فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 3657

وقد حث أمته على التراحم فيما بينهم والتعاطف والشفقة من بعضهم على بعض وأن يكونوا كالجسد الواحد يساعد بعضهم بعضا ويقف بعضهم مع بعض فهو كما وصفه ربه سبحانه رحيم بالمؤمنين قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) )وأشار بالسبابة والوسطى [ البخاري وأبو داود والترمذي ] ، وقال تعالى: [ فأما اليتيم فلا تقهر ] ( الضحى 9 ) .

وكذلك من الرحمة التي أوصى بها النبي- صلى الله عليه وسلم - العناية بالأرملة والمسكين وذوي الحاجات فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ) ) [ البخاري ومالك ] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه فقال: (( امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين ) ) [ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح] .

ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالفقراء قال فيهم: (( بئس الطعام طعام الوليمة يُدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ) ) [ في الصحيحين ] ، وقد أوصى - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان إلى البنات والنساء والضعفاء وما ذاك إلا من رحمته وشفقته على أمته .

فعن أنس رضى الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين ) ) [ رواه مسلم ] وجاريتين أي بنتين ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم إني أحرَّج حق الضعيفين اليتيم والمرأة ) ) [ رواه النسائي بإسناد جيد ] ومعنى أحرج أي أنه يُلحق الإثم بمن ضيع حق اليتيم والمرأة ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم ) ) [ رواه البخاري مرسلا وأورده بمعناه النسائي في صحيح سنن النسائي 2/669 برقم ( 2978) ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ) ) [ متفق عليه ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( من لا يَرحم لا يُرحم ) ) [ متفق عليه] .

ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - أنه أوصى بالرحمة بالحيوان فقال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) ) [ ابن حبان ومسلم والدارمي وغيرهم ] .

وصور رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأمته وشفقته عليهم كثيرة جداً ، فعليه الصلاة والسلام.

ثانياً: مولده صلى الله عليه وسلم:

ولد عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل ، قال أبو قتادة الأنصاري: سأل رجل أعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تقول في صوم يوم الاثنين ؟ قال: [ ذاك يوم ولدت فيه ، وفيه أوحي إلي ] ( مسلم ) .

وعن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب ، قال: ولدت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل ] ( الترمذي وإسناده حسن ) انظر سير أعلام النبلاء 1/33 .

ثالثاً: بشريته صلى الله عليه وسلم:

فهو - صلى الله عليه وسلم - بشر مثل بقية البشر قال تعالى: [ قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً ] ( الإسراء 93) ، وقال تعالى: [ محمد رسول الله ] ( الفتح29 ) وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ) ) [ متفق عليه ] ، وهي دلالة على أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - رسول الله إلى الناس كافة بل إلى الثقلين ـ الجن والإنس ـ وقال الله جل وعلا: [ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذين أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى …..] ( الشورى13 ) والمذكورون في هذه الآية هم أولو العزم من الرسل فهم بشر ولكن الله أكرمهم بالرسالة وغفر لهم جميعاً ، وقال الله جل وعلا: [ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ….] ( آل عمران59 ) ، فهذه الآيات تدل دلالة قاطعة لاشك فيها أن الأنبياء بشر والله هو خالقهم ، ولكنه اصطفاهم برسالاته عن بقية البشر، فلا يُعبدون من دون الله ويحرم الغلو فيهم أو التوسل بهم بعد موتهم ، لأن ذلك من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد والمخرج من ملة الإسلام والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من أولئك الأنبياء الذين بعثهم الله عز وجل للعباد مبشرين ومنذرين قال تعالى: [ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ] ( آل عمران144 ) ، فلا يجوز الغلو فيه أو التوسل به بعد موته أو طلب العون أو المدد منه ، فإنه بشر مثل كل البشر فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحداً عمله ، قالوا: ولا أنت يارسول الله ، قال: ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ) ) [ البخاري ومسلم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت