فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 3657

فلا يُرفع فوق منزلته عليه الصلاة والسلام ولا يكون له خصيصة من خصائص الألوهية فهو عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه من الأمور الغيبية قال تعالى: [ قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ] ( النمل65 ) ، وقال تعالى: [ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ] ( الجن 26 ، 27 ) ، فقد أطلع الله عز وجل نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأمور الغيبية ، لذلك فهو لا يعلم الغيب من تلقاء نفسه ، ودليل ذلك أنه عندما سأله جبريل عليه السلام عن الساعة قال: (( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) )وقد علم - صلى الله عليه وسلم - مما أطلعه الله عليه أن ذلك السائل هو جبريل عليه السلام قال تعالى: [ تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ] ( هود49 ) ، وقال تعالى: [ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمر وهم يمكرون ] ( يوسف 102 ) .

وكذلك فهو - صلى الله عليه وسلم - لا ينفع ولا يضر بنفسه ، ولا يُعتقد فيه أي أمر من أمور الألوهية أو الربوبية ولقد وصفه الله بالعبودية في أشرف المقامات فقال جل من قائل سبحانه [ سبحان الذي أسرى بعبده ] ( الإسراء 1 ) .

فهو - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ورسوله فلا يعطى ولا يرفع فوق منزلته هذه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) ) [مسلم] .

فهو عبد الله ورسوله ، وصلوات ربي وسلامه عليه .

سابعاً: حاجة الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

لما عاش الناس قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - في جاهلية جهلاء وظلمة دهماء خصوصاً بعدما حرفوا وبدلوا في الكتب المنزلة على أنبيائهم ، لذلك كله أحوج الله الخلائق كلهم إلى من يزيل عنهم تلك الغمة ، ويعيدهم إلى عبادة الله الخالق الواحد القهار ، فأرسل الله نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم سبحانه وتعالى .

فأما حاجتهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا فهي أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب والنفس ، لأنه مبشرهم بالجنان ومنذرهم من النيران ، وأما حاجتهم إليه في الآخرة فإنهم يستشفعون بالرسل إلى الله ليفصل بين الخلائق ، فكلهم يتأخر عن الشفاعة ، فيشفع لهم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي يستفتح لهم باب الجنة .

فلهذا كانت حاجة الناس إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - حاجة ماسة وأكيدة في الدنيا والآخرة .

ثالثاً: الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم:

قبل الحديث عن المولد النبوي الكريم ، نتحدث عن فرقة من فرق الضلالة والتي بسببها وجدت مثل هذه البدع المنكرة والمكفرة ، فمن هذه الفرق:

الصوفية:

وأحسن ما قيل فيها أنها فرقة منسوبة إلى الصوف ، وأول ما ظهرت هذه الفرقة في البصرة ، وكانوا يبالغون في الزهد والعبادة والخوف ، ولبسوا الصوف تشبهاً بالمسيح بن مريم ، فلذلك أطلق عليهم الصوفية . وليس طريقهم مقيداً بلبس الصوف ، ولا هم أوجبوا ذلك ولا علقوا الأمر به ، لكن أضيفوا إليه لكونه ظاهر حالهم . ولكنهم بعد ذلك تشعبوا وتنوعوا ، وقيل أن التصوف تسرب إلى بلاد المسلمين ، من الديانات الأخرى كالديانة الهندية ، والرهبانية النصرانية .

يقول الشيخ / عبدالرحمن الوكيل:

إن التصوف أدنأ وألأم كيداً ، ابتدعه الشيطان ليسخر معه عباد الله في حربه لله ولرسله . [ مصرع التصوف ] .

ويقول الشيخ / صالح الفوزان:

الصوفية دخيلة على الإسلام ، ويظهر ذلك في ممارسات المنتسبين إليها ، من ممارسات غريبة على الإسلام وبعيدة عن هديه ، وخصوصاً المتأخرين منهم ، الذين كثرت شطحاتهم ، وعظمت غلطاتهم ، وأما المتقدمون منهم فكانوا على جانب من الاعتدال ، كالفضيل بن عياض ، والجنيد ، وإبراهيم بن أدهم وغيرهم.

موقف الصوفية من العبادة والدين:

لقد تفاقم الوضع في هذه الأزمنة في عبادة الصوفية ، حتى أصبحت المنكرات ظاهرة للعيان ، كوضوح الشمس في رابعة النهار ، وكل ذلك من باب الزهد كما يدعونه ، وحبهم المفرط في النبي صلى اله عليه وسلم إلى غير ذلك من توافه الأمور ، ولقد اتخذ أهل التصوف وخصوصاً المتأخرين منهم صنوفاً من أصناف العبادة المبتدعة ، وتتلخص بدعهم فيما يلي:

1-قصرهم العبادة على المحبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت