ذلك موقف الاتحاد الاوروبي من القضية، اذ يحترم الاوروبيون رأي من كانوا خلف هذه الرسوم وان كانوا لا يمثلون الشعب الدنماركي كله او غالبيته فماذا كان موقف الاتحاد الاوروبي كله ومن قبله امريكا من رأي الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني الذي انتخب حركة حماس لتحكمه في انتخابات نزيهة وسلمية ونموذجية؟
لقد وقف الغرب كله وقفة واحدة - والكفر ملة واحدة - في وجه حرية الرأي هذه ليضعوا كافة العراقيل في وجه هذه الممارسة الديمقراطية الفريدة في العالم العربي في سعي حثيث لافشال مشروع حماس السياسي وجعل من المستحيل تشكيل حكومة فلسطينية بقيادة حماس، حتى لو كانت تمثل الكثرة الكاثرة من فئات الشعب الفلسطيني، وعليه فان الكونجرس الامريكي سارع إلى وضع مشروع قانون لتجميد المساعدات الامريكية للفلسطينيين وسيمضي القانون دون ادنى شك، ومن قبل ذلك سارع الاتحاد الاوروبي الى فرض املاءات عسيرة على حماس كي تحظى بمساعدات الدول الاوروبية اهمها الاعتراف باسرائيل وحقها في الوجود، فاين مبدأ حرية الرأي؟ الذي يتيح للاعلام الاوروبي التطاول على نبي مليار ونصف من البشر ويحجر على رأي شعب باكمله بعد ان قال كلمته في انتخاباته الحرة النزيهة وما اريد ان اضيفه أيضاً هو ان ما تناقلته وسائل الاعلام الاوروبية والامريكية من ان الانظمة الغربية لا تمنع الاستهزاء برسل كعيسى وموسى وسواهما، فكيف تستطيع ان تمنع الاستهزاء بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ؟ جزء من كذبة كبيرة يريد اليهود والنصارى لها ان تنطلي على عامة المسلمين فقد شهدت بنفسي مواقف كثيرة تصدى فيها الاوروبيون حكومات وشعوباً لأي مساس بعيسى عليه السلام خصوصاً في القنوات الاعلامية فقد كنت في امريكا حين ظهر فيلم:(غواية المسيح الأخيرة (The last temptation of christ
الذي يصور المسيح والعياذ بالله على انه فاسق فاجر مرتاد للمواخير ويلصق به اقذع الصفات وافظعها واذكر ان تسع دور فقط من دور السينما في امريكا سمحت بعرضه من بين الاف الدور المنتشرة في انحاء امريكا، ثم كان ان خرج المتظاهرون بالالاف امام تلك الدور التسع في صخب شديد حاملين لافتات كتب عليها، اوقفوا هذا التجديف او هذا الكفر: (stop that blasphomy) وواصلت وسائل الاعلام الضغط على دور السينما حتى توقف عرض الفلم بعد ايام قليلة.
وحصل الموقف نفسه بشكل اشد من قبل اليهود بعد عرض فلم: (موسى المقدس) (holy Moses) الذي يسخر من موسى عليه السلام ووقف اليهود كذلك في وجه عرض فيلم: (عذابات المسيح) الأخير الذي يتهمهم صراحة بتهمة الوقوف خلف صلبه (من وجهة نظر النصارى) ولو اتسع المقام لسقت عشرات المواقف المشابهة التي تبين بما لا يدع مجالاً للشك ان حرية التعبير في الغرب لا تصل إلى حد المساس بالانبياء والرسل والمعتقدات الدينية وان الدماء يمكن ان تسيل لديهم جراء ذلك كما انهم مارسوا ضغوطاً اكبر بكثير من التي يمارسها المسلمون اليوم لوقف تلك التجاوزات منها المقاطعة ان الديمقراطية كذبة كبيرة وحرية الرأي المزعومة كذبة اكبر منها، ولن يكون اليهود والنصارى بإذن الله اكثر غيرة منا نحن المسلمين على انبيائهم ومقدساتهم.
أيعقل أن تعظم شركة آرلا مؤتمر البحرين أكثر من بعض المسلمين1
الكاتب: الشيخ رائد حليحل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين وبعد:
لقد تنامي إلى مسامعي في الآونة الأخيرة انتقادات لتوصية المؤتمر العالمي لنصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي قضت بضرورة إيقاف المقاطعة عن منتجات شركة (آرلا) والملاحظ أن الناقدين على ضربين.
الأول:
علماء أفاضل وأجلاء، نحترمهم ونحترم رأيهم إلا أننا نرى أنهم لم يستجمعوا كل ملابسات القضية، ولم يعوا تفاصيل الواقع الغربي السائد مما جعل نظرهم قاصرا وبالتالي ما نراه هو خطأ اجتهادهم.
الثاني:
أناس وكأنهم يتصيدون بالماء العكر، لصالح حسابات خاصة فلا أملك لهؤلاء إلا الدعاء لهم بالرحمة والهداية وأذكّرهم قائلا (ما هكذا يا سعد تورد الإبل) .
ولكن عموما فإنني أقدر وبشكل كبير المشاعر الجياشة والعواطف العارمة، والحب الكبير لشخص النبي المصطفى والحرص على توظيف كل الإمكانات وقد تصور البعض أنها محصورة بالمقاطعة فقط والاستفادة من كل ما من شأنه رد الاعتبار لمقام النبي المختار، إلا أنني أرى أن العاطفة وحدها، ليست الخيار الأفضل، بل لا بد من ضبطها بمعيار الشرع الذي حث على تحقيق مناط أي حكم، والنظر في الواقع، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره.