بالناصح غدواً وعشياً، من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً فليقومه"، وهكذا فمن حق الأمة يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم:"الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم".

ولذلك حمل القرآن حملة شعواء على المتألهين في الأرض، نمروذ الذي قال لإبراهيم (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) ، فرعون الذي قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) ، ومن مع فرعون؟ هامان وقارون، هامان السياسي الوصولي الذي يسند الطاغية المتجبر، والرأسمالي الإقطاعي الذي يسند هذا وذاك قارون، الإسلام حمل على هؤلاء يعني جميعاً، وحمل على الشعوب التي تتبع هؤلاء، ولذلك قال عن قوم فرعون: (وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً) وقال عن عاد قوم هود: (وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) ، لا يجوز للأمة أن تتبع.. وقال عن فرعون: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ) (فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) حمل الشعوب المسؤولية، لأن الشعوب يجب أن تتحمل تبعاتها في اختيار الحاكم ومساءلته، لا أن تكون قطيعاً يسوقه الحاكم بعصاه.

ثالثاً: القيم الديمقراطية: كالحرية والكرامة وحقوق الإنسان ،هذه كلها مبادئ إسلامية، هي عندهم تسمى حقوقاً، عندنا تسمى فرائض، يعني ما يعتبر في الديمقراطية حقاً في الإسلام يعتبر فرضاً وليس حقاً يجوز التنازل عنه ومن أهم هذه الفرائض:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فرض عليك أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر، وإلا دخلت في الذين لعنوا كما لعن بنو إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم.. لماذا؟ (كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ) .

-كرامة الإنسان في الإسلام: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)

-المساواة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)

فكل المعاني التي قامت عليها الديمقراطية معاني يقرها الإسلام، فلذلك نحن في غنى أن نقول ديمقراطية، ولكن لأن الديمقراطية وصلت إلى صيغ وأساليب وضمانات لتحقيق هذه القيم السياسية التي جاء بها الإسلام، فنحن نقول البشرية في صراعها مع الطغاة والمستبدين طوال العصور استطاعت الوصول إلى تلك القيم فلماذا لا نستفيد منها.

الإسلام والديمقراطية...هل يكتب التوفيق لهذا الزواج-الجزء1

الحاجة إلى الديمقراطية

يقول الأستاذ راشد الغنوشي: غابت دولة الشورى في كل المستويات منذ القرن الأول (قال عليه الصلاة والسلام:الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكاً) وأصبحنا نورَّثً إلى هؤلاء الملوك، و ساد التقليد وهو شكل من أشكال الاستبداد أيضاً ، وفي مجال التربية ساد التصوف الأعمى"المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي من يغسله"وهذا يلغي إرادة الناس يلغي إرادة من يسمون المريدين لصالح الشيخ.

فأصبحنا إذاً مجتمعنا ينتج الاستبداد ويتحرك في إطار الاستبداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت