فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 3657

و يقول مراد هوفمان معلقاً: إن آية الشورى (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) جعلت واجب الشورى يمتد إلى المؤمنين كافة وليس الرسول وحده، وقرنت واجب الشورى بفرض الصلاة. وهذه الصيغة ذات أهمية قصوى ،حتى وإن كان فرض الأخذ بالشورى - كما هو الحال في الغرب - قد عطل وانتهى الأخذ به في التاريخ الإسلامي الذي يتسم بالتسلط، ولم يعد الأخذ بالشورى موضع تنفيذ منذ حكم الأسرة الأموية في دمشق عام 750.انتهى

ومنذ تلك اللحظة بدأ فشل المسلمين السياسي وقد صدق عليه الصلاة والسلام إذ يقول:"لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة"

وبهذا فلا يجوز للمسلمين أن يفتخروا بالممارسة السياسية التي مارسوها - أو بالأصح مارسها الملوك- بعد نهاية العقد الرابع للهجرة.

آليات الديمقراطية الإسلامية

يقول مراد هوفمان: أما أهم الشروط التي يجب توافرها في كيان حكم إسلامي صحيح، هو أن يسود فيه الإجماع على من يحكم وما يحكم، أي أن يتم الحكم بموافقة الغالبية، حتى يكون هناك عقد (بمفهوم روسو) يحكم العلاقة بين الشعب والحكومة، ويسمى العقد الاجتماعي، وهو في الإسلام البيعة.

وفي الجزائر مثلاً اقترح الشيخ محفوظ نحناح زعيم الحركة الإسلامية الجزائرية تسمية الشكل الإسلامي للديمقراطية، شورى قراطية أي النظام الشوروي).

وأعتقد أن على المسلمين بدلاً من الوقوف عند مفردات منفرة، وإضاعة الجهد في مجادلات كلامية، أن يتبينوا أن أهم أهداف الديمقراطية ووظائفها، إنما هي تأمين وجود رقابة منظمة على الحكومات لمنع أي ظلم وتسلط وسوء استخدام للسلطة، وما هذا إلا جوهر الأهداف الإسلامية.

ويتم تحقيق هذا في ديمقراطية إسلامية لها لبناتها.

وقد استخرجت من كلام هوفمان أهم تلك اللبنات:

-اللبنة الأولى: بجعل القرآن الكريم المصدر الأعلى للدستور

-اللبنة الثانية: يجب أن توضع جميع القوانين المستمدة من القرآن الكريم موضع اعتبار وقياس من قبل قانونيين مسلمين.

ملاحظة:وهذا لا يعارض ممارسة الديمقراطية فالديمقراطيات محكومة بالدساتير و الديمقراطية الإسلامية محكومة بدستور مستمد من شرع الله.

-اللبنة الثالثة: قيام حياة نيابية إسلامية بناءً على التوجيه القرآني بوجوب الشورى إذ لا ينكر أي مسلم في يومنا هذا وجوب الأخذ بالشورى، ولا نفكر حقيقة أن الشورى لا يمكن أن تتم في المجتمعات الحديثة ذات الكثافة العالية من خلال كل الأفراد، بل من خلال مجلس منتخب يمثل ناخبيه كما فعل موسى عليه السلام من قبل"وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا"

-اللبنة الرابعة (الاقتراع وسيلة الانتخاب) : السؤال الذي يمكن أن يطرح من وجه نظر إسلامية ويكون موضع خلاف، ليس وجود مجلس للشورى، ولكن كيفية انتخاب أعضاء هذا المجلس.

فإذا قام الحاكم _كما هو متبع في كثير من البلدان الإسلامية _ بتعيين أعضاء هذا المجلس، فكأنما يقوم الحاكم الذي يجب مراقبته بمراقبة نفسه بنفسه. ولذلك هناك تأييد متزايد للانتخابات العامة الحرة لممثلي الشعب، ويحظى هذا الاقتراح بموافقة غالبية المسلمين.

هناك عقبة من المحتمل أن تعوض الممارسة الديمقراطية، وهي أنه يجب على المسلم أن يمتنع عن أن يطلب لنفسه منصباً سياسياً. ولقد كان هذا الأمر -أي أن يطلب المرء لنفسه منصباً سياسيا -موضع رفض بل ازدراء، حتى إن الرسول محمد لم يعين أحدا في منصب قيادي قد يكون طلبه لنفسه. (ولابد أن يصل المسلمون إلى اجتهاد مناسب لحل هذا الإشكال كأسلوب التزكية مثلاً الذي اقترحه د.القرضاوي)

-اللبنة الخامسة (الشورى الملزمة) :وهو أمر سنأتي إلى شرحه تفصيلاً في فقرة اعتراضات على الديمقراطية.

-اللبنة السادسة ( الإقرار بالتعددية) : يذكر القرآن إمكانية اختلاف آراء ووجهات نظر المسلمين"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا"ولكن للأسف يؤمن بعض المسلمين أن اختلاف وجهات النظر ما هو إلا دليل لسوء النوايا .

-اللبنة السابعة ( السلطة التشريعية) : هناك ضرورة لإصدار تشريعات لا تنظم فقط الجوانب الفنية لبناء الشوارع والتعريفة الجمركية والمسائل الصحية وضمانات العمل وغيرها ، بل أيضاً هناك ضرورة لإصدار أحكام تكميلية في مجال التعزير مثلاً. حدث هذا في عهد الخلافة العباسية، حيث وجد نظامان للأحكام، تزامنا معاً: أحكام الشريعة من ناحية، ومن ناحية أخرى نظام إدارة وأحكام متحرز نسبياتهم من خلاله استحداث عقوبات لم يذكرها القرآن، مثل دفع الغرامة نقداً، والسجن.

أما الأمور التي لا تقبل التأويل فيجب في النظام الإسلامي التنبيه أن"لا اجتهاد في مورد النص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت