فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 3657

-كانت الرسوم المسيئة محنة في طياتها منحة، حيث ذكرت المسلمين بواجبهم تجاه نبيهم صلى الله عليه وسلم، وتجلى ذلك بوضوح في المجتمع الإسلامي ببريطانيا؛ حيث ظهر على الساحة عدد من المشاريع الإيمانية في المراكز والمساجد كلها؛ تدعو إلى الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، وتربية الأبناء على الهدي المحمدي. ولقد تفاعل مسلمو بريطانيا مع هذه الأزمة بشكل منظم، وتوهج التعلق الروحي بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ وأظهروا التفاعل الاجتماعي والاعتراضات على تلك الرسوم، كما اعتصموا أكثر من مرة، ويقومون الآن بنشاط ضخم للتعريف بالنبي من خلال الندوات والمعارض، بالإضافة إلى إرسال المكاتبات والخطابات للحكومة الدانماركية للاعتراض على هذه الرسوم.

* وكيف ترى تصرفات المسلمين عامة تجاه هذه الأزمة؟ وهل كانت على مستوى الأخلاق الإسلامية؟.

-أفرزت الأزمة عدة جوانب إيجابية؛ فهي تكاد تكون القضية الأولى منذ سنوات طويلة التي يتفق فيها أهل الإسلام جميعا على قول واحد. غير أن ردود الفعل السلبية -كحرق السفارات وتحطيم السيارات- لا تمت للخلق الإسلامي بصلة، ومن فعلوا ذلك قلة لا يمثلون التيار الإسلامي؛ إذ كانت الغلبة عقلانية وملتزمة، وطالب المسلمون بقانون عالمي يردع العدوان على مكانته صلى الله عليه وسلم.

* هناك من يرى أن ضعف إيمان المسلمين في الغرب سبب في التطاول على النبي، فما تعليقك على ذلك باعتبارك ممن يعيش بالغرب؟.

-أبدا.. لا توجد علاقة بين هذا وذاك؛ فالذين أثاروا الأزمة مجموعة من المتطرفين العنصريين الذين يريدون سحب أهل الإسلام في الغرب إلى المواجهة المسلحة مع الحكومات القائمة. كما أن الواقع الإسلامي في الغرب يبشر بالخير؛ فالأسرة المسلمة متماسكة، ومنحنى الإسلام في زيادة؛ في مقابل مشاكل أسرية واجتماعية تفكك العلاقات في الغرب. وأعتقد أن من قاموا بالتخطيط للأزمة رأوا الخير للوجود الإسلامي في أوربا، وعجزوا عن مواجهته، فلجئوا إلى جر بعض المسلمين إلى تصرفات لا تحمد عقباها؛ حتى تسن قوانين ضد الوجود الإسلامي في الغرب، ويصطدم المجتمع الإسلامي المصغر مع المجتمع الأوربي المكبر.

جراح دينية

* يشير البعض إلى أن أزمة الرسوم فتحت جراحا دينية في قلوب المسلمين من تصرفات الغرب؛ إذ نشرت إحدى الكنائس البريطانية الرسوم في نشرتها.. ثم اعتذرت عنها، فما رأيك في ذلك؟.

-لم تولد الأزمة أي جراح دينية؛ لأن الذين دعموا الرسوم لم ينطلقوا من أبعاد دينية أو تاريخية، كما أن الكنيسة الإنجليكية في بريطانيا والفاتيكان -وهما أكبر مرجعيتين مسيحيتين في الغرب- كان لهما مواقف إيجابية، إذ أدانتا ما حدث، وأكدتا على عدم جواز الإساءة للأنبياء. ومن ثم؛ فإنه يجب التذكير دائما أن البعد في قضية الرسوم هو بعد عنصري، وليس دينيا، حيث قام بها مجموعة من العنصريين الذين لا يرفضون ثقافة الإسلام، وإنما يتحيزون ضد كل ما هو مغاير ومخالف لجنسهم.

* ظهرت نغمة جديدة في الغرب تقول إن أزمة الرسوم تخص مسلمي الدانمارك وحدهم لأنها نتيجة علاقاتهم مع الحكومة الدانماركية، فكيف نرد هذه الدعوى؟.

-لو كانت المسألة خاصة بمسلمي الدانمارك لصار الوضع مختلفا، ولكن القضية عقدية، والعقيدة ليس لها أرض، ونقول لمن يدعي ذلك:"لو حدث عدوان على قيمة أو مبدأ نصراني في أي بقعة من العالم، فإن النصراني سيعتبره قضية عقدية يدافع عنها"، ومن ثم فإن الإساءة للرسول لا تعني اعتداء على مسلمي الدانمارك، وإنما على كل مسلم يؤمن برسالته صلى الله عليه وسلم.

* هناك من يرى أن ثورة المسلمين لنبيهم لا تنبع من إيمان حقيقي، وإنما مجرد دفاع عن رمز ديني؟.

-هذا تصور خاطئ؛ فالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفصل عن الإيمان به وبمحبته، كما أن الإيمان بالنبي لا يمكن أن ينفصل عن عمل يؤيد هذا الإيمان، فلا يوجد فصل بين الإيمان به صلى الله عليه وسلم، وبين نصرته، ورد الاعتداء على مقامه الكريم يعد منطلقا من الإيمان به.

* إذن ما الرد الذي تراه كفيلا بشفاء غليل قلوب المسلمين تجاه الإساءة لنبيهم؟.

-اعتقد أن الرد الذي يهدئ ثورة القلوب المسلمة لنبيها هو إصدار قانون على مستوى الدول الأوربية يحمي المقدسات الدينية، ويمنع الاعتداء عليها بأي صورة من الصور.

* وكيف يمكن أن ينصر المسلمون نبينا صلى الله عليه وسلم؟.

-تكون نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة دعوته قبل كل شيء، وهناك أدوار يمكن أن يقوم بها المسلمون في هذا الصدد، أهمها إعادة الحيوية من جديد للدعوة إلى الله، والتعريف بالنبي، وبرسالته. فلقد تعرض الرسول طيلة وجوده في مكة للأذى والتشويه؛ ولكن كان المرتكز الأساسي له هو الإبقاء على محور الدعوة الإسلامية، والتعريف برسالة الله عز وجل.

مشروع إيماني متكامل

* وكيف نقوي إيمانيات مسلمي الغرب؛ ليكونوا مفخرة الإسلام أمام الآخر؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت