فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 3657

الأنبياء في كل أمة من الأمم هم قادتها ورسلها وأمناء الوحي في مابين الأمة وبين الله تعالى ، يكفيهم شرفاً أن الله اختارهم للرسالة ، واصطفاهم لهذه الأمة ، وأمنهم على وحيه . فكان لهم شرف البلاغ ، وهداية الناس . أفضل الأنبياء على الإطلاق نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي . قال عليه الصلاة والسلام مبيناً ذلك: إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتاً ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية: فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون له ويقولون: هلا وُضِعَت هذه اللبنة ؟ قال: فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين . وقال صلى الله عليه وسلم: أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وخُتم بي النبيون . رفع الله تعالى ذكره وأعلى شأنه قال تعالى: ( ورفعنا لك ذكرك ) قال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ولا متشهد ، ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله . وكان من فضله وشرفه أن جعل الله تعالى محبته واجبة على هذه الأمة . روى عنه ذلك أنس رضي الله عنه فقال قال صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين . وتحدث عبد الله بن هشام فقال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر يارسول الله: لأنت أحب إلىّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلى من نفسي فقال صلى الله عليه وسلم: الآن ياعمر . ورحم الله ابن القيم حين قال: وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين ، ويدخل في عداد أتباعه وشيعته وحزبه ، والناس في هذا بين مستقل ، ومستكثر ، ومحروم ، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . اهـ

هذه بعض فضائل وخصائص ذلك النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ، وفي سيرته جوانب من العظمة يستحيل أن تأتي عليها أسطر كهذه . ندوّن هذه الأسطر اليوم بعد إن صُوّرعليه الصلاة والسلام في الصحف الدنمركية والنرويجية بصور تستهزئ بمقامه ، وتسخر برسالته ، وتعيب مواقفه ، وتزري به أمام العالم كله . وهذا الحدث يصنعه الأعداء تشفياً من ذلك القدوة ، وطعناً في الرسالة ، واحتقاراً للمسلمين على وجه الأرض فيا لله كم هي المصيبة والعار والفضيحة أن يذبح عرض أكرم من مشى على وجه الأرض ! وتسفك قيم الدين بسفك قدواته ! وتعلن الحرب على ديننا من خلاف الوقوع في عرض رسولنا صلى الله عليه وسلم !.

أخي الحبيب: هذه الوقيعة التي دونتها الصحف جريمة عظيمة ، وقف القرآن منها موقفاً صارماً ، وسجل أهل العلم رحمهم الله تعالى في بيان أخطارها وآثارها بياناً واضحاً جلياً . لقد قرّر الله تعالى في كتابه الكريم اللعنة على من آذى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً ) وقال تعالى: ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ونقل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول بياناً في ذلك فقال: إن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله . هذا مذهب عامة أهل العلم ، قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل ... اهـ وقال الخطابي رحمه الله: لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله . اهـ ، وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم المتنقّص له كافر ، والوعيد جار عليه بعذاب الله له وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر . اهـ ، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقّصه مسلماً كان أو كافراً فعليه القتل وأرى أن يقتل ولا يستتاب . اهـ ، وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ... فعلم أن السب جناية زائدة على الكفر ... على وجه يقطع العاقل أن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم جناية لها موقع يزيد على عامة الجنايات بحيث يستحق صاحبها من العقوبة مالا يستحقه غيره وإن كان كافراً حربياً مبالغاً في محاربة المسلمين ، وأن وجوب الانتصار ممن كان هذا حاله كان مؤكداً في الدين ، والسعي في إهدار دمه من أفضل الأعمال وأوجبها وأحقها بالمسارعة إليه وابتغاء رضوان الله تعالى فيه ، وأبلغ الجهاد الذي كتبه الله على عباده وفرضه عليهم . اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت