فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 3657

الفرع الثاني: أدلة المجيزين.

الفرع الثالث: القول الراجح.

الخاتمة.

المقدمة

وهنا أذكر بعض القضايا التي تصور بعض جوانب هذه المسألة وتساعد على فهمها وإعطائها الحكم الصائب.

1-تاريخ المولد النبوي:

يرجع البعض الاحتفال بالمولد النبوي إلى الدول الباطنية والتي يسميها أتباعها بالفاطمية والتي حكمت مصر ردحا من الزمن وكانت هذه الدولة تعتنق الدين الإسماعيلي وينتسب قادتها إلى شخص يسمى عبيد الله بن ميمون القداح يذكر عنه بعض المؤرخين بأنه مجوسي دس نفسه في المسلمين مريدا زعزعة دينهم وخلخلته من الداخل بإحداث بعض البدع والخرافات والعقائد المناقضة للإسلام.

ويذكرون أن الدولة الباطنية أحدثت المولد النبوي ضمن موالد واحتفالات وأعياد أخرى كثرت مع الزمن ونكتفي بذكر الموالد التي نقل احتفالهم بها وهي: مولد النبي- صلى الله عليه وسلم -، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن والحسين ، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر [1]

في حين يرجع آخرون وهم المؤيدون للمولد بأن أول من عمله لم يكن باطنيا أو إسماعيليا بل كان ملكا عادلا ويعرف بالمظفر أبي سعيد ملك إربل وحكي عنه أنه في بعض الموالد كان يمد في السماط خمسة آلاف رأس مشوى، وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى وأنه كان يحضر عنده في هذه الموالد أعيان العلماء (!) والصوفية فيخلع عليهم ويطلق لهم ويعمل للصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم (!!!) [2] ، ولكن مما أيد به أصحاب القول الأول قولهم أن تاريخ فعل هذا الملك متأخر عن فعل الباطنية مما يعني أنهم أول من أحدثه، وأن هذا الملك فلدهم جهلا.

وعلى كل فالجميع متفقون على أنه جاء متأخرا بحيث مرت القرون الثلاثة الأولى وهي القرون المفضلة دون ذكر للاحتفال بالمولد أو إقامته، وهذا هو المطلوب أي الإقرار بأن المولد حدث متأخرا، لأننا سنبني على هذا شيئا آخر، ولا يهمنا في هذا المقام كون أول من احتفل بالمولد سنيا أو شيعيا، إنسيا أو جنيا أو غيره.

وهذا ما صرح به العلماء حيث ذكروا أن الاحتفال بالمولد لم يكن في السلف قال الحافظ السخاوي في فتاويه:"عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد".أهـ [3]

وإن مما يجدر ذكره والتنبيه عليه أن فترة ظهور المولد كانت فترة التقليد وانقضاء المجتهدين، ومن المعلوم أن استحباب فعل ما أو إيجابه اجتهاد بلا شك؛ لأن التقليد هو التزام قول الغير دون زيادة أو نقصان بخلاف الاجتهاد الذي يعني بذل الوسع في استنباط حكم شرعي وهذا بعينه هو ما قالوه بشأن استحباب المولد فكيف يتواءم هذا مع ما نظروا له من تحريم الاجتهاد وإغلاق بابه وشن الغارة على بعض الأكابر ممن هو أهل للاجتهاد بتضليله لكونه نزع ربقة التقليد، إنه حقا لأمر غريب، أقول هذا وإن كانت قناعتي بأن إقفال باب الاجتهاد لم يكن واقعيا إلى حد كبير فدعوى إغلاق باب الاجتهاد وانقراض عصر المجتهدين وإن منعت علماء أكابر من الاجتهاد في مسائل مهمة وكانت سيفا مصلتا على كثيرين إلا أنها في الواقع لم تمارس عمليا بشكل كبير فقد كان الكثير من الفقهاء يجتهدون بل ومن وصموا بأنهم مقلدين، ولسنا في مقام بسط هذا إنما أحببت أن أشير إلى هذه النكتة إذ إن بعضهم مع تحريمه الاجتهاد على جلة من العلماء الكبار إذا به يجتهد هو نفسه، وللأسف أنه حين يجتهد يكون اجتهاده غالبا مجانبا للصواب فيما يتعلق بما يشابه قضايا المولد والذكر ونحوها مما له علاقة بالتصوف والذي دخلت فيه الكثير من الدخائل.

2-السنة والبدعة:

كثر الكلام عن البدعة وتعددت تعاريف العلماء لها فمنها المتشابه ومنها المتغاير ومنها المتداخل، وقد حاول كل صاحب تعريف أن يدلل لتعريفه وينقض تعريف الآخرين، والسبب الأكبر في هذا الاختلاف هو أن كل صاحب تعريف يصوغ تعريفه بما يتلائم وأقواله الفقهية وتوجهاته الاستنباطية والمذهبية فهو يصوغ التعريف بعين وينظر بالعين الأخرى إلى الفروع، محاولا ألا يعود تعريفه بإبطال بعض أقواله وفتاويه أو فتاوى مدرسته الفقهية التي ينتمي غليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت