فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 3657

أخي الحبيب: إن هذه الصور التي عرضها الأعداء لا يريدون منها سوى إذابة هذه الشخصية العظيمة في نفوس المسلمين ، والطعن في رسالتهم ، والقدح في قدوتهم ، وعلينا تجاه هذه الحملة المغرضة ، التي تعرّض فيها نبينا صلى الله عليه وسلم لأعظم القوادح أن نتخذ موقفاً حازماً نرد به على الأعداء ، نرضي به ربنا تعالى ، وننصر به نبينا عليه الصلاة والسلام . ومن أهم هذه المواقف ما يلي:

أولاً: تجديد قضية البراء من الكفار ، إن هذا ليس بغريب على الأعداء ، وقد أوضح الله تعالى موقفهم من الإسلام في كتابه الكريم فقال: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وقال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ومثل ذلك لا يستغرب من الأعداء . وعلينا أن نجدد البراء منهم ، وأن نغرس ذلك منهجاً واضحاً في حياة أبنائنا . واستغلال الحدث لتعميق هذه المفاهيم في نفوس المسلمين من خلال عرض آيات القرآن الكريم ، ومواقف اليهود والنصارى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السيرة . وطرح نواقض الإسلام وشرحها خاصة ما يتعلّق بالكافرين وموقف الدين منهم.

ثانياً: مراجعة استقامتنا على وفق منهج هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ورسم معالم الاقتداء بسيرته وسنته صلى الله عليه وسلم من جديد . ما أحرانا أيها الحبيب اليوم من أن نبين عن شرفنا بهذه السيرة وذلك من خلال الاقتداء الفعلي بشخصية هذا الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم . على كل واحد منا أن يراجع تأسيه واقتدائه بهذا الرسول ليرى أين هو من معالم هذه السيرة ؟ وأين أثر القدوة في حياته . وحين يرانا الأعداء في أين مكان يشرقون بهدينا ، ويضيقون بتأسينا ، ويأسفون على أن جددوا بيننا وبين نبينا صلى الله عليه وسلم الولاء .

ثالثاً: فتّش حفظك الله تعالى عن آثار هذا الاعتداء الآثم في قلبك ؟ قلّب صفحات حياتك حين ولج أذنيك مثل هذا الخبر هل صدمت ؟ أو تأثرت ؟ هل قلق قلبك أن أوذي رسولك صلى الله عليه وسلم ؟ هل فاضت عيناك بالدموع حين علمت أنه نيل من عرضه وهو في قبره ؟ هل وجدت مس الألم يعصر بفؤادك ؟ إنني متأكد من كل ذلك وهو أقل حب تجده في قلبك ومشاعرك لنبيك صلى الله عليه وسلم . وإنني أدعوك ألا تقف عند هذا . أدعوك لأن تكون رقماً مؤثراً في الحدث بالكتابة

عن موقفك ، والتعبير عن رأيك بكل الوسائل الممكنة . استنكر الحدث بكل قوة ، وشارك في نصرة نبيك صلى الله عليه وسلم بما تستطيع . ويمكنك ذلك كله من خلال المشاركة بإرسال خطابات الشجب والاستنكار ، وإعلان موقفك بكل شجاعة . وتجد بين طيات الشبكة العنكبوتية مواقع تساعدك في ذلك كله ، كموقع الردادي ، وصيد الفوائد ، وغيرها من المواقع التي تجد فيها العناوين التي تسهم في إرسال صوتك واضحاً معبراً .

رابعاً: علينا أن نبدأ اليوم بتقليب كتب السيرة ، وإعادة ترتيبها من جديد ، ووضع آلية لقراءتها قراءة المتأسي بمواقفها ، الباحث عن القدوة من خلالها . ويمكن لنا أن نرتّب درساً يومياً أو أسبوعياً مع أبنائنا وأسرنا داخل البيوت للتعرّف على هذه السيرة ، وتعميق أثر القدوة في حياتهم جميعاً . ويمكن أن يوسّع الدور ليشمل المسجد ، والمدرسة ، والمنتديات ، والقنوات ، والإذاعات ، والصحف كل حسب طاقته وقدر جهده . ولعل من أهم الكتب التي يمكن أن تبين عن هذه الجوانب: كتاب الشمائل المحمدية للترمذي أو مختصره للألباني ، وكتاب الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض أو تهذيبه لصلاح الشامي ، وكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لا بن القيم ، وكتاب السيرة النبوية لمهدي رزق الله أو فقه السيرة للغزالي . وغير ذلك من كتب السيرة المعروفة.

خامساً: إن مما ينبغي أن نتخذ موقفاً حازماً للرد على الأعداء وذلك بالمقاطعة الاقتصادية للبضائع الدنمركية والنرويجية ، واتخاذ موقفاً واضحاً تجاه صادرات هذه الدولة . وتقديم البرهان الواضح على تأثير رقم المسلمين في العالم كله . وليس هذا فحسب بل تربية أبنائنا على تعميق هذه الحرب ، والمشاركة في المقاطعة .

وأخيراً: لا تنس أيها الحبيب من الدعاء لقادة هذه البلاد المباركة الذين أبانوا عن موقفهم بكل شجاعة ، ورسموا منهجاً لدول العالم الإسلامي في السير على منهجهم ، فإنهم والله رأساً في الخير ، وأعلاماً فيه سدد الله خطوهم وبارك فيهم ، وأصلح لهم دينهم وديناهم . وعليك حفظك الله تعالى أن تمد الشكر إلى علماء هذه البلاد والذين شاركوا في الحدث بفاعلية ، وإلى قناة المجد الفضائية التي دعت لنصرة هذا النبي الكريم من أوسع الأبواب . وفتحت باباً للحدث شارك فيه العلماء ، وطلاب العلم ، وعامة المسلمين . سائلاً الله تعالى أن ينصر دينه ، ويعلي كلمته ، ويرد كيد الأعداء ، ويجمع شمل المسلمين . إنه ولي ذلك والقادر عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت