زانتك في الخلقِ العظيم شمائلٌ ....يُغرى بهنَّ ويولعُ الكرماءُ
أما الجمالُ فأنت شمسُ سمائه ....وملاحةُ الصديقِ منك أياءُ
والحسن من كرم الوجوه وخيره ما أوتي القوادُ والزعماءُ
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الأنواءُ
وإذا عفوت فقادراً ومقدّراً ....لا يستهين بعفوك الجُهلاءُ
وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌ هذان في الدنيا هما الرُّحماءُ
وإذا غضبت فإنما هي غضبةٌ ...في الحقّ لا ضغنٌ ولا بغضاءُ
وإذا رضيت فذاك في مرضاته ....ورضى الكثير تحلمٌ ورياءُ
وإذا خطبت فللمنابر هزةٌ تعرو النَّديَّ وللقلوب بكاءُ
وإذا قضيت فلا ارتياب كأنّما ....جاء الخصوم من السماء قضاءُ
وإذا حميتَ الماء لم يورد ولو أنّ القياصر والملوك ظماءُ
وإذا أجرت فأنت بيت الله لم يدخل عليه المستجير عداءُ
وإذا ملكت النفس قُمْتَ ببرِّها ...ولو أن ما ملكت يداك الشاءُ
وإذا بنيت فخير زوجٍ عشرةً ...وإذا ابتنيت فدونك الآباءُ
وإذا صحبت رأى الوفاء مجسما في بردك الأصحابُ والخلطاءُ
وأذا أخذت العهد أو أعطيته ... فجميع عهدك ذمةٌ ووفاءُ
وإذا مشيت الى العدا فغضنفرٌ .... وإذا جريت فإنكَ النكباءُ
وتمدُّ حلمكَ للسفيهِ مُدارياً ....حتى يضيق بعرضك السفهاءُ
في كل نفسٍِ من سطاك مهابةٌ ولكل نفسٍ في نداك رجاءُ
والرأي لم ينضَ المهَّندُ دونه كالسيف لم تضرب به الآراءُ
يأيها الأمِّي حسبكَ رتبةً ....في العلم أن دانت بك العلماءُ
الذكرُ آية ربكَ الكبرى التي فيها لباغي المعجزات غناءُ
صدرُ البيانِ له إذا التقت اللُّغى ....وتقدّم البلغاءُ والفصحاءُ
نُسختْ به التوراةُ وهي وضيئةٌ .... ....وتخلف الإنجيلُ وهو ذكاءُ
لما تمشى في الحجاز حكيمهُ .... ....فضَّت عُكاظُ به وقام حِراءُ
أزرى بمنطق أهله وبيانهم وحيٌ يقصرُ دونه البلغاءُ
حسدوا فقالواشاعرٌ أو ساحرٌ ... ومن الحسود يكون الاستهزاءُ
قد نال بالهادي الكريم وبالهدى ... ما لم تنل من سؤدد سيناء
أمسى كأنك من جلالك أمةٌ .... وكأنه من أنسه بيداءُ
يوحي إليك الفوز في ظلماته .... متتابعاً تجلى به الظلماءُ
دينٌ يشيد آيةً في آية .لبنائه السوراتُ والأضواءُ
الحق فيه هو الأساس وكيف لا والله جلَّ جلاله البناءُ؟
أما حديثُكَ في العقول فمشرعٌ .والعلم والحكمُ الغوالي الماءُ
هو صبغةُ الفرقان نفحة قدسه ....والسين من سوراته والراءُ
جرتِ الفصاحةُ من ينابيع النُّهى .... من دوحه وتفجى الإنشاء
في بحره للسابحين به على أدب الحياة وعلمها إرساءُ
أنت الدهورُ على سُلافته ولم .... ..تَفْنَ السلافُ ولا سلا الندماءُ
بك يا ابن عبد الله قامتْ سَمْحَةٌ .... بالحقِّ من مللِ الهدى غراءُ
بنيتْ على التوحيد وهي حقيقةٌ ... نادى بها سقراطُ والقدماءُ
وجد الزعافَ من السموم لأجلها . كالشهد ثم تتابعَ الشهداءُ
ومشى على وجه الزمان بنورها ....كهانُ وادي النيل والعرفاءُ
إيزيسُ ذاتُ الملك حين توحَّدَتْ .. أخذت قوام أمورها الأشياءُ
لما دعوتَ الناسَ لبىَ عاقلٌ .... وأصمَّ منك الجاهلين نداءُ
أبوا الخروج إليك من أوهامهم .. ..والناسُ في أوهامهم سجناءُ
ومن العقول جداولٌ وجلامدٌ ... ومن النفوس حرائرٌ وإماءُ
داءُ الجماعة من ارسطاليس لم ... يوصف له حتى أتيتَ دواءُ
فرسمتَ بعدَك للعبادِ حكومةً .. لا سوقةٌ فيها ولا أمراءُ
الله فوق الخلق فيها وحده ... والناسُ تحت لوائها أكفاءُ
والدِّينُ يسرٌ والخلافةُ بيعةٌ . ..والأمرُ شورى والحقوقُ قضاءُ
الاشتراكيون أنتَ إمامهم .. ....لولا دعاوى القوم والغلواءُ
داويت متئداً وداووا طفرةً . ...وأخفُّ من بعض الدواءِ الداءُ
الحربُ في حقٍّ لديك شريعةٌ .. ....ومن السُّمومِ الناقعاتِ دواءُ
والبِرُّ عندك ذمةٌ وفريضةٌ .... لا منَّةٌ ممنونةٌ وجباءُ
جاءت فوحدت الزكاةٌ سبيله ... ..حتى التقى الكرماءُ والبخلاءُ
أنصفتَ أهلَ الفقر من أهل الغنى ... فالكلُّ في حقِّ الحياة سواءُ
فلو أنَّ إنساناً تخير ملةً ما اختار إلا دينكَ الفقراءُ
يأيها المسرى به شرفاً الى ...ما لا تنالُ الشمسُ والجوزاءُ
يتساءلون وأنتَ أطهرُ هيكل .... بالروح أو بالهيكل الإسراءُ ؟
بهما سموتُ مطهرين كلاهما .... نورٌ وريحانيَّة وبهاءُ
فضلٌ عليك لذي الجلال ومنةٌ ... والله يفعل ما يرى ويشاءُ
تغشى الغيوب من العوالم كلما ... طويتْ سماءُ قلدتْكَ سماءُ