فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 3657

من هذه الأدلة قولهم: أن أبا لهب يخفف عنه العذاب كل يوم اثنين ، لأنه أعتق ثويبة حينما بُشر بولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فإذا كان هذا الكافر يخفف عنه العذاب وهو في جهنم لفرحه بمولد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكيف بالمؤمن الموحد . وقبل أن أذكر الرد على هذه الفرية أنقل لكم ما رواه البخاري في كتاب النكاح الباب ( 19 ) عن عروة بن الزبير حيث قال: ( قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب ، وكان أبو لهب أعتقها . فأرضعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرحبية ، قال له: ماذا لقيت ؟ قال له أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بإعتاقتي ثويبة . أ . هـ ) .

وجاء في الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: أن ثويبة التي أرضعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مولاة أبي لهب ، كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلها وهي بمكة وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب وسألته أن يبيعها ، فلما هاجر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعتقها أبو لهب إلخ أ . هـ .

يلاحظ من هاتين الروايتين عن ثويبة ما يلي:

1/ أن أبا لهب عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لم يعتق ثويبة يوم مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وليس في الرواية حتى إشارة من بعيد تشير إلى ذلك ، إنما أعتقها بعد الهجرة .

2/ أن عروة روى رؤيا منام عن شخص مجهول ، قيل أن سبب عدم ذكر اسمه لأنه مشرك .

3/ أن عروة تابعي . والتابعي لا تقبل روايته عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى يذكر اسم الصحابي الذي أخبره بالرواية عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهذا أمر معروف عن طلاب العلم ، فكيف إذا كانت الرواية من تابعي ، عن مجهول ، تحكي رؤيا منام ؟؟؟ ظلمات بعضها فوق بعض .

4/ وهل يصح أن يرد المسلم أمراً شرعياً ثابتاً بالقرآن والسنة برؤيا منام؟ فالكافر المعاند المكابر ليس له في الآخرة إلا العذاب الشديد في جهنم . وأبو لهب نزل عليه الحكم بأنه سيصلى ناراً ذات لهب وهو حي يرزق ، لأنه كان يكره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكره الإسلام والمسلمين . فهل نرد ذلك كله برؤيا منام !!!

فلاحظ أيها الأخ المسلم كيف تجرأ هؤلاء المبتدعة على تلفيق هذا الخبر وتفصيله على حسب هواهم ، فلا أدري هل هم يقتدون بأبي لهب أيضاً .

3-الاستدلال بأفعال الكفار:

مثل الاستدلال بفعل النصارى واحتفالهم بعيد الميلاد ؟ على اعتبار أن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفضل الرسل ، فمن باب أولى أن يحتفل بعيد ميلاده ، والاستدلال بما تفعله دول الكفر في تمجيد وتعظيم زعمائها وكبرائها ، فمن باب أولى أن يمجد سيد ولد آدم ـ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنقول له: من أسلم طريقة ؟ من يقتدي بهؤلاء الكفار ، أمن يقتدي بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين وعبدالله ابن عباس وبقية الآل والصحابة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ؟؟ .

4-شبه متنوعة:

أ- الاستدلال بجزء من حديث ، وهو: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) .

فنقول لهم: أولاً: عليكم الاطلاع على الحديث من أوله إلى آخره ، والقصة التي وقعت وكانت سبباً في ذكره ، وشرح العلماء له ، وفقه الحديث وما يدل عليه حتى يتم الاستشهاد به في الموضع الصحيح .

وثانياً: تكملة الحديث: ( ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها .... إلخ ) ، فنقول: وما يدرك أيها المبتدع أن ما تفعله سنة حسنة أم سنة سيئة ؟ وهل لديك من الله برهان على ذلك ؟ .

ب- الاستدلال باجتماع الصحابة في عهد عمر ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ في صلاة التراويح في رمضان ، وبجمع المصاحف في مصحف واحد في عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ وبأمور أخرى فعلها الخلفاء الراشدون ـ رضي الله عنهم ـ .

فالجواب على ذلك: أن نقول لهم: يا أيها المبتدعة لقد أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نقتدي بأبي بكر وعمر . وأمر نا باتباع سنة الخلفاء الراشدين كما هو معروف ومعلوم للجميع .. فهل تضعون أنفسكم في منزلتهم ؟ وهل تعتبرون أنفسكم من الخلفاء الراشدين ؟ وتريدون من الناس اتباعكم ؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت