وقال الموفق ابن قدامة في"ذم التأويل" (ص35) بعد أن ذكر أدلةً كثيرةً في لزوم اتباعِ السلف الصالح:"قد ثبت وجوب اتباع السلف رحمة الله عليهم بالكتاب والسنة والإجماع، والعبرة دلت عليه؛ فإن السلف لا يخلوا من أن يكونوا مصيبين أو مخطئين، فإن كانوا مصيبين؛ وجب اتباعهم؛ لأن اتباع الصواب واجبٌ وركوب الخطأ حرامٌ، ولأنهم إذا كانوا مصيبين كانوا على الصراطِ المستقيم ومخالفهم متبعٌ لسبيل الشيطان الهادي إلى صراط الجحيم،وقد أمر الله تعالى باتباع سبيله وصراطه، ونهى عن اتباع ما سواه، فقال: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ]الأنعام:153[."
وإن زعم زاعم أنهم مخطئون؛ كان قادحاً في حق الإسلام كله؛ لأنه إن جاز أن يخطئوا في هذا؛ جاز خطؤهم في غيره من الإِسلام كله، وينبغي أن لا تنقل الأخبار التي نقلوها، ولا تثبت معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي رووها، فتبطل الرسالة، وتزول الشريعةُ ولا يجوز لمسلم أن يقول هذا أو يعتقده"."
إذن؛"الطريق الوحيد للخلاص من البدع وآثارها السيئة هو الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقاداً وعِلماً وعملاً"محوطاً ذلك كله بالاهتداء بهدي السلف وفهمهم ونهجهم وتطبيقهم لهذين الوحيين الشريفين؛ فهم - رحمهم الله - أعظم الناس حباً وأشدهم اتباعاً، وأكثرهم حرصاً، وأعمقهم علماً، وأوسعهم درايةً.
بهذا الطريق - وحسب - يتمسك المسلم بدينه مبرءاً من كل شائبة، بعيداً عن كل محدثةٍ ونائبة.
فعضوا عليه بالنواجذ؛ تهتدوا وترشدوا.
وهذا الطريق يسيرً على من يسره الله له، وسهل على من سهله الله عليه، لكنه يحتاج إلى جهودٍ علميةٍ ودعويةٍ متكاتفةٍ متعاونةٍ، ساقها الصدق، وأساسها الحب والأخوة - بعيداً عن أي حزبيةٍ أو تكتلٍ أو تمحورٍ -، ومنطلقها العمل بأمرِه تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ] المائدة:2[.
والله الهادي - وحدَه - إلى سواءِ السبيل) (1) والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــ
المراجع/
1-"الاعتصام"للإمام الشاطبي تحقيق سليم الهلالي. دار ابن عفان بالخبر ط1
2-"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"لشيخ الإسلام ابن تيمية.تحقيق ناصر بن عبد الكريم العقل. مكتبة الرشد بالرياض ط5.
3-"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية.
4-"الباعث على إنكار البدع والحوادث"للإمام أبي شامة تحقيق مشهور حسن آل سلمان.دار الراية بالرياض ط.
5-"ما جاء في البدع"للإمام محمد بن وضاح القرطبي تحقيق بدر البدر. دار الصميعي بالرياض ط1.
6-"الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع"للسيوطي تحقيق مشهور حسن آل سلمان. دار ابن القيم بالدمام ط1.
7-"علم أصول البدع"للشيخ علي بن حسن الحلبي. طبعة دار الراية بالرياض ط2.
8-"البدعة وأثرها السيئ في الأمة"للشيخ سليم الهلالي.دار الهجرة بالدمام ط3.
9-"اللمع في الرد على محسني البدع"لعبد القيوم السحيباني. مكتبة الخضيري ط1.
10-"حقيقة البدعة وأحكامها"لسعيد الغامدي. مكتبة الرشد بالرياض ط2.
11-"شيوخ الأزهر والزيادة في الدين"لعبد الله القصيمي. مطبعة المنار بمصر ط1.
12-"الموقظة من السنة على ألا بدعة حسنة"لمحمد بن أحمد مود الشنقيطي. مكتبة الأقصى بالدوحة ط1.
13-"إشراقة الشرعة في الحكم على تقسيم البدعة"لأسامة القصاص.المكتب الإسلامي ببيروت
14-"الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة"للعلامة الألباني.المكتب الإسلامي ببيروت ط2.
15-"مختصر كتاب الاعتصام"لعلوي بن عبد القادر السقاف.دار الهجرة بالرياض ط1.
16-"حوار مع المالكي في رد منكرته وضلالاته"للشيخ عبد الله بن منيع ط2.
17-"الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي"للعلامة حمود التويجري. دار اللواء بالرياض ط1.
18-"القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل"للعلامة إسماعيل الأنصاري طبعة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد بالسعودية الأولى.
19-"مساجلة علمية بين الإمامين الجليلين العز بن عبد السلام وابن الصلاح حول صلاة الرغائب المبتدعة"بتحقيق الألباني والشاويش.المكتب الإسلامي ببيروت ط2.
20-"موسوعة أهل السنة"للشيخ عبد الرحمن دمشقية. دار المسلم بالرياض ط1.
21-"مقدمة في أصول التفسير"لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق محب الدين الخطيب.المكتبة السلفية بالقاهرة ط5.
22-"الأذكار"للإمام النووي.طبعة المكتبة العلمية ببيروت ط2.
23-"تفسير القرآن العظيم"للإمام ابن كثير. دار المعرفة ببيروت ط9.
24-"المجموع شرح المهذب"للإمام النووي تحقيق محمد المطيعي دار إحياء التراث العربي.