فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 3657

فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده، وهو الحق والهوى، وعزل العقل مجرداً إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك.

وقال: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) ]الكهف:28 [ فجعل الأمر محصوراً بين أمرين، اتباع الذكر؛ واتباع الهوى، وقال: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه( ] القصص:50[) (2) .

وقال الله عز وجل: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ]الجاثية:18[.

وعن عبد الله بن مسعود ٍرضي الله عنه قال: (خطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا خطًا، ثم قال:"هذا سبيل الله، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله وقال:"هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إِليه ثم قرأ:(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) "رواه احمد والحاكم (1) ."

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأمر"أخرجه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (1/96) .

خامساً: إنَّ الإخلاص لا يكفي في العمل حتى يكون متقبلاً لأن (دين الإسلام مبني على أصلين: أن نعبد الله وحده لا شريك له، وأن نعبده بما شرعه من الدين، وهو ما أمرت به الرسل) (2) .

فشروط العمل الصالح المتقبل هي:

أولاً: الإخلاص.

وثانياً: متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال الفضيل بن عياض - رحمه الله:"إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً؛ لم يُقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يُقبل والخالص إذا كان لله عز وجل والصواب إذا كان على السنة" (3) .

وقال الإمام ابن كثير- رحمه الله - في"تفسيره" (1/572) عند تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) ] النساء:125[:وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ َسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) أي أخلص العمل لربه عز وجل فعمل إيماناً واحتساباً (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي اتبع في عمله ما شرعه الله له وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما أي يكون خالصاً صواباً والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متابعاً للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد... الخ )) .

والأدلة على هذين الشرطين كثيرة: فمن أدلة وجوب إخلاص العبادة لله قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) ] البينة:5[.

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر؛ ما له؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له". ثم قال:"إن الله لا يقبل من العمل؛ إلا ما كان له خالصاً، وابتغي به وجهه"رواه النسائي (1) .

ومن أدلة وجوب متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم:

قوله تعالى:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ( ] آل عمران:31[.

وقال تعالى: (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ( ]الأعراف:158[.

وروى البخاري ومسلم عن انس رضي الله عنه أنه قال: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا بها، كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا؛ فأنا أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله؛ إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني".

وقد صح عن معاوية رضي الله عنه أنه كان يستلم أركان الكعبة الأربعة، فقال له ابن عباس رضي الله عنه (إنه لا يستلم هذان الركنان) ، فقال معاوية:"ليس شيءٌ من البيت مهجوراً"رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.

وزاد أحمد:فقال ابن عباس رضي الله عنهما:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ

حَسَنَةٌ)فقال معاوية رضي الله عنه:"صدقت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت