فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 3657

1-لم يثبت نص في تحديد تاريخ مولده.

2-أن النبي- صلى الله عليه وسلم - بعدم تنصيصه على تاريخ وفاته أراد عمدا أن لا يعرف كي لا يحدث معه كما حدث للمسيح ويدل لهذا الأمر بمخالفة النصارى في شعائرهم.

3-أنه ليس من الشرع إذ لو كان كذلك لذكر التاريخ فما من أمر فيه خير إلا ودلنا عليه- صلى الله عليه وسلم -.

4-أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يسألوا النبي- صلى الله عليه وسلم - مما يدل أنه لم يكن يعني لهم شيئا كبيرا.

5-أن هذا الخلاف بين علماء السيرة يدل على عدم وجود دليل صحيح صريح في هذه المسألة بحيث يتفقون على يوم محدد.

ثالثا: يمكن أن نقسم الموالد إلى قسمين:

1-مولد صاحبته البدع والخرافات.

2-مولد لم تصاحبه أية بدعة كأن يكون مقتصرا على سماع درس أو محاضرة مثلا.

فالنوع الأول لا شك في تحريمه لما يصاحبه من الضلالات والبدع.

وأما النوع الثاني إذا جعلناه من باب العبادات فهو بلا شك لا يجوز لأن إحداث عمل تعبدي زائد لا يجوز.

وإذا جعلناه من باب العادات والتي نجد فيه فرصة لتعليم سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم - ونحوها فيمكن أن يقال بالجواز نظرا لهذا المعنى، لكن يبقى على هذا إشكالات هي:

1-أن تاريخ مولده ليس متفقا عليه.

2-أنه قد يفتح بابا لما لا يجوز شرعا كأن تدخله بعض البدع.

3-قد يعتقد الناس مندوبيته واستحبابه الشرعي في حين أن الأمر ليس كذلك، وإذا كان الإمام مالك قد ترك بعض السنن كالقبض في الصلاة خشية أن يظن العامة وجوبها فهذا أولى.

4-سيفتح هذا بابا لأن يقال إن هناك أياما مهمة في حياة النبي- صلى الله عليه وسلم - كالبعثة والتي فيها اتصلت الأرض بالسماء وبشر النبي- صلى الله عليه وسلم - بالنبوة وأمر بالإنذار فهي كذلك تستحق الاحتفال، والهجرة والانتصارات في حياته وأيام نجاته من المؤامرات وغيرها مما لن ينتهي.

5-أن فيه مشابهة للنصارى، وقد علم من نصوص الشرع طلب مخالفتهم،إلا ما نص الشارع على مشروعيته فنحن نتبع الشرع سواء وافق النصارى أو غيرهم أم لا، أما ما لم يرد به الشرع وفيه المشابهة فالمطلوب فيه المخالفة.

وبناء على ما سبق فالذي يظهر رجحانه هو التحريم سواء كان بدون بدع ومخالفات أو معها، وكلما زادت البدع كلما قوي التحريم، فتحريم المولد الخالي من البدع من باب تحريم الوسائل وتحريم المولد الحافل بها من باب تحريم المقاصد وبينهما فرق كبير إلا أنهما لا يخرجان عن دائرة التحريم

وبناء عليه يحرم:

1-إقامة المولد والتعاون على ذلك.

2-الإنفاق عليه وفيه، لأنه ليس من أوجه البر التي يؤجر عليها المسلم

3-كل ما من شأنه إحياؤه واستمراره ودوامه كالوقف عليه وغيره.

والله أعلم..

الخاتمة:

مر المولد بمراحل فبينما بدأ احتفالا تنفق فيه الكثير من الأموال دخلت بعد ذلك جملة من الطقوس فزاد السبكي -مثلا- القيام وقت المولد عند ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم -، واعتقد البعض أنه - صلى الله عليه وسلم - يحضر المجلس ولهذا سميت الحضرة بهذا الاسم أي لحضور النبي- صلى الله عليه وسلم - وقد أخذ الفقهاء المقلدة بفعل السبكي وقالوا يكفي في جواز هذا الفعل والعمل به فعل هذا الإمام، وتناسوا أن المرجع الوحيد للتشريع هو النبع الصافي القرآن والسنة.

كما أنه رغم تصريح بعضهم بأن النبي- صلى الله عليه وسلم - لا يحضر وأن القيام إنما هو احترام وإجلال له- صلى الله عليه وسلم - إلا أن الكثيرين يعتقدون حضوره - صلى الله عليه وسلم - ومشاركته ومباركته.

وزادت البدع مع إقامة الموالد عند القبور، كما أن المساجد بيوت الله لم تخل من مفاسد هذه الاحتفالات، ثبت في مسلم [32] أن صحابيا قام في المسجد ينشد ضالة، يريد أن يعلم الناس أن من وجدها فليردها إليه وربما كان لا يمتلك غيرها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا"فإذا كان هذا الرد من هذا حالة فكيف بمن يجعل المسجد مزبلة للقمامات وبقايا الأطعمة والوساخات، نقول له إن المساجد لم تبن لهذا.

كيف بمن يجعل من المسجد مسرحا يصفق ويرقص فيه كما يفعل المهرجون في السيرك ثم يسمي هذا شكرا لله على دين الإسلام الذي هو بريء من البدع النكراء هذه والتي تقام في أطهر وأقدس بقاع الأرض، فحري أن يقال لهؤلاء إن المساجد لم تبن هذا.

أين احترام النبي- صلى الله عليه وسلم - والفرح بمولده كما يقولون وهم يخالفونه جهارا نهارا ، بألوان شتى من المخالفات.

إن الأعياد الشرعية والتي ورد الترغيب في الفرح فيها لا يجوز فيها ما يعمل في الموالد من ضلالات وخرافات وتبذير وعبادات بدعية وبعد هذا يُرجى الأجر والثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت