فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 3657

أما إذا كنت أخي المسلم من القسم الثالث ، فعليك ألا تعادي أهل القسم الأول ، واحذر من اتهامهم بالتقصير في محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو أن ترميهم بما ليس فيهم ، وإنما عليك أن تبغض أهل الصنف الثاني المذكورين سابقاً ، وألا تغتر بما يظهرونه أو يقولونه عن محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الاحتفال بمولده فتتغاضى عن بلاويهم وطاماتهم لأنهم اتفقوا معك في بدعة الاحتفال بليلة المولد ، وعليك أن تزن الأمور بميزان الشرع ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، وعليك موالاة من يقيمون شرع الله في نفوسهم وقلوبهم وحياتهم واضعاً نصب عينيك قول الله تعالى ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) .

أسأل الله العظيم أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .

منا قشة بعض الشبه:

من الأمور التي لا يختلف عليها اثنان ، أن كل صاحب بدعة بعد أن يبتدع بدعته يبحث في القرآن والسنة وينقب عن أي شيء ليتخذه دليلاً ـ بزعمه ـ على بدعته ليظهر أمام الناس أنه ممن يتبع الدليل ويستجيب لأمر الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

ولو نظرت أخي المسلم فيما يشغب به المستدلون على جواز الاحتفال بالمولد النبوي لوجدت أن أدلتهم لا تخرج عن أحد أربع حالات:

1-أدلة صحيحة لا تصلح للاستدلال على مرادهم .

2-الاستدلال بالكذب والبهتان .

3-الاستدلال بفعل الكفار .

4-شبه متفرقة .

والآن نناقش بعض ما أوردوه على جواز الاحتفال بالمولد باختصار:

1-أدلة صحيحة لا تصلح للاستشهاد بها:

من هذه الأدلة قولهم: قال الله تعالى: ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) وحيث إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رحمةً للعالمين ، والله قد أمرنا بالفرح به ، فلذلك نحن نفرح ونحتفل بيوم مولده .

والرد على هؤلاء بأن يقال لهم: من قال أن الفرح في هذه الآية معناه الاحتفال بالمولد ؟ انظروا إلى كتب التفسير كلها فهي موجودة ومتوفرة والحمد لله ، فإنها لم تذكر هذا المعنى الذي تذكرونه أنتم ـ هذا من جهة ـ ومن جهة أخرى يقال لهم:

ألم تنزل هذه الآية على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ فلماذا لم يفعل هذا المولد استجابة لأمر الله ؟ ولماذا لم يأمر أصحابه وآل بيته بذلك ؟ وهو الحريص على أمته بأن يعلمهم ما ينفعهم ويقربهم إلى الله . ثم لماذا لم يفهم هذا الفهم الذي فهمتموه من هذه الآية كبار التابعين والمفسرين ، وكذلك العلماء والمحدثون ، وكذلك الأئمة الأربعة ؟ فهل هؤلاء قصروا عن أمرٍ وفهمٍ أنتم يالخلوف توصلتم إليه ؟ .

وما قيل عن هذا الاستدلال ، يقال أيضاً عن الأدلة الأخرى مثل قول الله تعالى: ( وذكرهم بأيام الله ) . وصيام يوم الاثنين من كل أسبوع الذي كان يصومه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحينما سئل عنه قال: ( ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه ) . فالصحابة والآل والعلماء والمحدثون والأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة كلهم فهموا من هذا الحديث مشروعية صيام يوم الاثنين من كل أسبوع وخاصة أنه جاء حديث آخر يبين أن الأعمال تعرض يومي الاثنين والخميس ، فكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصومهما شكراً لله ولأنه يحب أن يعرض عمله وهو صائم . وأصغر طالب علم أيضاً فهم هذا الفهم ، أما أهل البدع فحولوه إلى أن المراد به الاحتفال بالمولد النبوي ، بينما لا يوجد ما يفيد ذلك لا من قريب ولا من بعيد في هذا الحديث ولا في حديث صيام يوم عاشوراء . فالاستدلال باطل ، والقياس فاسد والحجة واضحة والحمد لله .

وإنني أسأل هؤلاء المبتدعة عن هذه الأسئلة:

س/ هل هذا الفهم والقول الذي تستدلون به علم به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ وهل هذا الأمر علم به الخلفاء الراشدون ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ؟ وهل هذا الذي تقولونه علم به أصحاب الكتب الستة ، والأئمة الأربعة ، وعلماء القرون الثلاثة المفضلة ؟

فإن أجبتم بنعم علموا ذلك . أقول لكم هل احتفلوا بيوم مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم تركوا ذلك ؟ والإجابة بالتأكيد: أنهم تركوا ذلك ولم يحتفلوا . إذاً نقول لكم: يسعكم ما وسع القوم ، وعليكم أن تقدوا بهم في ترك ما تركوا فإن في اتباعهم السلامة .

2-الاستدلال بالكذب والبهتان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت