فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 3657

فمن ذلك عُلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر ولد وعاش ومات ، قال تعالى: [ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ] ( آل عمران144 ) ، وقال تعالى: [ إنك ميت وإنهم ميتون ] ( الزمر30 ) ، والخطاب للنبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام .

فالواجب على المؤمن أن يؤمن برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسالة جميع الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، لأن ذلك ركن من أركان الإيمان ، الذي لو سقط لضعف إيمان المرء معه وقد يهوي إلى الهاوية والعياذ بالله .

رابعاً: فضله على جميع الخلائق:

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع ) ) [ مسلم ] .

وقيل أن السيد: هو الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: هو الذي يُفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم .

وهو - صلى الله عليه وسلم - أفضل البشر على الإطلاق ، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين وخاتمهم ، قال - صلى الله عليه وسلم: (( مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ) ) [ مسلم ] ، فهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة ، ففي يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد ولا يبقى منازع ولا معاند له ، بخلاف الدنيا فقد نازعه في سيادته ملوك الكفار وزعماء المشركين ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - أنا سيد ولد آدم لم يقله فخراً ، بل إنه صرح بنفي الفخر فقال عليه الصلاة والسلام: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) ) [ الترمذي ]

وقوله أنا سيد ولد آدم ، كما قلنا لم يقلها مفاخرة بها وإنما قال ذلك لسببين:

الأول: امتثالاً لأمر ربه سبحانه عندما قال جل من قائل عزيز سبحانه: [ وأما بنعمة ربك فحدث ] ( الضحى11 ) .

الثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه لأمته ليعرفوه ويوقروه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضى ذلك الاعتقاد ويوقروه بما تقتضيه مرتبته .

فهو الذي يطلب من ربه ويسأله سبحانه يوم القيامة للفصل بين العباد وهو أول من يُشفع يوم القيامة ، فلهذا فهو أفضل الخلائق على الإطلاق ، صلوات ربي وسلامه عليه .

خامساً: معنى شهادة أن محمداً رسول الله:

معناها: طاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب مانهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلاّ بما شرع.

فطاعته - صلى الله عليه وسلم - من طاعة الله عز وجل ، قال تعالى: [ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ] ( آل عمران 331 ) .

وقال تعالى: [ قل أطيعوا الله والرسول ] ( آل عمران 32 ) ، وقال تعالى: [ من يطع الرسول فقد أطاع الله ] ( النساء 80 ) ، وتصديقه - صلى الله عليه وسلم - في الأخبار الماضية والمستقبلية مما كان من أمور الغيب التي أطلعه الله عليها ، وتصديقه في ذلك من أوجب الواجبات .

ومن مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله اجتناب مانهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكل مانهى عنه يجب اجتنابه وذلك مصداقاً لقوله تعالى: [ وما أتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا ] ( الحشر 7 ) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( ما أمرتكم من أمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) ) [ مسلم ] .

سادساً: عبوديته صلى الله عليه وسلم:

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عبد من عباد الله وهو مملوك لله عز وجل ووصفه الله تعالى بالعبودية الخاصة كما قال تعالى: [ أليس الله بكافٍ عبده ] ( الزمر 26 ) ، فأعلى مراتب العبد العبودية الخاصة والرسالة فهو - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين قال تعالى: [ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ] ( الفرقان1 ) ، فهو عبد لله تعالى ، أما الربوبية والإلهية فهما حق لله تعالى وحده لا يشركه في شي منهما أحد ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما قلنا عبد الله ورسوله كما قال هو عن نفسه (( إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) ) [ ابن حبان ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت