إن اللغة التي يعبر بها الكاتب أو المفكر عن موقفه من هذا الحدث، لابد أن تكون على درجة عالية من الانضباط بمعايير الكتابة العلمية التي لا تترك مجالاً لتوظيفها خارج سياق الكاتب. لابد أن تكون الاستثناءات واضحة، ومقرونة بالتفاصيل التي تحدد رؤية الكاتب الخاصة، دون ترك مساحات من المعنى فارغة، يستطيع أن يملأها من يشاء بما يشاء.
4-ظهر هذا الحدث الصاخب، وكأنه موقف (يجب!) على الجميع المشاركة فيه، وخاصة من قبل ذوي الإسهام في الشأن العام. بدا، وكأن هناك من يريد أن يمارس عملية (امتحان) لإيمان كل كاتب وكل إعلامي وكل اقتصادي. من أعلن مشاركته في حملة الغضب فقد برأت ساحته، ومن لم يشارك فهو في دائرة الاتهام في موقفه من نبي الإسلام. وهذا موقف في غاية الخطورة؛ لأن المشاركة لابد أن تكون ذات جدوى عملية، وإلا فلا ضرورة لها. وهناك من يرى أن ما لديه لا يستحق التقديم؛ فلا يتقدم في مثل هذه الحال بشيء، فهل يتم وضعه - في هذه الحال - في دائرة الاتهام؟!، ومن هو المخول بممارسة هذا الدور البابوي؟!
أحد الأعزاء، ممن يقف مني موقف الأعراف بين إحسان الظن بي وإساءته، قال لي بعد مقال الخميس الماضي: لقد كنت متوقفاً؛ أنتظر، وبقلق كبير عليك، هل ستشارك في هذا الموضوع أم لا؟، أما وقد كتبت؛ فقد أبعدت سوء الظن عنك، ونفيت عنك الشُّبَه!!!
ومع تقديري العميق لمثل هذه العواطف؛ إلا أنني أرفض أن أضع إيماني على محك الامتحان من قبل أي أحد. إنني لست بحاجة إلى شهادة من أي أحد لي بالايمان، أو بما يضاد ذلك من تهم. هذه مسألة شخصية، لا تخص أحداً سواي. وعندما أكتب، فإنما أتوسل العلمية - قدر الإمكان - ولا أنتظر فيما اكتبه تزكية ايمانية من أي كهنوت كان، أيا كانت عباءته التي يرتديها. وهذا ما يجب أن يكون عليه الجميع في سياق هذا الابتزاز.
لكن، المشكلة في هذا السياق، أن هناك من يقلقه - بل ما يفزعه غاية الفزع - مثل هذا الامتحان العقائدي، الذي يمارس محاكمته التفتيشية القروسطية، ويخضع طائعاً لمثل هذا الابتزاز؛ فيسارع لإثبات إيمانه في مثل هذه المناسبات، خاصة عندما يسمع التساؤل الابتزازي التقليدي عن سبب صمته.
قد يمتحن الإنسان في أي شيء، في أخلاقه، في علميته، في مهاراته.. الخ، وقد يحتاج إلى شهادات الآخرين له في كل هذا. لكن، في مسألة الإيمان لا يمكن أن يكون محل تقييم الآخرين؛ لأن المسألة الإيمانية لا يطلع عليها إلا عالم الغيب والشهادة - سبحانه -.
3 تعليقات
لشعوب الإسلامية اتحدت بسلاح المقاطعة!.. فهل تتحد الحكومات لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم؟
مشكور... ولكن... ألسنا نقرأ ونسمع.. عن اتحادات دول متقدمة كالاتحاد الأوربي.. والكمولث، و.. واتحاد التجارة العالمية... و... و... و. و.؟
وما نشأت تلك الاتحادات إلا بعد سنوات طويلة من التخطيط والدراسة، والجهود.
لكن الشعوب المسلمة اتحدت بسرعة البرق لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم، فهل تستثمر الحكومات هذا الاتحاد وتقوم بدورها تجاه الحبيب صلى الله عليه وسلم، وتجاه مسئولياتها ككل وهي - أي الحكومات المسلمة- تعرف حجم المسئولية والأمانة الملقاة على عاتقها؟ {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان} والحكومات المسلمة تعلم أيضا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم [كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته] فهل نرى تحركا حكوميا من قبل الحكومات المسلمة لنصرة الحبيب ؟؟؟ فما زلنا منتظرين.
نعم المملكة بادرت بسحب سفيرها من الدنمرك في بادرة عظيمة وتبعتها الكويت وإيران.. وسوريا... فهل يكفي هذا... منها؟
وما دور باقي الحكومات الإسلامية... إن هذه الإساءة امتحان حقيقي للولاء والبراء عند الشعوب والحكومات الإسلامية... فهل تتحد الدول الإسلامية، وتحول المحن إلى منح، والمصائب إلى انتصارات... فقد آن الأوان لذلك...
وجزاك الله كل خير على هذه الكلمات.. الرائعة التي أسأل الكريم الأكرم... أن يثقل بها ميزان حسناتك، لترى بكل كلمة حسنات كالجبال، آمين...
مقال اتمنى ان يفعل، وأن يُرى على أرض الواقع...
عبدالعزيز بن علي العسكر
06:59 صباحاً 2006/02/09
ودي
كعادتك دائما أستاذ محمد..
تثير كثيرا من الأسئلة اللذيذة والجميلة...
كثرة هي ملاحظاتي على هذا المقال، ولكن اكثر ما شدني هو نقطتك التي ذكرت بها عدم وضوع الرؤية والغائية من هذه المقاطعة.
انت تعلم سيدي أن كل هذه المشاعر هي نفثات مصدورين وتفاعل عشوائي وردة فعل غير محسوبة للغضب للرسول عليه السلام وذلك لانعدام مؤسسات المجتمع المدني والتظيمات الأجتماعية التي تؤطر الحماس الجماهيري وتصبه في خانة الأيجاب.
ولذلك تنعدم مقولة الأستراتجية الموحدة والواضحة التي تنادي بها -على الأقل هنا-لأنعدام ما ذكرت سابقا..
لذيك فهناك عشرون مليون استراتيجية وراي للتفاعل مع موضوع الأساءة لو سلمنا جدلا ان هناك عشرون مليون مقاطع للسلع الدنماركية!!..
شكرا لك
ابراهيم عسيري