فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 3657

لقد ولدت لنا عصور الانحطاط تدينا مزيفا بعيدا كل البعد عن دين الإسلام، وبدلا من أن نطيع الله ونمتثل أوامره ونجتنب نواهيه في سائر حياتنا المنزلية والمالية والسياسية وغيرها أصبح الدين كله بضعة رقصات وليلة نحيب وأناشيد لا تمت إلى الذكر بصلة.

وأصبح يوم المولد هو اليوم التي تكفر فيه الخطايا والسيئات، ثم لم يكتف بيوم في السنة حتى جعلوه احتفالا دائما ليصبح يوميا تقسم فيه الأيام على القبور، وفق جدول معين.

كما أن من أراد احتفالا دينيا أقام مولدا.

وإذا أراد الرجل أو المرأة شيئا دنيويا نذر أو نذرت مولدا.

ومن أردا طرد الجن من منزله فأفضل نصيحة له أن يقيم مولدا.

ومن أراد أن يزيل الصرع (المس) عن نفسه ويخرج منها الشياطين التي ركبته فليَدَع الأطباء جميعا وليجتنب القرآن وإن وصفه الله بأنه شفاء إذ إن شفاءه حتما سيكون في المولد، وفيه ترى الجنون بعينه.

أهذا دين الله الذي جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم والهداية .

أهذا دين الإسلام الذي أمرنا بتوحيده سبحانه وعبادته بما شرع هو وحده سبحانه.

أهذا هو دين الإسلام الذي فتح الشرق والغرب ودخلت فيه الملايين من الشعوب الغارقة في ظلمات الوثنية والجهل بعد أن رأت نوره الساطع.

أهذا دين الله الذي أمرنا بالأخذ بسنن الكون والتعامل معها وفقا لما أراد وشرع.

حتما إنه ليس كذلك.

ملاحق البحث

ملحق1

الأحاديث الضعيفة والموضوعة في المولد

"إن محمدًا أول المخلوقات"وما ذاك إلا لنشر حديث جابر المكذوب"أول ما خلق الله نورُ نبيك يا جابر خلقه من نوره قبل الأشياء"، فهذا الحديث لا أصل له مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مخالف للكتاب والسنة.

أما حديث:"كنت أول النبيين في الخلق وءاخرهم في البعث"فهو ضعيف( كما نقل ذلك المحدثون وفيه بقية ابن الوليد وهو مدلس، وسعيد بن بشير وهو ضعيف.

أما حديث:"كنت نبيًّا وءادم بين الماء والطين"، و:"كنت نبيًّا ولا ءادم ولا ماء ولا طين"فلا أصل لهم). ولا حاجة لتأويلهم فإنه لا حاجة لتأويل الآية أو الحديث الصحيح لخبر موضوع لا أصل له.

* ومن الكذب الذي انتشر في بعض كتب المولد قولهم: لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك فقد حكم عليه المحدثون بالوضع.

* وكذلك ما روي أن جبريل عليه السلام كان يتلقى الوحي من وراء حجاب، وكُشف له الحجاب مرة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم يوحي إليه فقال جبريل:"منك وإليك"، فهذا من الكذب الشنيع المخالف لقوله تعالى { وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } [سورة الشورى] .

* وكذلك من الكذب ما روي في بعض كتب المولد عن أبي هريرة قال: سأل النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا جبريل كم عمرتَ من السنين؟، فقال: يا رسول الله لا أعلم، غير أن في الحجاب الرابع نجمًا يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة،رأيته اثنين وسبعين ألف مرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وعزة ربي أنا ذلك الكوكب.

ملحق2

المورد في حكم المولد

للشيخ الإمام أبي حفص تاج الدين الفاكهاني رحمه الله ت 734 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لاتباع سيد المرسلين، وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين، ويسر لنا اقتفاء آثار السلف الصالحين، حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين، وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين.

أحمده على ما منَّ به من أنوار اليقين، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد تكرر سؤال جماعة من المُباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه: المولد:

هل له أصل في الشرع ؟ أو هو بدعة وحدث في الدين ؟

وقصدوا الجواب عن ذلك مٌبيَّناً، والإيضاح عنه معيناً.

فقلت وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا:

إما أن يكون واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، أو مكروهاً، أو محرماً.

وهو ليس بواجب إجماعاً، ولا مندوباً؛ لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون ولا العلماء المتدينون

-فيما علمت- وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت.

ولا جائز أن يكون مباحاً؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين.

فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً، أو حراماً، وحينئذٍ يكون الكلام فيه في فصلين، والتفرقة بين حالين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت