سلْ عصبةَ الشِّركِ حولَ الغارِ سائمةً لو لا مطاردةُ المختار لم تُسم
هل أبصروا الأثر الوضَّاء، أم سمِعوا همْسَ التسابيحِ والقرآن من أمَم؟
وهل تمثّل نسجُ العنكبوتِ لهم كالغاب ، والحائماتُ الزُّغب كالرخم؟
فأدبروا ، ووجوهُ الأرضِ تلعنُهم كباطلٍ من جلال الحق منهزِم
لولا يدُ اللهِ بالجارَيْنِ ما سلما وعينهُ حولَ ركن الدين؛ لم يقم
توارَيا بجناحِ الله، واستترا ومن يضُمُّ جناحُ الله لا يُضَم
المادحون وأربابُ الهوى تَبَعٌ لصاحبِ البُرْدةِ الفيحاءِ ذي القَدَم
مديحُه فيك حبٌّ خالصٌ وهوىً وصادقُ الحبِّ يُملي صادقَ الكلم
لله يشهدُ أني لا أُعارضُه من ذا يعارضُ صوبَ العارضِ العَرِم؟
وإنَّما أنا بعض الغابطين ، ومَن يغبطْ وليَّك لا يذمَمْ ، ولا يُلَم
هذا مقامٌ من الرحمنِ مُقتَبسٌ ترمي مهابتُه سحبان بالبَكمَ
البدرُ دونكَ في حسنٍ وفي شرفٍ والبحرُ دونك في خيرٍ وفي كرم
شُمُّ الجبالِ إذا طاولتَها انخفضت والأنجُمُ الزُّهرُ ما واسمتَها تسِم
والليثُ دونك بأساً عند وثبته إذا مشيت الى شاكي السلاح كَمِيْ
تهفو إليكَ - وإن أدميتَ حبَّتَها في الحرب - أفئدةُ الأبطالِ والبُهَم
محبةُ اللهِ ألقاها، وهيبته علىابن آمنةٍ في كلِّ مُصطَدَم
كأن وجهَك تحت النَّقع بدر دجىً يضيء ملتثماً أو غير ملتثم
بذرٌ تطلَّعَ في بدرٍ فغرته كغُرَّةِ النصر ، تجلوا داجيَ الظلمَ
ذكرْت باليتْم في القرآن تكرمةً وقيمةُ اللؤلؤالمكنونِ في اليُتم
اللهُ قسّم بين الناس رزقهُمُ وأنت خُيِّرْتَ في الأرزاق والقِسم
إن قلت في الأمر لا ، أو قلت فيه نعم فخيرةُ الله في لا منك أو نعم
أخوك عيسى دَعا ميتاً ، فقام له وأنت أحييتَ أجيالاً مِن الرمم
والجهْل موتٌ ، فإن أُوتيتَ مُعجِزةً فابعثْ من الجهل، أوو فابعث من الرَّجَم
قالوا: غزوت ، ورسلُ الله ما بعثوا لقتل نفس ، ولا جاءوا لسفكِ دم
جهلٌ ، وتضليلُ أحلام ، وسفسطةٌ فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
لما أتى لكَ عفواً كلُّ ذي حَسَبٍ تكفَّلَ السيفُ بالجهالِ والعَمَم
والشرُّ إن تلقهُ بالخيرِ ضقتَ به ذرعاً ، وإن تلقهُ بالشرِّ يَنحسِم
سلَ المسيحيّة الغراء: كم شربت بالصّاب من شَهوات الظالم الغَلِم
طريدةٌ الشركِ ، يؤذيها ، ويوسعها في كلِّ حينٍ قتالاً ساطعَ الحَدَم
لولا حُماةٌ لها هبُّوا لنصرَتها بالسيف ؛ ما انتفعت بالرفق والرُّحَم
لو لا مكانٌ لعيسى عند مُرسِلِه وحرمةٌ وجبتْ للروح في القدم
لسُمِّرَ البدَنُ الطُّهرُ الشريفُ على لوحين، لم يخشَ مؤذيه ، ولم يجم
جلَّ المسيحُ ، وذاق الصَّلب شانئهُ إن العقاب بقدرِ الذنب والجرُمُ
أخو النبي، وروح الله في نزل فوق السماءِ ودون العرشِ محترم
علذَمتهم كلذَ شيءٍ يجهلون به حتى القتالَ وما فيه من الذِّمِم
دعوتَهم لجهادٍ فيه سؤددُهُمْ والحربٌ أُسُّ نظامِ الكونِ والأُمم
لو لاه لم نر للدولاتِ في زمن ما طالَ من عمد، أو قرّ من دَعَم
تلك الشواهِدُ تترى كلَّ آونةٍ في الأعصر الغُرّ ، لا في الأعصُر الدُّهُم
بالأمس مالت عروشٌ، واعتلت سُرُرٌ لولا القذائفُ لم تثلم ، ولم تصم
أشياعُ عيسى أعدُّوا كلَّ قاصمةٍ ولم نعد سوى حالات منقصِم
مهما دعيتَ الى الهيجاءِ قمتَ لها ترمي بأُسدٍ ، ويرمي اللهُ بالرُّجُم
على لوائِكَ منهم كلُّ مُنتقِمٍ لله ، مستقتِلٍ في الله ، معتزم
مُسبِّحٍ للقاءِ اللهِ، مضطرمٍ شوقاً ، على سابخ كالبرقِ مضطرِم
لو صادفَ الدهر يبغي نقلةً، فرمى بعزمِهِ في رحالِ الدهرِ لم يَرِم
بيضٌ ، مفاليل من فعل الحروب بهم من أسيفِ اللهِ ، الهندية الخُذُم
كم في التراب إذا قتَّشت عن رجلٍ من ماتَ بالعهد ، أو م مات بالقسم
لو لا مواهبُ في بعضِ الأنام لما تفاوت الناسُ في الأقدار والقِيَم
شريعةٌ لك فجرت العقول بها عن زاخرٍ بصنوفِ العلم ملتطِم
يلوحُ حولَ سنا التوحيدِ جوهرُها كالحلي للسيف أو كالوشْي للعَلم
غرّاءُ ، حاملت عليها أنفسٌ ، ونُهىً ومن يَجدْ سَلسَلاً من حكمةٍ يَحُم
نورُ السبيل يساس العالمون بها تكفَّلتْ بشباب الدهرِ والهَرَم
يجري الزّمانُ وأحكامُ الزمانِ على حُكم لها ، نافذٍ في الخلق، مرتسِم
لما اعتلت دولةُ الإسلامِ واتسَعت مشتْ ممالِكَهُ في نورها التَّمم
وعاّمتْ أُمةً بالقفر نازلةً رعيَ القياصرِ بعد الشاءِ والنَّعَم
كم شَيَّد المصلِحُون العاملون بها في الشرق والغرب ملكاً باذخ العِظَم
سرعان ما فتحوا الدنيا لِملَّتِهم وأنهلوا الناسَ من سَلسالها الشَّبِم
ساروا عليها هُداةَ الناس، فهي بهم الى الفلاحِ طريقٌ واضحُ العَظَم
لا يهدِمُ الدَّهرُ رُكناً شاد عدلُهُمُ وحائط البغي إن تلمسْهُ ينهدِم
نالو السعادةَ في الدَّارين ، واجتمعوا على عميم من الرضوان مقتسم
دعْ عنك روما، وآثينا ، وما حَوَتا كلُّ اليواقيت في بغدادَ والتُّوَم
وخلِّ كِسرى ، وإيواناً يدِلُّ به هوى كل أثَرِ النيران والأيُم
واتركْ رعمسيسَ، إن الملكَ مَظهرهُ في نهضة العدل ، لا في نهضة الهرَم