فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 3657

يبنون عبادتهم لله على جانب المحبة ، ويهملون الجوانب الأخرى ، وهي جوانب عظيمة يعتمد عليها الدين اعتماداً كبيراً ، كجانب الخوف والرجاء ، وقد قال بعضهم: أنا لا أعبد الله طمعاً في جنته ، ولا خوفاً من ناره ، ولا شك أن هذا من الضلال ، فمن هو الذي لا يطمع في الجنة ، ومن هو الذي لا يخاف من النار ، وقد جاءت الآيات والأحاديث المشتهرة بذلك ، والذي لا يطمع في الجنة ، فبماذا يطمع إذن ، قال تعالى:"سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض"، وقال تعالى:"فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز"، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من أربع ، من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة الدجال ، ومن فتنة المحيا والممات . [ رواه مسلم ] ، فكيف يقول قائل بعد ذلك ، أنه لا يطمع في الجنة ولا يخاف من النار ، بل نقول نحن: اللهم إنا نسألك الجنة ، ونعوذ بك من النار .

فالعبادة ليست مقصورة على جانب واحد فقط ، قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .

ولهذا يقول بعض السلف:

من عبد الله بالحب وحده: فهو زنديق ، ومن عبده بالرجاء وحده: فهو مرجئ ، ومن عبده بالخوف وحده: فهو حروري ، ومن عبده بالحب والرجاء والخوف: فهو مؤمن موحد . ولهذا قال تعالى:"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون"

وقال تعالى:"أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً"، في هذه الآية أعظم دليل على كذب الصوفية وأهلها ، لأن كل إنسان يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه .

2-عدم الرجوع للكتاب والسنة:

في غالب أمر الصوفية انهم لا يرجعون إلى الكتاب والسنة في دينهم وعبادتهم ، وغنما يرجعون على أذواقهم وما يرسمه لهم شيوخهم من الطرق المبتدعة ، والأذكار والأوراد الخاطئة الكاذبة ، وربما يستدلون بالحكايات والمنامات والأحاديث الموضوعة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتشبثون بها ، ومن المعلوم أن العبادة لا تكون صحيحة إلا إذا كانت مبنية على ما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة المحتج بها .

قال شيخ الإسلام: صراط الله واحد ، لا انقسام فيه ولا اختلاف عليه ، وما عداه فهو سبل متفرقة تتفرق بمن سلكها ، وتبعده عن صراط الله المستقيم ، وهذا ينطبق على كل فرق الصوفية ، فإن كل فرقة لها طريقة خاصة تختلف عن طريقة الفرقة الأخرى ، ولكل فرقة شيخ يسمونه شيخ الطريقة ، يرسم لها منهاجاً يختلف عن منهاج الفرق الأخرى ، ويبتعد بهم عن الصراط المستقيم ، ويزعم هذا الشيخ انه يتلقى الأوامر من الله مباشرة ، ولا يخفى على كل ذي لب وعقل من الناس أن الرسالة قد انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو آخر الأنبياء والرسل ، وانقطع الوحي كذلك بموته عليه الصلاة والسلام ، ولهذا قال تعالى:"وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء"، قال القرطبي رحمه الله: ومعناه: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل . 16/48 ،

يقول الشيخ / محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: هناك قاعدة مهمة يجب على كل طالب علم معرفتها ، وأقول: لأنها تضع النقاط على الحروف ، وتزيل كثير من الران الذي غطى قلوب كثير من المبتدعة ، وتجعل طالب العلم قادراً بإذن الله تعالى على مجابهة مثل أولئك المبتدعة وأهل الضلالة .

والقاعدة تقول:

كل شيء كان سببه موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ، ففعله بعده بدعة .

وقاعدة أخرى:

الأصل في العبادات الحظر ، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله ، والأصل في العادات الإباحة ، فلا يمنع منها إلا ما حرمه الله ورسوله .

مما سبق يتبين لنا أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان سببه موجوداً في عهد العهد النبوي ، ولكن لم يحتفل بمولده أحد من البشر في قرنه وفي القرون المفضلة من بعده ، وهي ثلاثة قرون ، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم"، قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: أما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة ، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت